وجاء هذا التحرك الحقوقي، الموقع من طرف منسقي الجبهة الحبيب حاجي ومولاي أحمد الدريدي، في أعقاب تداول وثيقة صادرة بتاريخ 2 أكتوبر 2026 ومذيلة بتوقيع بدر الدين اليتيم بصفته رئيسا للمنتدى المذكور.

وتضمنت رسالة «منتدى الأخلاقيات والقيم» انتقادات غريبة لرئيسة الجهاز التنفيذي على خلفية طريقة استقبالها لقيادات حزبية خلال مشاورات تشكيل الأغلبية، وطبيعة التحية والتواصل، فضلا عن إثارة تفاصيل تتعلق باللباس والطقوس البروتوكولية خلال الاستقبال الملكي وزيارة ضريح محمد الخامس.
استهداف للمرأة ومحاولة لفرض الوصاية
أكدت الهيئة المدنية في مراسلتها أن المضمون المتداول يتجاوز حدود حرية التعبير والاختلاف السياسي أو الديني المشروع، لينزلق نحو إشاعة خطاب الكراهية والوصم والتحريض.
وشددت على أن تحويل القناعات الفردية إلى قواعد سلوكية ملزمة يمثل مساسا صريحا بنمط العيش المشترك للمغاربة، القائم على التدين السمح المؤطر بالثوابت الدستورية ومؤسسة «إمارة المؤمنين».
وأوضحت المراسلة أن الخطر الحقيقي لا ينحصر في استهداف شخص رئيسة الحكومة فحسب، بل يمتد ليطال عموم النساء في الفضاء العام.
ونبهت إلى أن تمرير مثل هذه الخطابات يكرس ثقافة التشهير والتأثيم المجتمعي، الأمر الذي قد يجعل أي مواطنة، سواء كانت موظفة أو طبيبة أو فاعلة مدنية، عرضة للمضايقة أو التهديد أو الاعتداء المادي واللفظي بمجرد ممارسة اختياراتها العادية في التحية أو اللباس.
تفكيك البروتوكول ورفض التوظيف الديني
فندت الجبهة المرتكزات التي استندت إليها الرسالة المذكورة في انتقاد اللقاءات الرسمية، مشيرة إلى أن الأعراف الدبلوماسية والتواصلية، إلى جانب التقاليد المرتبطة بالمؤسسة الملكية، تخضع لبروتوكول منظم وصارم لا يقبل الإسقاطات الشخصية أو التأويلات المنغلقة.
وأضافت أن محاولة احتكار النطق باسم الدين أو الخصوصية المغربية لممارسة الرقابة الأخلاقية تتعارض كليا مع الاختصاصات الحصرية للملك بصفته أميرا للمؤمنين وضامنا للاختيار الديمقراطي وحسن سير المؤسسات.
وشددت الهيئة على رفضها القاطع لما أسمته محاولات استنساخ «شرطة دينية» داخل المجتمع المغربي تمنح لنفسها صلاحيات تقييد المعاملات وتحديد كيفيات المصافحة أو الهندام.
واعتبرت أن صيانة التدين الوطني لا تتحقق بالتضييق والمصادرة، وإنما بسيادة القانون واحترام الحريات الفردية، وقطع الطريق أمام استغلال المشترك الديني في تبرير الإقصاء.
مطالب النيابة العامة وتكييف الأفعال
دعت الشكاية رئاسة النيابة العامة إلى التحرك العاجل لرصد الحسابات والمنصات الرقمية التي روجت للمراسلة، وحفظ الأدلة الرقمية ذات الصلة. وطالبت بالاستماع إلى صاحب الرسالة وكل من ثبت تورطه في صياغتها أو تعميمها، مع التحقيق الدقيق حول ما إذا كانت تلك المضامين ترقى إلى أفعال مجرمة تنطوي على التحريض على التمييز والكراهية أو التهديد المباشر وغير المباشر.
وختمت الجبهة ملتمسها بالإحالة على مقتضيات قانون المسطرة الجنائية والتشريعات المتعلقة بمكافحة الإرهاب، مشيرة إلى وجوب تتبع كل سلوك يهدف إلى المس بالنظام العام عبر التخويف والترهيب. وتركت للهيئة القضائية كامل الصلاحية في التكييف القانوني للوقائع، مع التماس اتخاذ تدابير حمائية ووقائية فورية متى أظهر البحث وجود خطر يمس سلامة الأشخاص المستهدفين.
