الانتخابات تشعل بورصة البطاقات الحمراء

DR

في 28/04/2026 على الساعة 21:03

أقوال الصحفأغلقت بورصة الأحزاب سجلات الأسبوع الماضي بمؤشرات خضراء، إذ تجاوزت مفاوضات جرت بنواد خاصة وضيعات أعيان عتبة مائة مليون، بعدما ارتفع طلب الراغبين في الحصول على قرارات الطرد من أحزابهم، بحثا عن الترشح بألوان تشكيلات سياسية أخرى.

وأوردت يومية «الصباح» في عددها ليوم الأربعاء 29 أبريل 2026، أن ضيعة بتراب جماعة سيدي حجاج وادي حصار، حولها صاحبها إلى منتجع ترفيهي تحتضن منذ مدة لقاءات انتخابية ينشطها وسطاء، ويحج إليها الباحثون عن تخريجات الترشح للاستحقاقات التشريعية المقبلة، دون الوقوع في شرك الترحال السياسي.

وأضافت الجريدة أن ما زاد من خطورة عدوى « الطرد أنها تختزل التزكيات الحزبية في منطق المساومة والامتياز، إذ ترتبط بما يتداول حول بيعها أو منحها بناء على اعتبارات مالية أو ولاءات شخصية.

وإذا ثبتت مثل هذه الممارسات، تقول الصحيفة، فإنها تمس جوهر المنافسة الانتخابية النزيهة، لأنها تجعل الولوج إلى التمثيلية السياسية خاضعا لمنطق القدرة على الحصول على التزكية، لا منطق المشروع السياسي أو الكفاءة التمثيلية، إضافة إلى إضعاف صورة الأحزاب لدى المواطنين، وتعميق أزمة الثقة في المؤسسات الوسيطة باعتبارها تبدو عاجزة عن إنتاج نخب سياسية ذات مشروعية أخلاقية وبرنامجية.

وقال رشيد لزرق، الباحث في العلوم السياسية، إن المشهد السياسي يعرف قبيل الانتخابات حركية مكثفة داخل الأحزاب، لا تعكس دائما دينامية صحية أو تنافسا برنامجيا واضحا، ففي عدد من الحالات تتحول مرحلة الإعداد للانتخابات إلى لحظة صراع مصالح، تطغى عليه الحسابات الانتخابية الضيقة على معايير الكفاءة، والنزاهة، والالتزام الحزبي والقدرة على تمثيل المواطنين.

واعتبر لزرق، في تصريح لليومية المذكورة، أن التزكية فقدت معناها المؤسساتي، وتحولت من آلية لاختيار النخب المؤهلة، إلى أداة لتدبير التوازنات الداخلية واستقطاب الأعيان والمرشحين، القادرين على ضمان نتائج انتخابية سريعة، مسجلا بروز سلوك الانتقال بين الأحزاب، بحثا عن تزكية أكثر ضمانا، وهو ما يجعل الترحال السياسي تعبيرا عن هشاشة الانتماء الحزبي وضعف الالتزام الإيديولوجي والبرنامجي، وأن المرشح الذي يغير موقعه الحزبي لا بسبب اختلاف سياسي واضح، بل فقط للحصول على موقع انتخابي أفضل، يساهم في إفراغ العمل الحزبي من مضمونه التأطيري.

وأكد المصدر ذاته أنه بهذا المعنى تصبح الأحزاب فضاءات عبور انتخابي، لا مؤسسات لإنتاج التصورات والبرامج وتأطير المواطنين، ولا يمكن قبول هذه الاختلالات من منظور القانون الدستوري، بالنظر إلى الوظيفة الدستورية للأحزاب، كما يحددها الفصل السابع من دستور 2011، والمتمثلة في تأطير المواطنات والمواطنين، وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، والمساهمة في التعبير عن إرادة الناخبين.

واختتم لزرق تصريحه بالقول أن فوضى التزكيات وما يصاحبها من تخريجات خارقة للقانون، لا تمثل مجرد خلل تنظيمي داخلي، بل تعكس أزمة في بنية الوساطة الحزبية ذاتها.

تحرير من طرف سعيد قدري
في 28/04/2026 على الساعة 21:03