الوقود: كيف حققت المصفاة العملاقة المملوكة لأغنى رجل في إفريقيا أرباحا تصل إلى 4.73 مليار دولار في 9 أشهر؟

محطة وقود (صورة تعبيرية)

في 19/10/2026 على الساعة 13:15

من المتوقع أن تسجل مصفاة النفط العملاقة التابعة لأليكو دانغوتي أرباحا قياسية بالنسبة لشركة خاصة في إفريقيا. فخلال تسعة أشهر، حققت المنشأة أرباحا صافية بلغت 4.73 مليار دولار، ومن المتوقع أن تنهي العام بأرباح تقارب 6 مليارات دولار. وتدعم هذه الأرباح استراتيجية مضاعفة القدرة الإنتاجية للمصفاة لتصل إلى 1.4 مليون برميل يوميا.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه إجراءات طرح شركة دانغوتي لتكرير النفط والبتروكيماويات في البورصة، وهي أكبر عملية من نوعها في تاريخ القارة الإفريقية، فإن المصفاة، التي افتتحت عام 2024، تسير أيضا نحو تحقيق واحدة من أكبر الأرباح في تاريخ الشركات الخاصة الأفريقية خلال سنة مالية واحدة.

وقد حققت شركة أليكو دانغوتي، أغنى رجل في إفريقيا، نتائج استثنائية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، حيث بلغ حجم أعمالها 22.5 مليار دولار، مع تحقيق أرباح صافية قدرها 4.73 مليار دولار.

ووفقا للتوقعات، من المنتظر أن تصل الأرباح الصافية للشركة إلى 6 مليارات دولار في نهاية عام 2026.

وتؤكد هذه الأرباح صواب الاستراتيجية الرامية إلى توسيع قدرة المصفاة، برفع طاقتها الإنتاجية من 700 ألف برميل من النفط يوميا إلى 1.4 مليون برميل يوميا، مما سيجعلها أكبر مصفاة نفط في العالم.

ولكن، كيف تحولت شركة دانغوتي لتكرير النفط والبتروكيماويات من خسارة بلغت 475.8 مليون دولار في عام 2025 إلى تحقيق أرباح هائلة وصلت إلى 4.73 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026؟ لقد تحقق ذلك بفضل الرؤية الاستراتيجية لمؤسسها، أليكو دانغوتي، والأهم من ذلك، بفضل تضافر مجموعة من العوامل المواتية.

أولا، تحقق هذا الإنجاز لأن المصفاة جاءت لتلبية طلب قوي في سوق الوقود، سواء داخل نيجيريا أو في دول أفريقية أخرى.

وهكذا، ورغم وجود العديد من منتجي النفط في القارة الإفريقية، إلا أن دول القارة لا تزال تستورد أكثر من 70% من احتياجاتها من الوقود من خارج القارة. ولعل المثال الأبرز في هذا السياق هو نيجيريا، فهي أكبر منتج للنفط في القارة، ومع ذلك كانت تستورد كامل احتياجاتها من الوقود من الخارج.

وقد جاءت هذه المصفاة الضخمة التابعة لرجل الأعمال النيجيري لتسد جزءا من هذا العجز.

ويمكن القول إن رجل الأعمال هذا قد أظهر حسا استثماريا ثاقبا باستثماره 19 مليار دولار في مصفاة للنفط، في الوقت الذي بدأت فيه الدول الأوروبية تتخلى عن قطاع التكرير في إطار الانتقال الطاقي.

وقد أثبت هذا الخيار الاستراتيجي نجاحا كبيرا. فاليوم، لا تكتفي المصفاة بتزويد السوق النيجيرية والعديد من الدول الإفريقية بالوقود فحسب، بل أصبحت أيضا واحدة من الموردين الرئيسيين لأوروبا من مادتي الديزل والكيروسين.

ومن ناحية أخرى، استفادت المصفاة بشكل كبير من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وما صاحبها من إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز. وهو ما أدى إلى تعطل إمدادات النفط الخام والوقود القادمة من تلك المنطقة التي تغذي 20% من السوق العالمية.

