الصحراء: رغم الفيتو الروسي.. المشروع الأمريكي يكرس الإجماع الدولي حول مبادرة الحكم الذاتي

مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث جرى تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الأمريكي المتعلق بالصحراء، في 30 أكتوبر 2026.. AFP or licensors

في 30/10/2026 على الساعة 23:23

أجهض الفيتو الروسي اعتماد مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن الدولي، بيد أن الحصيلة الرقمية للاقتراع كشفت تحولا دبلوماسيا لافتا داخل الهيئة الأممية. حصد النص تأييد أحد عشر صوتا مقابل امتناع ثلاثة أعضاء ومعارضة موسكو منفردة، في خطوة رسخت مبادرة «الحكم الذاتي»، تحت السيادة المغربية، قاعدة ارتكاز جوهرية في مسار التسوية السياسية.

رسم التصويت المنعقد يوم الجمعة 30 أكتوبر معالم منعطف استراتيجي في مسار ملف الصحراء المغربية. فرغم توظيف موسكو حق النقض لإسقاط القرار، عكست مضامين المسودة وطبيعة الاصطفاف الدولي دينامية متصاعدة لصالح الموقف المغربي، حيث عكف أغلب الأعضاء على تثبيت المبادرة الوطنية خيارا حاسما وموجها للعملية الدبلوماسية برمتها.

تجاوزت هذه المحطة حدود الفشل الشكلي للمشروع، لتعري عن تأييد دولي واسع يتبنى المقاربة الواقعية التي تطرحها الرباط. ولم تعد مبادرة الحكم الذاتي مجرد مقترح ضمن خيارات مطروحة، بل غدت الإطار المرجعي الأوحد والمنطلق التفاوضي الحصري لإنهاء النزاع المفتعل، متكئة على زخم متنام أطلقته قرارات مجلس الأمن المتتالية، وفي طليعتها القرار 2797.

إشارات حاسمة لمراجعة آليات العمل الأممي

حمل المشروع الأمريكي إشارات مباشرة تروم إعادة هيكلة بعثة «المينورسو»، سواء عبر مراجعة تفويضها الميداني أو تعديل تسميتها الرسمية بما يتطابق مع المعطيات الواقعية. وطرح النص مسألة إيجاد تسوية نهائية لمعاناة ساكنة مخيمات تندوف، كضرورة ملحة تفرض إعادة ضبط الأدوات الأممية وفق التحولات الميدانية والسياسية الراهنة.

واجهت «المينورسو»، منذ إحداثها سنة 1991 لتنظيم استفتاء تقرير المصير، مأزقا بنيويا شل مهامها، قبل أن ينهي انهيار وقف إطلاق النار في نونبر 2020 أسس بيئتها العملياتية بالكامل. وفي هذا السياق، تطرح إعادة النظر في وجود البعثة وتجاوز صيغتها التقليدية كمدخل منطقي لتكييف التحرك الأممي مع متطلبات الحل السياسي النهائي المستدام.

ارتباك الأطروحات المتجاوزة في مربع العزلة

تضع هذه المعادلة الجديدة الجزائر وجبهة «البوليساريو» أمام استحقاق استيعاب التحول العميق في موازين القوى الدبلوماسية. إذ يدفع التمترس خلف المواقف البائدة والتنكر للتحولات الدولية نحو عزلة مضاعفة عن المسار السياسي، الذي حسم توجهه باتجاه الواقعية والاستدامة بعيدا عن الرهانات الخاسرة.

يؤكد المشهد الأممي برمته أن الاكتفاء بقراءة الفيتو الروسي يعزل الحدث عن سياقه الأوسع؛ فمعارضة موسكو لم تنل من شرعية الأغلبية المريحة التي ناصر بها أحد عشر عضوا التوجه المغربي.

ويدخل ملف الصحراء تبعا لذلك مرحلة جديدة تتجه فيها النقاشات حصريا نحو آليات تفعيل الحكم الذاتي وتطوير المنظومة الأممية لمواكبة واقع تشكل بثبات على الأرض.

تحرير من طرف وديع المودن
في 30/10/2026 على الساعة 23:23