أمام مجلس الأمن.. عمر هلال يفكك «مرافعة الاتهام» الجزائرية ويعري واقع الاحتجاز في تندوف

السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال

في 30/10/2026 على الساعة 23:34

رد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، بحزم لافت على مناورات نظيره الجزائري، عمار بن جامع، في أعقاب جلسة مجلس الأمن المخصصة للتصويت على قرار الصحراء المغربية يوم الجمعة 30 أكتوبر. وجرد الدبلوماسي المغربي، عبر مداخلة مباشرة، الخطاب الجزائري من رداء المظلومية، معريا تهافته القانوني والأخلاقي أمام أنظار المجتمع الدولي.

واستهل هلال كلمته بالتأكيد على أن خروجه للرد كسر العرف الذي ساد لسنوات بعدم تدخل الأطراف عقب اعتماد القرارات، معتبرا خطوة السفير الجزائري فرصة سانحة لإماطة اللثام عن الفاعل الحقيقي في النزاع المفتعل. وأوضح أن العالم بات يدرك تناقض الرواية الجزائرية التي تزعم صفة «الملاحظ غير المعني»، بينما تكرس كل تحركاتها لعرقلة مسار التسوية السياسية.

وتساءل الدبلوماسي المغربي مستنكرا الصفة التي تبيح للسفير الجزائري تقديم الدروس لأعضاء مجلس الأمن ومحاولة توجيه قراراتهم، إذ تقف الجزائر منفردة بين 193 دولة عضوا في الهيئة الأممية لتقمص دور الضحية والحديث نيابة عن الآخرين، خارج كل الأعراف الدبلوماسية المعمول بها.

تفكيك سردية المظلومية والابتزاز الدبلوماسي

وشدد ممثل المملكة على أن ما تلاه السفير الجزائري لم يكن مرافعة للدفاع عن موقف، بل تحول إلى صك اتهام مباشر استهدف مجلس الأمن والدولة صائغة القرار وكل الداعمين لمضمونه. ولفت إلى أن الخطاب الجزائري يسعى لتسويق وهم احتكار الشرعية، وتصنيف كل من يخالف توجهاته في دائرة الخروج عن القانون الدولي.

ووصف هلال هذه النبرة بالخواء القانوني، مخاطبا السفير الجزائري بأن المجتمع الدولي ضاق ذرعا بالدروس العقيمة في التاريخ والقانون من قبل طرف يفتقر خطابه لأي مصداقية عملية أو التزام واقعي بمبادئ العدالة الدولية.

ونقل الدبلوماسي المغربي المواجهة إلى عمق الملف الحقوقي الذي تتنصل منه الجزائر، مجددا التذكير بمطالبة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين المستمرة منذ نصف قرن بإحصاء ساكنة مخيمات تندوف. وأبرز أن الجزائر تنفرد عالميا برفض هذا الإجراء كتابيا ورسميا، بهدف التستر على توطين رعايا أجانب من مالي والنيجر وجزائريين داخل المخيمات بغرض النفخ في الأرقام.

فضح انتهاكات تندوف ورهن المحتجزين

وأكد هلال استعداد المغرب التام للقبول بأي رقم تتوصل إليه المفوضية السامية في حال سُمح لها بمباشرة الإحصاء وتحديد الهوية بنزاهة، حتى وإن بلغ مليون شخص. وسجل في المقابل استحالة ادعاء الدفاع عن اللاجئين ومصادرة حقوقهم الأساسية في نيل الاعتراف القانوني المستقل في الآن ذاته.

واستند ممثل المغرب إلى اتفاقية جنيف لسنة 1951 التي تفرض على البلد المضيف إلزامية السماح بالتسجيل كشرط قبلي لتأمين الحماية وتقدير المساعدات الإنسانية. وأشار إلى أن تندوف تشكل البقعة الفريدة دوليا التي تنازل فيها بلد مضيف عن سلطته وسيادته، وسلم مقاليد إدارتها لميليشيا مسلحة تحتجز الساكنة وتجند الأطفال في خرق صارخ للمواثيق الإنسانية.

وأوضح هلال أن المحتجزين مجردون من حرية التنقل والاستقرار أو العودة إلى وطنهم الأم في الصحراء المغربية، بالتزامن مع فتح المغرب أبواب العودة منذ عقود بضمانات دولية ورعاية أممية كاملة، مشيرا إلى أن حكام الجزائر يرهنون مصير هؤلاء المدنيين بأجندات سياسية لصالح جماعة مسلحة تتقاطع صلاتها مع شبكات الإرهاب الإقليمي.

إسقاط المتاجرة بالقضايا وإشادة بالمسار الأممي

وعرج الدبلوماسي المغربي على الواقع الإنساني المتردي داخل المخيمات مستشهدا بمعطيات أممية صادمة؛ حيث تصرف الأموال بسخاء لتسليح عناصر «البوليساريو»، بينما يعاني المحتجزون شح الغذاء ونقص الفصول الدراسية وغياب السكن الذي يحميهم من تقلبات المناخ الصحراوي القاسي.

ووجه هلال انتقادا حازما لمحاولة السفير الجزائري المقارنة بين ملف الصحراء المغربية والقضية الفلسطينية، واصفا إياها بالمقارنة المخزية. وذكر بأن شوارع مدن المملكة تصدح أسبوعيا بمسيرات حاشدة لنصرة فلسطين ويصل دعمها الميداني إلى غزة عبر مبادرات ملموسة، بينما تفرض الجزائر حظرا تاما على المظاهرات وتكتفي بالمزايدات الصوتية.

واختتم الممثل الدائم للمغرب كلمته بتوجيه الشكر للولايات المتحدة الأمريكية، الراعية لمشروع القرار، ولجميع الدول التي صوتت لصالحه، مؤكدا أن النص يعكس جهودا تفاوضية ماراثونية قدم خلالها المغرب مرونة واسعة بغية التوصل إلى صيغة تكرس الحل السياسي الواقعي والمستدام.

تحرير من طرف هاجر خروبي
في 30/10/2026 على الساعة 23:34