المغرب في قلب تصفية حسابات بين سانشيز والاستخبارات الإسبانية

رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز (في الوسط)، ووزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا (على اليمين). AFP or licensors

في 19/10/2026 على الساعة 19:37

يبدو أن التسريب المتعلق بتوغل مفترض لفرقاطة مغربية في مياه سبتة يخفي وراءه تصفية حسابات في هرم الدولة الإسبانية؛ فبحسب صحيفة «ذي أوبجكتيف» (The Objective)، دبّر عملاء استخبارات هذا التسريب بهدف الانتقام من بيدرو سانشيز. كما تشير اليومية إلى احتمال ظهور تسريبات جديدة محرجة للحكومة مع اقتراب موعد الانتخابات.

فرقاطة مغربية، ومعلومات مسربة إلى الصحافة، وعملاء في الاستخبارات الإسبانية عازمون، كما يبدو، على تدفيع بيدرو سانشيز ثمن إدارته لأزمة الهجرة. فوراء الجدل الذي أثاره في 12 أكتوبر تسريب معلومات عن توغل مزعوم لسفن مغربية في مياه سبتة، تلوح ملامح مواجهة من نوع آخر تماما، تجري هذه المرة داخل دواليب الدولة الإسبانية نفسها.

هذا على الأقل ما أوردته صحيفة «ذي أوبجكتيف» الإسبانية، مؤكدة أن عملاء في «المركز الوطني للاستخبارات» (CNI) عمدوا عمدا إلى تسريب هذه المعلومة «للانتقام» من رئيس الحكومة.

وكانت المعلومة المتأتية من هذا التسريب، والتي كشفها ميغيل غونزاليس في صحيفة «إل باييس» يوم 12 أكتوبر، تتعلق بوجود مفترض لفرقاطة مغربية في مياه سبتة. وقد قلل سانشيز آنذاك من أهمية الحادث، واصفا إياه بأنه «حدث عارض». ومع ذلك، أفادت «ذي أوبجكتيف» بأن هذا النشر باغت عددا من أعضاء الحكومة المجتمعين في مدريد لاحتفالات العيد الوطني، ومن بينهم وزيرة الدفاع مارغاريتا روبلز.

غير أن الرهان يتجاوز بكثير مسألة تحركات السفن؛ فوفقا للصحيفة، يُعد هذا التسريب عرضا لانعدام الثقة بين حكومة سانشيز وشق من جهاز الاستخبارات الإسباني. وهكذا يجد المغرب نفسه، مرة أخرى، مقحما في صراع سياسي تدور رحاه أساسا في مدريد.

حرب روايات حول تحذيرات الاستخبارات

لفهم أسباب هذا الاستياء، تجدر العودة إلى أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة الصيف الماضي، وإلى السجالات التي أعقبتها بشأن ما كانت السلطات الإسبانية تعرفه، أو ما كان ينبغي لها أن تعرفه، قبل تدفقات المهاجرين الحاشدة.

بحسب الصحيفة، حذر المركز الوطني للاستخبارات قيادته السياسية من خطر دخول «80,000 إلى 100,000 مهاجر»، غير أن العملاء يرون اليوم أن الحكومة قللت من شأن تحذيراتهم، بل وشككت في مصداقيتها.

وازدادت حدة التوتر عقب رفع قصر «المونكلوا» السرية عن 40 وثيقة متعلقة بالأزمة. ورغم تقديم الخطوة بوصفها مبادرة للشفافية، إلا أنها واجهت اعتراضا شديدا من مصادر استخباراتية نقلت عنها الصحيفة، متهمة السلطة التنفيذية بالإفراج الانتقائي عن المعلومات.

ويندد أولئك العملاء بـ«تلاعب سياسي»، واصفين الوثائق المنشورة بأنها «مبتذلة وانتقائية» هدفها، حسب رأيهم، حماية الحكومة ووزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا؛ وكان الأخير قد صرح بأنه لم يكن بوسع أحد توقع تلك الأزمة.

كما اتخذ الخلاف بعدا قضائيا؛ ففي إطار التحقيق الذي تقوده القاضية ماريا تاردون بالمحكمة الوطنية، أحال المركز الوطني للاستخبارات مؤخرا وثيقة تثبت أنه رفع تحذيراته «بأقصى درجات الاستعجال» إلى قيادته السياسية.

وتضيف الصحيفة أن الحكومة ترفض رفع السرية عن مجمل الوثائق التي طالب بها القضاء، خشية أن تطال المسؤولية عددا من المسؤولين في سلسلة القيادة، بدءا من مندوب الحكومة في سبتة ووصولا إلى رئيس الجهاز التنفيذي.

مخاوف من تسريبات جديدة قبل الانتخابات

وفق المصادر التي استشارتها «ذي أوبجكتيف»، لا يُستبعد وقوع «تسريبات أخرى تلحق الضرر» بالحكومة قبيل الانتخابات العامة الإسبانية المقبلة.

ويتحدث العملاء المذكورون عن شعور بـ«الخيانة» من طرف من يعتبرونه مسؤولهم السياسي الأول، معتبرين أنهم تعرضوا لـ«الإهانة» و«فقدان المصداقية دوليا»، على الرغم من مشاعر التضامن التي أكدوا تلقيها من أجهزة استخبارات حليفة ومن قوى أمنية إسبانية أخرى.

وقبل أسابيع قليلة من الانتخابات، يضفي احتمال ظهور تسريبات جديدة بعدا سياسيا إضافيا على هذه المواجهة؛ أما المغرب، فيجد نفسه مجددا في قلب سجال إسباني تؤكد كشوفات الصحيفة أن دوافعه محلية صرفة.

تحرير من طرف فائزة غول
في 19/10/2026 على الساعة 19:37