وجاء الإعلان عن محاور هذا البرنامج خلال لقاء ترأسه الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، بحضور أعضاء المكتب السياسي ومرشحي الحزب للانتخابات البرلمانية المقبلة.
وسطر حزب «الوردة» أهدافا اقتصادية طموحة، إذ يراهن على إحداث 250 ألف فرصة عمل في القطاع الصناعي، وتوفير نصف مليون منصب شغل إجمالا عبر استثمار الزخم الاقتصادي المرتبط بتنظيم كأس العالم 2030. كما يطمح الحزب إلى رفع الصادرات الصناعية بنسبة 40 بالمائة، وتحقيق نقطة ونصف إضافية من النمو السنوي.
وفي سوق الشغل، يستهدف البرنامج تقليص معدل البطالة تدريجيا ليستقر في حدود 8 بالمائة مقارنة بنحو 13 بالمائة حاليا، مع رفع نسبة نشاط النساء إلى 30 بالمائة مقابل زهاء 19 بالمائة المسجلة حاليا.
ويسعى الحزب إلى تمكين الطبقة الوسطى من الاستفادة الفعلية من ثمار النمو، رافعا شعار مغرب يتقدم «بسرعة واحدة». وانطلاقا من هذا التوجه، يدعو البرنامج إلى إعادة توجيه جزء من الاستثمارات العمومية نحو المناطق التي تعاني عجزا تنمويا لافتا، قصد تقليص الفوارق المجالية.
وبالموازاة مع ذلك، يقترح البرنامج منظومة للمواكبة المالية تستهدف نحو 100 ألف مقاولة جد صغيرة وصغيرة ومتوسطة، ضمن مقاربة جديدة لدعم الاستثمار.
وعلى الصعيد الجبائي، يطرح الحزب خفضا بنسبة 10 بالمائة للضغط الضريبي المفروض على مداخيل الأجراء، مجددا عزمه على محاربة اقتصاد الريع. كما يشمل البرنامج حزمة إصلاحات هيكلية في قطاعات الصحة والتعليم العمومي والفلاحة.
وشددت قيادات الحزب على أن «محاربة الفساد تشكل خطا أحمر في استراتيجيتنا»، مع وضع النهوض بحقوق النساء، وتعزيز العدالة، وتكريس الخيار الديمقراطي ضمن أولويات المرحلة.
وفي تصريح خص به موقع Le360، أكد إدريس لشكر أن حزبه بلور «مقترحات دقيقة» تهم الإصلاحات السياسية والمؤسساتية من أجل «صيانة التوازن المؤسساتي» في المملكة.
وأوضح لشكر في السياق ذاته: «قدمنا تدابير اقتصادية، سواء في بعدها الماكرو اقتصادي الذي عرضته الأخت خولة، أو على مستوى أثرها الاجتماعي لمحاربة غلاء المعيشة وإرساء تنمية منصفة، وهو ما يتأتى عبر مبادرات عدة، لا سيما الزيادة في الأجور التي حددنا نسبها بدقة».
وأبرز الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن مقترحات حزبه خضعت للتدقيق المالي وجرى تحديد موارد تمويلها بالكامل، مؤكدا: «حددنا لكل محور مصادر تمويل الإجراءات المقترحة، ولم نكتف بصياغة أمنيات أو وعود عابرة، بل انطلقنا من مرتكزات علمية وواقعية».
وانتقد لشكر مسار النموذج التنموي المعتمد خلال العقود الأخيرة، لافتا إلى أنه «إذا كنا قد نجحنا على الصعيد الماكرو اقتصادي على مدى ربع قرن من الحكومات المتعاقبة، فإننا لم ننجح بعد في الارتقاء بمشروعنا نحو تنمية منصفة حقا، سواء على المستوى الترابي أو بالنسبة للمواطنين».
ومن جانبه، اعتبر المحلل السياسي علي الغنبوري أن البرنامج الانتخابي يعكس المرجعية الفكرية للاتحاد الاشتراكي، ويستند إلى ركيزة أساسية قوامها العدالة التنموية.
وأكد الغنبوري في تحليله أن «التنمية اليوم يجب أن تكون منصفة، وأن تشمل فوائدها مختلف الجهات وجميع المغاربة دون تمييز».
وشدد المحلل ذاته على محورية محاربة الفقر والتفاوتات المجالية، مضيفا: «لا يمكن القبول بمغرب يرتفع فيه عدد الفقراء سنويا، كما لا يمكن استمرار بقاء ثماني جهات على هامش الدينامية التنموية التي تشهدها البلاد».