أدى هذا الاختناق إلى تراجع في الإمدادات العالمية، ونشوء توترات، بل وحتى حدوث نقص في بعض مناطق العالم. وقد شكل ذلك فرصة ذهبية لمصفاة دانغوتي، التي تستفيد من نفط يستخرج جزء منه محليا، ومن قدرة إنتاجية وسعت قليلا بفضل بعض التعديلات، حيث ارتفعت طاقتها الاستيعابية إلى 700 ألف برميل يوميا، مقارنة بـ650 ألف برميل عند افتتاحها.

وفضلا عن ذلك، فقد استفادت مصفاة دانغوتي بشكل خاص من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، بما في ذلك اعتراض سفن الأشباح التي تنقل الوقود، لا سيما الديزل الروسي، والضربات الدقيقة التي شنتها أوكرانيا على المصافي الروسية، مما أدى إلى توقف بعضها عن العمل. وتعمل المصفاة حاليا بكامل طاقتها لتلبية الطلب القادم من الدول الأفريقية، وكذلك من أوروبا والولايات المتحدة ودول آسيوية أخرى.

وفي شهري يونيو ويوليوز 2026، تصدرت مصفاة دانغوتي قائمة موردي الكيروسين والديزل إلى أوروبا، متجاوزة بذلك الولايات المتحدة لأول مرة. فقد شحنت المصفاة 466 ألف طن من الديزل و400 ألف طن من الكيروسين إلى أوروبا، مستحوذة بذلك على خمس إجمالي واردات القارة العجوز.

إلى جانب ذلك، وفي ظل هذه التوترات، شهدت أسعار الوقود ارتفاعا حادا وسريعا، بوتيرة تفوق بكثير ارتفاع أسعار النفط الخام. وهو ما أتاح تحقيق هوامش ربح أكبر في عمليات التكرير، وبالتالي تعزيز الربحية بشكل عام.

وعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار الوقود في نيجيريا من 830 نيرة (0.55 أورو) للتر الواحد قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إلى 1400 نيرة (0.93 أورو)، وهو ما يمثل زيادة قدرها 68.68%. وقد طال هذا الارتفاع الحاد العديد من الأسواق في Yفريقيا وأوروبا.

وقد ساهمت كل هذه العوامل في الأداء القوي لشركة دانغوتي لتكرير النفط والبتروكيماويات منذ مطلع العام، ومن المتوقع أن تواصل دعم هذه الدينامية خلال الأشهر المقبلة.

ويبقى أن نرى ما إذا كانت المصفاة ستتمكن من الاستمرار في توليد هذا القدر من السيولة والأرباح بمجرد عودة الأوضاع إلى طبيعتها في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، ثمة أمر مؤكد: بفضل اعتمادها على النفط الخام المستخرج محليا، وحجم عملياتها الذي يتيح لها تحقيق اقتصاديات الحجم، ستظل مصفاة دانغوتي تتمتع بميزة تنافسية تمكنها من الحفاظ على حصص سوقية معينة، ليس فقط على المستوى الإقليمي، بل وخارج حدود القارة الإفريقية أيضا.

ومن خلال هذه المقدرة على توليد السيولة بشكل مستمر وتحقيق أرباح كبيرة، سيتم تقييم مدى نجاح الاستراتيجية الجريئة التي تبناها أليكو دانغوتي ببناء أكبر مصفاة في العالم داخل نيجيريا.

وفي غضون ذلك، من المتوقع أن تحل شركة دانغوتي لتكرير النفط والبتروكيماويات محل دانغوتي للأسمنت، التي تعد حاليا الركيزة الأساسية للمجموعة والرائدة في قطاع الأسمنت في أفريقيا، لتصبح المصدر الأول للدخل لمجموعة دانغوتي.

كما ستؤثر هذه النتائج المالية بشكل إيجابي على عملية الاكتتاب العام الأولي لشركة دانغوتي لتكرير النفط والبتروكيماويات، والتي تهدف إلى جمع 1.6 مليار دولار.

