كم تحتاج كل عائلة مغربية لتغطية مصاريف عيد الأضحى 2026؟ إليكم المبلغ بالدرهم

كبش من فصيلة الصردي

في 19/05/2026 على الساعة 15:15

رغم موجة الغلاء التي طالت مواد غذائية ومستلزمات عيد الأضحى، ما زال المغاربة متشبثون بطقوس وعادات «العيد الكبير»، وهو ما يفسر الاكتظاظ الذي تعرفه مختلف الأسواق، كونه يحتل مكانة خاصة في الثقافة المغربية، باعتباره مناسبة دينية واجتماعية تجمع العائلات وتحيي طقوسا متوارثة، حتى وإن اضطرت بعض الأسر إلى تقليص بعض المصاريف وتغيير سلوكها الاستهلاكي.

لا تتوقف تكاليف عيد الأضحى عند ثمن الأضحية، بل تمتد إلى سلسلة طويلة من المصاريف التي باتت تثقل، اليوم، كاهل أسر مغربية، من مستلزمات الذ.بـح والشواء إلى الفحم والبصل والتوابل والزيتون وأكياس تجميد اللحم.

في أزقة سوق «كراج علال» الشهير بمدينة الدار البيضاء، أحد أكبر الأسواق بالمملكة، نسوة ورجال من مناطق مختلفة جاؤوا لاقتناء مستلزمات العيد، ويختارون هذا السوق لأن أسعاره تكون منخفضة على باقي الأسواق المحلية كونه معروف بتجارة الجملة.

وخلال جولة وسط السوق، أجمع عدد من المواطنين، استقينا آراءهم، على أن ارتفاع الأسعار لم يدفعهم إلى التخلي عن مستلزمات العيد، لكنه فرض عليهم تقليص الكميات المقتناة، خصوصا التوابل ومكونات الأطباق التقليدية كالبرقوق المجفف والمشمش المجفف. فبعدما كانت الأسر تشتري كيلوغراما كاملا من بعض المواد، أصبحت تكتفي، اليوم، بنصف كيلو أو حتى 250 غراما فقط، حفاظا على التوازن بين متطلبات العيد والقدرة الشرائية.

وحسب معلومات حصلنا عليها، فإن أسرة مكونة من خمسة أفراد قد تحتاج ما بين 1500 إلى 2000 درهم إضافية لتغطية مصاريف العيد، إلى جانب ثمن الأضحية الذي يتراوح ما بين 3000 و7000 درهم بالنسبة للأضاحي المتوسطة، وقد يتجاوز 10 آلاف درهم بالنسبة للأضاحي ذات الجودة العالية والأحجام الكبرى.

وبحسب مهنيين وتجار بالسوق، فإن تكلفة مستلزمات الشواء، كالشواية والسكاكين تصل في المتوسط إلى 150 درهما، فيما تتراوح أجرة الجزار وتقطيع الخروف ما بين 500 إلى 700 درهم (لذ.بـح الخروف وتقطيعه)، حسب حجم الأضحية والخدمات المطلوبة.

أما الفحم (الفاخر)، فقد سجل بدوره ارتفاعا غير مسبوق، حيث وصل ثمنه في سوق الجملة إلى 12 درهما لنوع «الكروش» و15 درهما لـ«الليمون»، فيما يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد بالتقسيط ما بين 17 و20 درهما، وتحتاج الأسرة الواحدة ما بين 5 إلى 15 كيلوغراما خلال أيام العيد. هذه الزيادات، أرجعها أمين سوق الجملة للفحم بالدار البيضاء إلى تأثير المناخ، كون «استمرار الأمطار لشهرين أثر على الإنتاج».

أما البصل، الذي يعد عنصرا أساسيا في تحضير الأطباق المغربية المرتبطة بالعيد، فقد بلغ سعره حوالي 15 درهما للكيلوغرام، وهو ما جعل العديد من الأسر تشتكي من تضاعف كلفة المشتريات البسيطة التي كانت تعتبر في السابق «تفاصيل ثانوية».

ولم تسلم التوابل بدورها من موجة الغلاء، إذ أوضحت مجموعة من النساء، استقى Le360 آراءهن، أنهن أصبحن يقتنين كميات صغيرة لا تتجاوز غالبا 250 غراما من كل نوع، أو تضطر إلى تحديد الكمية حسب ميزانياتهن، لأنهن تعتبرن مشتريات العيد، خصوصا المروزية والإبزار والكمون والخرقوم والزنجبيل والكزبر المجفف والثوم والقرفة وورق الغار، إضافة إلى البرقوق والمشمش المجففين المخصصين لتزيين الأطباق المغربية التقليدية، فضلا عن الزيتون الأحمر والأخضر والحامض، (يعتبرنها) «ضرورية للغاية».

وفي هذا السياق، قال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، في تصريح هاتفي لـLe360، إن تكلفة عيد الأضحى تختلف حسب دخل كل أسرة وقدرتها الشرائية، مؤكدا أنه «لا يمكن تحديد ما تحتاجه كل عائلة دون معرفة وضعها الاجتماعي».

وأضاف أن أسرة متوسطة قد تحتاج إلى ما لا يقل عن 5000 درهم لتغطية الحد الأدنى من مصاريف العيد، موزعة بين 3500 درهم لثمن الخروف، و300 درهم للجزار، و650 درهما للتوابل، إضافة إلى نحو 550 درهما لمصاريف أخرى، دون احتساب تكاليف السفر والمشروبات وغاز البوتان وخدمة أفراد العائلة.

وتابع: عيد الأضحى «سنة وليس فرضا»، لكنه تحول لدى بعض الأسر إلى مصدر ضغط اجتماعي كبير، يدفع البعض إلى الاقتراض أو حتى بيع أثاث المنزل لاقتناء أضحية العيد، حفاظا على صورة اجتماعية مرتبطة بهذه المناسبة.

وأردف أن التكاليف المرتفعة قد تتسبب أحيانا في توترات داخل الأسر بعد العيد، تنتهي، في بعض الحالات، بالطلاق.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن الإجراءات الحكومية الأخيرة تعكس، بحسبه، مقترحات سبق أن دعت إليها الجامعة المغربية لحقوق المستهلك منذ سنوات، مشددا على ضرورة تشديد المراقبة على الأسواق العشوائية لمنع المضاربين و«الشناقة» من استغلال المناسبة ورفع الأسعار بشكل غير مبرر.

ورغم كل هذه الأعباء، يواصل مغاربة التشبث بطقوس «العيد الكبير»، باعتباره أكثر من مجرد مناسبة دينية، حتى وإن فرض الغلاء على كثيرين إعادة ترتيب أولوياتهم وتقليص تفاصيل كانت، حتى وقت قريب، جزءً أساسيا من فرحة العيد.

تحرير من طرف فاطمة الزهراء العوني
في 19/05/2026 على الساعة 15:15