ويحظى الكتاب الذي قام بتنسيقه كل من علي بنطالب وعزيز بن الطالب ومبارك آيت عدي بأهمية بارزة، لأنه يقدم حصيلة متكاملة عن عملية تدبير الشأن المحلي بالمغرب، مبرزا غنى التجارب التاريخية وتحولاتها المجالية في العديد من المناطق داخل المملكة.
وبالاتسناد إلى معطيات الكتاب فإن المغرب «راكم عدة تجارب في تدبير الشؤون المحلية بدءا بالتنظيمات القبلية والمجالس المحلية والتي عرفتها بعض الكتابات بثنائية بلاد المخزن وبلاد السيبة قبل الحماية، مرورا بالتقسيم الجهوي الاستعماري المبني على أهداف أمنية واقتصادية وتكريس مفهوم المغرب النافع والمغرب غير النافع مما ترتب عنه اختلالات سوسيولوجية مجالية».
وحسب نفس المصدر، فإنه بعد «الاستقلال تم تدبير الشؤون المحلية انطلاقا من تقسيم المغرب إلى عدة جهات إدارية غير متجانسة ثقافيا وجغرافيا واقتصاديا دون مراعاة للخصوصيات المحلية. بالرغم من أهمية البنيات التقليدية في تدبير الشؤون المحلية والحفاظ على الذاكرة الجماعية وصيانة التنظيمات التقليدية لصالح الهياكل الحديثة. ونظرا لمجموعة من الإكراهات والتحديات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، تبنى المغرب نموذج الجهوية المتقدمة لتدبير المجال وتأهيل الرأسمال البشري للنهوض بالتنمية الاقتصادية من خلال تعبئة المؤهلات الذاتية ومحيطها الاجتماعي والثقافي».
