ديوك بوكان السفير الأمريكي في المغرب يهاجم البوليساريو

السفير الأمريكي في الرباط، ريتشارد ديوك بوكان الثالث

في 19/05/2026 على الساعة 16:00

سجل السفير الأمريكي في الرباط، ريتشارد ديوك بوكان الثالث، تحولا لافتا في الدبلوماسية الأمريكية بإشارته المباشرة، ودون مواربة، إلى السلوك الخطير لجبهة البوليساريو. وندد الدبلوماسي الأمريكي بأعمال العنف الأخيرة التي ارتكبتها الجبهة الانفصالية، مجددا دعم الولايات المتحدة لمخطط الحكم الذاتي المغربي. يأتي هذا الموقف في سياق عزلة متزايدة تعيشها البوليساريو، بعد إدانات دولية متتالية، وفي وقت يشهد فيه الدعم الجزائري تراجعا تدريجيا.

وخطا السفير الأمريكي بالرباط خطوة جديدة في مسار التعاطي الدبلوماسي لبلاده مع ملف الصحراء، منتقدا بوضوح المواقف العقيمة والخطيرة للجبهة.

وأوضح ديوك بوكان، في تدوينة نشرها اليوم الثلاثاء 19 ماي على منصة إكس، أنه ناقش «مسار السلام في الصحراء» مع رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية (مينورسو)، ألكسندر إيفانكو، موجها انتقادات حادة للجبهة الانفصالية.

وكتب الدبلوماسي الأمريكي في تدوينته: «لقد أثارت أعمال العنف الأخيرة التي ارتكبتها البوليساريو إدانة دولية بالإجماع، كما أن رفضها المستمر للانخراط بجدية في تحديد مستقبل الشعب الصحراوي يهدد التقدم المحرز. تظل الولايات المتحدة عازمة على العمل من أجل تحقيق السلام عبر المقترح المغربي للحكم الذاتي، غير أن السلام يتطلب شركاء مستعدين للتفاوض من أجل مستقبل أفضل».

وترى واشنطن أن الجبهة تفضل اللجوء إلى خيار التصعيد عوض المساهمة في إيجاد حل سلمي. وتكتسب هذه الانتقادات قوة إضافية لكونها صادرة عن سفير الدولة التي تقود مباشرة المفاوضات الحالية الرامية إلى إيجاد تسوية نهائية للنزاع، والتي تدعم بلا غموض مبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها الرباط عام 2007.

وحظيت هذه المبادرة بإشادة قرارات أممية متتالية اعتبرتها المسار الأكثر واقعية نحو الحل، قبل أن يكرسها القرار الأخير لمجلس الأمن رقم 2797، المعتمد سنة 2025، كسبيل وحيد وممكن لتحقيق سلام دائم.

وأمام هذه الدينامية، اختارت البوليساريو طريق العنف، حيث اتخذت استراتيجية التصعيد منحى دراماتيكيا في الخامس من ماي الجاري، إثر هجوم استهدف ضواحي مدينة السمارة بالصحراء المغربية.

وسجلت المنطقة انفجارين أسفرا عن إصابة امرأة بجروح بليغة في الساق والكتف، نقلت على إثرها على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي.

وفي بيان نشرته وكالتها الرسمية، أعلنت الجبهة مسؤوليتها عن الهجوم محاولة تغليفه بخطاب تضليلي، في خطوة جديدة لتوظيف الدعاية وحجب حقيقتها كمليشيا مستعدة للتضحية بمدنيين أبرياء لخدمة أجندتها الخاصة.

ولم تنجح محاولات التضليل هذه، إذ جاء الرد الدولي فوريا وحاسما، حيث أدانت الولايات المتحدة بقوة، عبر بعثتها لدى الأمم المتحدة، هجمات جبهة البوليساريو في السمارة، مؤكدة أن «مثل هذا العنف يهدد الاستقرار الإقليمي والتقدم المحرز نحو السلام. وتتعارض هذه الأفعال مع روح المحادثات الأخيرة. لقد حان الوقت لإنهاء هذا النزاع المستمر منذ 50 عاما».

وأضافت البعثة الأمريكية: «كما يؤكد القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، فإن مخطط الحكم الذاتي المغربي يرسم المسار نحو السلام في الصحراء الغربية. ندعو جميع الذين يقاومون السلام إلى الانخراط بصدق من أجل مستقبل أفضل، فالوضع الراهن لم يعد قابلا للاستمرار».

ولم يقتصر الموقف الحازم على الولايات المتحدة، بل عبر المجتمع الدولي ككل عن استنكاره لتحركات البوليساريو، وانضمت دول ومنظمات عديدة إلى كوكبة المنتقدين، وفي مقدمتها فرنسا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، وبلجيكا، إلى جانب كافة دول الخليج العربي.

ويساهم إصرار البوليساريو على منطق المواجهة في تعميق عزلتها، وتؤكد الأحداث الأخيرة تصرف الجبهة كمليشيا تعتمد أساليب إرهابية لا تتوانى عن استهداف المدنيين. وتندرج الهجمات على السمارة، على غرار الاعتداءات التي طالت منشآت مدنية في السنوات الماضية، ضمن استراتيجية متعمدة لزعزعة الاستقرار.

وتبدو الإدارة الأمريكية، التي تعاملت في وقت سابق بنوع من المرونة مع الجبهة، مستعدة لاتخاذ خطوات إضافية، خاصة في ظل وجود مقترحات داخل أروقة واشنطن لإدراج البوليساريو على قوائم المنظمات الإرهابية.

ويعد هذا التوجه مؤشرا على الوعي المتزايد بالطبيعة الحقيقية للحركة الانفصالية. وبالموازاة مع تخبط الجبهة في دوامة العنف والدعاية، يتقلص الدعم المطلق الذي كانت توفره لها الجزائر، لتجد السلطات الجزائرية هامش مناورتها يضيق بشكل مستمر.

وأمام الإدانات الدولية الشاملة، وسقوط الخطاب التضليلي، والوعي المتنامي بالطبيعة الإرهابية للجبهة، تبدو الرسالة واضحة بأن زمن الأعذار قد انتهى.

تحرير من طرف طارق قطاب
في 19/05/2026 على الساعة 16:00