وفي هذا السياق، أكد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أن الحكومة تمكنت بفضل جولات الحوار الاجتماعي المتواصلة مع النقابات والمركزيات المهنية، من تحقيق حصيلة مشرفة مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، مشيرا إلى أن حجم الالتزامات المالية المرتبطة بهذا الورش تجاوز 49 مليار درهم.
وأوضح المسؤول الحكومي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين المنعقدة زوال يوم الثلاثاء 12 ماي الجاري، أن هذه النتائج ما كان لها أن تتحقق لولا انخراط مختلف الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين في جولات من النقاش والمفاوضات التي وصفها بـ« المطولة والعميقة« ، مبرزا أن الحوار الاجتماعي أفضى إلى إجراءات عملية مست بشكل مباشر القدرة الشرائية لفئات واسعة من الأجراء والموظفين.
وأشار السكوري إلى أن الزيادات في الأجور شملت أكثر من أربعة ملايين و250 ألف موظف ومستخدم في القطاعين العام والخاص، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور في الأنشطة غير الفلاحية بنسبة 20 في المائة، بعدما انتقل من 2800 درهم إلى 3400 درهم خلال الولاية الحالية، فضلا عن الرفع من الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي بحوالي 530 درهما، في إطار مسار يروم تقليص الفوارق بين الحد الأدنى للأجور في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي.
كما أبرز الوزير أن الحكومة أقرت زيادة عامة بقيمة 1000 درهم على شطرين، إلى جانب مراجعة الضريبة على الدخل، وهي الإجراءات التي مكنت بحسب قوله، من تحسين دخل فئات واسعة من الطبقة المتوسطة بمتوسط بلغ حوالي 400 درهم شهريا.
وفي حديثه عن الحوارات القطاعية، أكد السكوري أن عددا من القطاعات شهدت جولات تفاوضية « غنية ومهمة »، على غرار قطاع التعليم الذي عرف، حسب تعبيره، معالجة عدد من الاختلالات التي ظلت مطروحة لسنوات، بالإضافة إلى قطاعي الصحة والتعليم العالي، حيث استفاد عشرات الآلاف من الموظفين من إجراءات جديدة همت المسار المهني والأوضاع المادية.
وتوقف المسؤول الحكومي عند عدد من الأوراش الاجتماعية الأخرى،كما أشار إلى مصادقة الحكومة على مشروع قانون يتعلق بحراس الأمن الخاص، يحدد مدة العمل اليومية في ثماني ساعات، معتبرا أن هذا الإجراء يندرج ضمن توجه يروم إنصاف فئات مهنية ظلت تعاني الهشاشة لسنوات.
وأكد السكوري أن مختلف هذه الإجراءات تعكس التزام الحكومة بمأسسة الحوار الاجتماعي وتحويله إلى آلية دائمة لمعالجة القضايا الاجتماعية، بدل الاقتصار على لقاءات ظرفية مرتبطة بالسياقات الاحتجاجية، مشددا على أن بناء الثقة بين الحكومة والنقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب وممثلي القطاع الفلاحي كان عاملا أساسيا في الوصول إلى هذه النتائج.
وفي رده على سؤال آخر تقدمت به مستشارة برلمانية عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أوضح الوزير أن عددا من مطالب الشركاء الاجتماعيين ظل معلقا لأكثر من ثلاثين سنة دون أن يجد طريقه إلى التنفيذ، معتبرا أن إطلاق الحكومة الحالية للحوار الاجتماعي منذ بداية ولايتها شكل « قرارا شجاعا » لمواجهة ملفات اجتماعية معقدة بشكل مباشر.
وأضاف أن تعدد الاجتماعات واللقاءات القطاعية والوطنية بين الحكومة والنقابات ساهم في تحقيق نتائج ملموسة، معتبرا أن الحفاظ على استمرارية الحوار يبقى المسار الصحيح لضمان معالجة الإشكالات الاجتماعية عبر التوافق والتفاوض بدل منطق التوتر والصدام.
