وبعد أشهر من الخلافات العلنية، أظهر السكوري وطريشة مؤشرات صلح قوية خلال استضافة الوزير في برنامج «ساعة الصراحة».
ولم تقتصر الرسالة على التصريحات فحسب، بل امتدت لتشمل دلالات الصورة؛ حيث تعمدت زوايا التصوير إظهار الوزير محاطا بمسؤولين كانت علاقته بهما متوترة مؤخرا، في إشارة واضحة إلى ترتيب البيت الداخلي.
وشمل هذا المشهد كاتب الدولة المكلف بالشغل، هشام صابيري، الذي تحدثت تقارير إعلامية عن تهميشه وتأخر صدور مرسوم اختصاصاته، إلى جانب لبنى طريشة التي تصدرت واجهة السجال مع الوزير في وقت سابق، قبل أن يفسح ذلك المجال لمرحلة جديدة من التقارب.
ويأتي هذا التطور ليقطع مع حدة السجال الذي اندلع مطلع نونبر الماضي، حين أصدرت لبنى طريشة بلاغا شديد اللهجة أعربت فيه عن «استغرابها وذهولها الشديد» من تصريحات سكوري حول تدبير منح المتدربين.
ورفضت طريشة حينها تحميل المكتب مسؤولية التأخير، محيلة الأمر على بطء إداري خارج عن إرادته، كما نبه المكتب إلى «بلوكاج» مالي طال ميزانية تقدر بنحو 1.5 مليار درهم، مما أثر على مشاريع استراتيجية مثل «مدن المهن والكفاءات»، وهو البرنامج الذي شهد توقفا دام 14 شهرا بسبب عدم انعقاد لجنة القيادة.
إقرأ أيضا : منح التكوين المهني تُشعل أزمة حادة بين السكوري وطريشة
غير أن المشهد في استوديو القناة الثانية عكس تحولا جذريا في الخطاب؛ إذ أبدت طريشة تأييدها لمداخلات الوزير، في حين كال الأخير المديح للمديرة العامة واصفا إياها بـ«السيدة اللطيفة والمبتسمة»، مع إقراره بأن «طبيعة العمل قد تشهد وجود اختلافات».
وشدد السكوري على أولوية التوجهات الحكومية والملكية، مشيدا بوطنية طريشة وإخلاصها في خدمة البلاد، ومنوها بدورها الحاسم في إخراج مدن المهن والكفاءات إلى حيز الوجود.
وتمثل هذه المحطة الإعلامية انعطافة في العلاقة بين الوزارة الوصية ومكتب التكوين المهني، خاصة مع وصول برنامج مدن المهن والكفاءات إلى مراحل متقدمة، حيث باتت 12 مؤسسة موزعة على مختلف جهات المملكة جاهزة للتشغيل.
كما يتزامن هذا التقارب مع إعادة هيكلة القطاع؛ فبمناسبة جولة أبريل من الحوار الاجتماعي، تتوجه الحكومة نحو إحداث تغيير جوهري في تدبير التكوين المهني المستمر بالقطاع الخاص.
وتدرس السلطة التنفيذية في هذا الصدد إنشاء هيكل جديد ومنفصل عن مكتب التكوين المهني، يهدف إلى تعزيز الحكامة وتطوير آليات التدبير.
