بويغديمونت يصف سبتة ومليلية بـ«المستعمرتين» ويدعو إلى حسم مصيرهما عبر الاستفتاء

كارليس بويغديمونت، الرئيس السابق لحكومة كاتالونيا وزعيم حزب «خُنتس». AFP or licensors

في 21/09/2026 على الساعة 13:00

وضع زعيم حزب «معا من أجل كتالونيا» (خُنتس)، كارليس بويغديمونت، المدينتين السليبتين «في قلب المغرب»، معتبرا أن استمرار وضعهما الراهن يشكل «جرحا نازفا» بالنسبة للرباط. وتوسع هذه الخرجة دائرة نقاش تفجر بقوة داخل أروقة البرلمان الأوروبي في غضون أسابيع قليلة، قبل أن تتلقفه التيارات الاستقلالية الكتالونية وتعيد طرحه بزاوية غير مسبوقة.

تساءل الرئيس الأسبق لحكومة إقليم كتالونيا، في حوار أجرته معه صحيفة «ذا تايمز» البريطانية من مقر إقامته ببلدة واترلو البلجيكية: «ما المعنى في أن يملك بلد ينتمي إلى الاتحاد الأوروبي مستعمرتين أو مدينتين داخل المغرب؟»، مردفا: «من وجهة النظر المغربية، يمثل الأمر جرحا بكل تأكيد».

ورغم إقراره بأن «سكان سبتة يشعرون بانتماء عميق لإسبانيا»، اعتبر بويغديمونت أن هذه الرغبة ستكتسب وزنا وشرعية أقوى إذا حسمها صندوق الاقتراع. وطرح القيادي الكتالوني تساؤلا مباشرا: «ألن يكون موقفهم أكثر مشروعية لو نظموا استفتاء لتقرير المصير؟».

وربط بويغديمونت هذا الطرح فورا بالواقع الكتالوني، مشددا على أن «مدريد لن تسمح بخطوة كهذه، خوفا من أن نطالب نحن أيضا بالاستفتاء نفسه».

ولا يتحرك الزعيم الكتالوني من موقع هامشي في المشهد الإسباني؛ إذ تشكل أصوات نواب كتلته البرلمانية صمام أمان لاستمرار الولاية التشريعية لحكومة بيدرو سانشيز بعدما مكنته من نيل الثقة.

وبوصفه سبتة ومليلية بـ«المستعمرتين»، وتأكيده أنهما «داخل الأراضي المغربية»، ومطالبته باللجوء إلى الاستفتاء، يفتح بويغديمونت جبهة إحراج سياسي عريضة أمام الائتلاف الحاكم في مدريد، الذي يكرر تمسكه بلازمة عدم خضوع «السيادة الإسبانية» على الثغرين لأي تفاوض.

من البرلمان الأوروبي إلى الداخل الإسباني

جاءت خرجة بويغديمونت عقب أيام معدودة من صعود ملف سبتة إلى واجهة نقاشات البرلمان الأوروبي. فخلال جلسة 16 شتنبر، فجرت النائبة الإيطالية إيلاريا ساليس، عن كتلة اليسار الأوروبي، مفاجأة حين صرحت بأن «سبتة ليست إسبانيا، وليست أوروبا».

وصنفت ساليس الثغر كأحد بقايا الاستعمار الأوروبي في القارة الإفريقية، متهمة أطيافا من اليمين باستغلال ورقة الهجرة لتغذية بروباغندا قومية معادية للمهاجرين. ودونت لاحقا مؤكدة موقفها: «كان لا بد لأحد أن يصدح بهذه الحقيقة داخل نقاش برلماني بدا وكأنه يدور في الحقبة الاستعمارية الغابرة».

وكان التشكيك في الوضع السياسي للمدينتين قد تسلل إلى سجالات الطبقة السياسية الإسبانية قبل أسابيع من ذلك. ففي 31 غشت، اعتبر رئيس حزب «اليسار الجمهوري لكتالونيا»، أوريول خونكيراس، أن سبتة ومليلية تجسدان «نشازا جغرافيا وتاريخيا»، متسائلا في حديث مع إذاعة كتالونيا: «كم دولة في العالم تمتلك جيوبا ومدنا في قارة أخرى؟».

وطالب خونكيراس، في المداخلة ذاتها، الحكومة الإسبانية بضبط حدودها، مشككا في إمكانية حدوث موجات الدخول الجماعي إلى سبتة دون علم السلطات المغربية، دون أن يذهب حينها إلى المطالبة بالتنازل الترابي أو تنظيم تصويت حول السيادة.

فيتو رسمي في مدريد

يصطدم اقتراح بويغديمونت بجدار الرفض التاريخي للحكومات الإسبانية المتعاقبة، التي تتعامل مع سبتة ومليلية كجزء لا يتجزأ من ترابها وترفض التفاوض حول سيادتهما بشكل قطعي.

وجددت وزارة الخارجية الإسبانية، خلال شهر غشت، تأكيدها أن المدينتين تشكلان امتدادا للوحدة الترابية للبلاد وتمثلان الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. وكانت وزيرة الدفاع، مارغاريتا روبليس، قد سارعت إلى التشديد على أن المدينتين «إسبانيتان بعمق» و«خط أحمر لا مساس به».

وظل المغرب منذ استقلاله يطالب باسترجاع الثغرين، رافضا المقارنة الإسبانية بين وضعيتهما وملف جبل طارق، في حين لا تدرج الأمم المتحدة المدينتين ضمن لائحة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي المؤهلة لتصفية الاستعمار.

ظلال الاستفتاء الكتالوني

لم تستحوذ قضية سبتة ومليلية إلا على جزء محدود من الحوار المطول لصحيفة «ذا تايمز»، والذي ركز في شقه الأكبر على المستقبل السياسي والقضائي لبويغديمونت وسيناريوهات عودته إلى إقليم كتالونيا.

ودافع الرئيس الكتالوني الأسبق مجددا عن استفتاء الأول من أكتوبر 2017 الأحادي، مبديا عدم ندمه على القرارات التي رافقت تلك المرحلة: «لست نادما على أي قرار. وأنا فخور بما أنجزه شعب كتالونيا؛ لقد هزمنا إسبانيا ديمقراطيا».

وخلص بويغديمونت إلى اعتبار ذلك الاستحقاق مكسبا تاريخيا للانفصاليين: «لقد نظمنا الاستفتاء وفزنا به ومضينا فيه رغم العنف الأمني. سيبقى ذلك في التاريخ لأننا قطعنا أشواطا متقدمة على درب الاستقلال».

وأكد أنه حين تبنى خيار الاستفتاء، كان مستعدا للبقاء طويلا خارج كتالونيا: «لم أكن أعلم أمد المنفى، لكنني كنت مستعدا لقضاء حياتي كلها بعيدا، وإن تطلب الأمر ذلك، فأنا على أتم الاستعداد».

تحرير من طرف فائزة غول
في 21/09/2026 على الساعة 13:00