ويعكس هذا الموقف، المقترن بالتحضير لمهمة اقتصادية رفيعة ترأسها الملكة ماتيلد خلال النصف الأول من سنة 2027، والاصطفاف الدبلوماسي الواضح لبروكسيل لصالح السيادة المغربية على الصحراء، رغبة بلجيكية أكيدة في الارتقاء بالشراكة الاستراتيجية مع الرباط إلى أعلى المستويات.
تفاعل بلجيكي مع الرسالة الأمريكية
تفاعلت الحكومة البلجيكية، عبر وزير دفاعها ثيو فرانكن، مع الرسالة الموجهة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الملك محمد السادس. عبر فرانكن -في تدوينة نشرها يوم الأحد على منصة «إكس»- عن حماسة بروكسيل تجاه الدينامية التنموية بالمملكة، واصفا المغرب بأنه بلد يكتسي أهمية بالغة.
وجاء التفاعل البلجيكي إثر منشور ومقطع فيديو بثهما الرئيس الأمريكي على منصة «تروث سوسيال»، أعلن فيهما إطلاق اسم «طريق دونالد ترامب» على الطريق السريع الرابط بين تيزنيت والداخلة.
وأعرب ترامب عن امتنانه للملك محمد السادس عبر تغريدة جاء فيها: «شكرا لجلالة الملك محمد السادس، ملك المغرب المحترم جدا. إنه لشرف عظيم! وأتمنى أن تتاح لي الفرصة قريبا جدا لقطع هذا الطريق السريع المذهل بكامل طوله». رافق التدوينة شريط مصور يستعرض الأبعاد الاستراتيجية والتقنية لهذه المنشأة تحت عنوان «طريق دونالد ترامب: طريق السلام نحو الازدهار».
شريك استراتيجي لحلف «الناتو»
توقف وزير الدفاع البلجيكي عند أبعاد المنشأة الطرقية التي يمتد طولها على مسافة 1055 كيلومترا باستثمار يناهز مليارا من الدولارات، مؤكدا أن الأثر التنموي لهذا المشروع يعكس توجه المغرب المتزايد نحو الانفتاح، الأمر الذي يمثل نقطة اهتمام كبيرة لحلف الشمال الأطلسي.
يرتبط المغرب وحلف «الناتو» بشراكة استراتيجية وثيقة تعود جذورها إلى سنة 1994 عبر الحوار المتوسطي. نالت المملكة سنة 2004 صفة حليف رئيسي خارج الحلف من طرف الولايات المتحدة، ما أثمر تعزيز التعاون العسكري الميداني بين الرباط والدول الأعضاء.
ويتجسد هذا التعاون في المناورات العسكرية المشتركة الملتزمة، مثل تمارين «الأسد الإفريقي» التي تعتبر الأضخم في القارة، إضافة إلى التنسيق الوثيق في مجالات مكافحة الإرهاب، والأمن البحري، وإدارة الحدود. وكرس هذا المسار موقع المغرب كركيزة أساسية للاستقرار والأمن في منطقة شمال أفريقيا والساحل والبحيرة المتوسطية.
مهمة اقتصادية ملكية واعتراف صريح بالسيادة
أكد ثيو فرانكن محورية الدور المغربي في القارة قائلا: «إنه بلد إفريقي ذو أهمية بالغة، ونحن نترقب بشغف مهمتنا الاقتصادية المقبلة». تتقاطع هذه التصريحات مع ما أعلنته وكالة الأنباء البلجيكية «بلجا» نقلا عن الديوان الملكي في ماي الماضي، بشأن قيام الملكة ماتيلد بترؤس بعثة اقتصادية رفيعة إلى المغرب خلال النصف الأول من سنة 2027.
وتأتي هذه الحركة الاقتصادية المرتقبة في أعقاب ترسيخ بلجيكا لموقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، لتثبت بروكسيل موقعها بين أكثر الدول الأوربية شجاعة في دعم الوحدة الترابية للمملكة.
برز هذا الموقف المتقدم أثناء الزيارة الرسمية التي قام بها للرباط نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية والسياسة الأوربية والتجارة الخارجية البلجيكي، مكسيم بريفو.
خلال محادثاته بالرباط في 2 مارس الماضي، أوضح مكسيم بريفو التوجه الصريح للسياسة الخارجية البلجيكية تجاه قضية الصحراء المغربية. وصرح بريفو بأن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 تشكل الأساس الأكثر جدية ومصداقية وواقعية للوصول إلى حل سياسي عادل ودائم.
وشدد الوزير على أن بلجيكا تترجم هذه القناعة عبر خطوات دبلوماسية واقتصادية ميدانية تتناغم كليا مع هذا الموقف الحاسم، مفسحة المجال أمام مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية بين الرباط وبروكسيل.
