وأوردت يومية «الصباح»، في عددها الصادر ليوم الثلاثاء 4 غشت 2026، أن تلك البؤر ينتظر أن تتسبب في هجرات جماعية للأطر والمناضلين، احتجاجا على احتكار القيادات المحلية والجهوية كل الامتيازات والمناصب دون أدنى اعتبار للكفاءة والتجربة، وتحكم معياري القرب العائلي والمصالح المتبادلة.
وعبرت تلك الأصوات عن خيبة أملها في الممارسة الديمقراطية التي تضع الوصول إلى الصفوف الأولى على منهاج التدرج والاستحقاق ومراكمة الخبرات والرصيد التنظيمي وليس عن طريق التعيين أو معيار الهوية والجغرافية الضيقة.
ونبه المقصيون إلى خطورة التحايل للإطاحة بتاريخ مناضلين وإبعادهم في اللحظات السياسية المهمة، والتخلي عن شرائح حزبية بني عليها رهان الرفع من قيمة العمل الحزبي.
وأشعلت سوق التزكيات الممنوحة استعدادا للاستحقاقات المقبلة بؤر غليان داخل الأحزاب، إذ عبر مناضلون ومستشارون عن رفضهم القاطع لإعادة ترشيح برلمانيين حاليين، في ظل ما وصفوه بـ«تدهور علاقتهم بالقواعد الحزبية وفقدانهم لثقة جزء واسع من سكان أقاليمهم».
ووصلت حالة الاستياء، التي لم تعد مجرد مواقف معزولة، حد التعبير عن قناعة جماعية بضرورة ضخ دماء جديدة قادرة على إعادة الحيوية للتنظيمات الحزبية المحلية والتجاوب مع انتظارات السكان.
وتتزايد تصدعات أحزاب باشتداد الصراع بين الأقطاب، إذ انتفض مناضلون وأطر ضد تزكيات أعيان ومقربين، تورطت فيها أحزاب الأغلبية والمعارضة ووصلت أحزاب إلى الباب المسدود في دوائر يكثر عليها الطلب.
وتعالت الأصوات مطالبة بفتح تحقيقات داخلية من قبل الأجهزة الحزبية، إذ توقف مسار تزكيات على مكاتب الأمناء العامين، على وقع اتهامات موضوعها تنازع الاختصاص وخرق القوانين الداخلية ومقتضيات القوانين الأساسية، ومطالب بجبر أضرار معنوية جسيمة وهضم حقوق أعضاء ثابتة بأحكام الدستور.
وكادت بعض التزكيات لسباق الاستحقاقات البرلمانية المقبلة أن تشعل خصومات قبلية، كما هو الحال بالنسبة إلى حزب الاستقلال في سطات، ذلك أن مناضلي ابن أحمد يرفضون أن تظل منطقتهم مطوقة بحصار في التمثيلية داخل المؤسسة التشريعية منذ سنين خلت، إذ توصل نزار بركة، أمين عام حزب «الميزان» ، بنداء استغاثة من أعيان قبيلة «مزاب» يستنكرون فيه استبعادهم بسبب آفة التوريث.
وتواجه الأحزاب مطالب بإعادة النظر في كيفية اختيار مرشحيها، وتحديد معايير صارمة لقطع الطريق على العناصر التي يمكن أن تسيء إليها في المجالس، وتكوين المرشحين للانتخابات، وتزويد الجدد بدليل المنتخب، قصد تسليح المنتخبين بالثقافة القانونية الخاصة بتدبير الشأن المحلي، وكيفية التعاطي مع بنود الميزانية وتدبير الصفقات، وتسطير برامج حسب الأولويات، وشروط تدبير العلاقة مع المعارضة وسلطات الوصاية.
