وطوال نصف قرن، اعتاد مجلس الأمن اعتماد قراراته بشأن الصحراء بانسيابية لافتة، غالبا بإجماع تام، وتارة مع تسجيل بعض الامتناعات أو الأصوات المعارضة من طرف أعضاء غير دائمين، دون أن يواجه أي نص حاجز الفيتو مطلقا. ورغم أن المشروع الأمريكي الذي يكرس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أرضية وحيدة لأي مسار تفاوضي حصد تأييد أحد عشر صوتا من أصل خمسة عشر، إلا أنه أُسقط قسرا بالصوت الروسي المعارض وحيدا.
ويؤكد التتبع التاريخي لهذه السابقة الثابت الدبلوماسي القائم؛ ففي أبريل 2013، حاولت إدارة باراك أوباما الدفع بمسودة تكلف بعثة «المينورسو» بمراقبة حقوق الإنسان، غير أن رد الفعل الحازم من طرف الرباط دفع واشنطن إلى سحب مقترحها قبل طرحه على التصويت أصلا. وبناء على ذلك، لم تصل أي نصوص مناوئة لمصالح المغرب إلى مرحلة الاقتراع النهائي، ما جعل اللجوء إلى سلاح الفيتو أمرا غير ذي موضوع طوال العقود الماضية.
وحتى موسكو نفسها ظلت تتفادى تخطي هذا الخط الأحمر؛ إذ درجت خلال السنوات الأخيرة على الاكتفاء بالامتناع عن التصويت عند تجديد ولاية البعثة، وهو المسار ذاته الذي سلكته في أكتوبر 2025 مع القرار 2797.
وكان مندوبها الدائم، فاسيلي نيبينزيا، قد وصف النص حينها بـ«غير المتوازن»، معللا إحجام بلاده عن استخدام الفيتو بالرغبة في «منح فرصة إضافية» لمسار التسوية السلمية. غير أن الموقف الروسي انقلب رأسا على عقب بعد مرور سنة كاملة، وعقب ثلاثة أيام فقط من اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف بنظيره سيرغي لافروف في موسكو.
ولا ينفصل الطابع الاستثنائي لهذا الفيتو عن واقعة غير مسبوقة تلت الإعلان عنه مباشرة، تمثلت في السقوط المريع للمشروع الروسي البديل؛ فبمجرد طرحه للتصويت بغية التمديد التقني للبعثة دون أي مساس بمهامها أو بنيتها، لم يلق النص سوى ثلاثة أصوات يتيمة تعود لروسيا والصين والصومال، في مقابل امتناع أحد عشر عضوا وتصويت أمريكي رافض. وبذلك أسقط المجلس في اليوم ذاته أي رغبة في تكريس الأمر الواقع أو العودة إلى المربع القديم الذي تراهن عليه الجزائر.
وفي العرف الدبلوماسي، يشكل الفيتو ملاذا أخيرا للدفاع عن قناعات تحظى بدعم وازن داخل المجموعة الدولية، بيد أنه استُخدم هذه المرة كطوق نجاة لطرح متهاو، عجز عن حشد أكثر من ثلاثة أصوات من أصل خمسة عشر داخل أعلى هيئة أممية.