وأعلن رجل الأعمال عن تمديد الموعد النهائي للاكتتاب العام الأولي، الذي انطلق في 14 شتنبر الماضي، وكان من المقرر أن ينتهي في 13 أكتوبر الجاري، وذلك بعد الحصول على موافقة الهيئة التنظيمية للأسواق المالية في نيجيريا.

وقد تم تمديد الموعد حتى 27 أكتوبر، على الرغم من أن الحجم المطلوب من المستثمرين، والبالغ 1.6 مليار، قد شهد طلبا يفوق المعروض بثلاث إلى أربع مرات، وفقا لدانغوتي.

ووفقا لرجل الأعمال، يهدف هذا التمديد إلى توسيع قاعدة المستثمرين الأفراد لتشمل الأفارقة الذين يواجهون إجراءات أكثر تعقيدا لشراء الأسهم المطروحة في إطار هذا الاكتتاب العام.

وفي هذا السياق، سمحت السلطات المالية في كينيا، بتاريخ 5 أكتوبر، بإنشاء آلية تتيح للمستثمرين شراء أسهم المصفاة بشكل غير مباشر من خلال شركة رينيسانس كابيتال (Renaissance Capital)، حيث يمكنهم الاكتتاب بالعملة المحلية (الشلن الكيني) في شهادات مالية تمثل أسهم المصفاة.

وستكون هذه الشهادات قابلة للتداول في بورصة نيروبي بمجرد تخصيص الأسهم والحصول على التصاريح اللازمة. أما في أوغندا، فقد استبعد عامة الجمهور من هذا الاكتتاب العام، الذي يقتصر حصرا على المستثمرين المهنيين وأصحاب الثروات الكبيرة.

إن هذه الترتيبات، التي تتطلب مفاوضات بين هيئات أسواق المال والبنوك والوسطاء الماليين في نيجيريا ونظرائهم في دول شرق أفريقيا، هي التي دفعت دانغوتي لطلب تمديد الموعد النهائي للاكتتاب العام الأولي، لا سيما وأنه خصص 20% من الأسهم المطروحة للمستثمرين في هذه المنطقة.

كما سيتيح هذا التمديد للجهة المصدرة جمع ما يصل إلى 2.1 مليار دولار من السوق، بدلا من 1.6 مليار دولار التي أُعلن عنها في البداية.

وستستخدم الأموال التي سيتم جمعها من خلال هذه العملية في تمويل مشروع توسعة المصفاة الضخمة التابعة للملياردير النيجيري، بهدف رفع طاقتها الإنتاجية من 700 ألف برميل يوميا إلى 1.4 مليون برميل يوميا.

وتتطلب هذه التوسعة استثمارات بقيمة 14.27 مليار دولار. وقد بدأت الأعمال في يناير 2026، حيث من المتوقع ضخ استثمارات بقيمة 4.8 مليار دولار في عام 2026، تليها 3.9 مليار دولار في عام 2027، ثم 3.1 مليار دولار في عام 2028.

أما المبلغ المتبقي فمن المفترض أن يأتي من مصادر تمويل أخرى (مثل المداخيل، والقروض، وغيرها). ومع عمليات البيع التي تمت عبر الاكتتابات الخاصة والعرض العام، والتي توفر ما لا يقل عن 4.1 مليار دولار، يكون قد تم تأمين نحو 30% من تكلفة التوسعة.

وفي نهاية المطاف، سيحتفظ أليكو دانغوتي بالسيطرة على شركة دانغوتي لتكرير النفط والبتروكيماويات، من خلال امتلاكه 84.4% من أسهم الشركة التي تقدر قيمتها بما يتراوح بين 48 و50 مليار دولار. ويذكر أن المصفاة، التي افتتحت عام 2024، بلغت تكلفتها 19 مليار دولار فقط.

تحرير من طرف موسى ديوب
في 19/10/2026 على الساعة 13:15