وجندت عمالة مقاطعات آنفا فيالق من القوات الأمنية وعناصر القوات المساعدة لتطويق محيط العملية وتأمين المداخل والمخارج، في خطوة استباقية لمنع أي احتكاكات محتملة مع السكان، وتفاديا لتكرار سيناريو التوترات التي طبعت عمليات إخلاء سابقة في مناطق مثل «عين برجة».
تدابير ميدانية وحصيلة الهدم
انطلقت العملية بمعاينة ميدانية دقيقة أجرتها السلطات المحلية للتأكد من خلو المنازل والمحلات المستهدفة من قاطنيها وأمتعتهم، قبل إعطاء الإشارة النهائية للجرافات للبدء في دك البنايات التي صُنفت ضمن المباني الآيلة للسقوط.
وتأتي هذه الخطوة بعد الانتهاء من إخلاء «سوق البحيرة»، لتنتقل الأشغال الآن إلى عمق المدينة القديمة لمعالجة بؤر الخطر العمراني وتأهيل المنطقة.
هدم درب الرماد بالدار البيضاء. le360
مشاهد إنسانية وصعوبات لوجستية
في المقابل، خيمت مشاعر الحزن والأسى على ملامح السكان الذين تابعوا انهيار جدران احتضنت ذكريات عائلاتهم لعقود طويلة.
ووجدت العديد من الأسر نفسها في مواجهة تحديات لوجستية معقدة، حيث اضطروا إلى نقل أمتعتهم إلى الشوارع والمساحات المجاورة في ظل غياب بدائل سكنية فورية، بانتظار صرف التعويضات المقررة من الجهات المعنية.
إقرأ أيضا : مشاهد غير مألوفة.. كيف أصبحت المدينة القديمة للدار البيضاء بعد عمليات الهدم؟
وعبرت نساء من الحي، وسط دموع وحسرة، عن صعوبة اللحظة وصدمة فقدان «بيت العمر»، مؤكدات أن الارتباط الوجداني بهذه البنايات التاريخية يجعل من عملية الإخلاء حدثا مؤلما يتجاوز مجرد الانتقال من مكان لآخر.
رؤية عمرانية وتعويضات منتظرة
تندرج هذه التدخلات ضمن استراتيجية ولاية جهة الدار البيضاء-سطات الرامية إلى القضاء على «النقط السوداء» ومعالجة الأحياء العشوائية والمهددة بالانهيار.
ويسعى البرنامج الحالي إلى تحويل هذه الفضاءات إلى مناطق مهيكلة تنسجم مع التحولات الحضرية الكبرى التي تشهدها المدينة.
ومن المرتقب أن تباشر اللجان المختصة، فور الانتهاء من تقييم نتائج عملية «درب الرماد»، إجراءات صرف التعويضات المالية للأسر المتضررة التي تستوفي الشروط القانونية، لتمكينها من ولوج سكن لائق ينهي معاناتها مع خطر الانهيارات الذي ظل يهدد حياتها لسنوات.





