تخضع مسطرة الإحالة على القضاء الدستوري لضوابط قانونية صارمة؛ ففي حالة مشروع القانون رقم 66.13 المتعلق بهيئة المحامين، والذي يثير احتجاجات عارمة وسط أصحاب البدلات السوداء، اختار رئيس الغرفة الأولى تفعيل صلاحياته الدستورية لفحص النص. بيد أن القائمة لا تقتصر عليه وحده.
يوضح خالد الإدريسي، المحامي بهيئة الرباط، أن جميع القوانين التنظيمية، مثل القانون المتعلق بحق الإضراب، تحال وجوبا على المحكمة الدستورية، خلافا للقوانين العادية، كالنص الحالي، التي يتخذ اللجوء بشأنها طابعا مقيدا ومحصورا في جهات بعتدها.
ويأتي الملك على رأس الجهات المخول لها تفعيل مسطرة الإحالة، تليها مؤسسة رئيس الحكومة، رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، علاوة على خمس أعضاء مجلس النواب أو أربعين مستشارا برلمانيا.
ويبدي الإدريسي تفاؤلا إزاء مآل هذه الخطوة، مستحضرا سابقة المجلس الوطني للصحافة، حين نجح برلمانيو المعارضة في جمع توقيعات خمس أعضاء الغرفة الأولى (79 نائبا من أصل 395) لجر النص إلى طاول قضاة المحكمة الدستورية قصد فحص شرعيته.
إقرأ أيضا : إضراب المحامين بالمغرب: شلل المحاكم يكبح مصالح المتقاضين.. صرخات غاضبة تهز محاكم الدار البيضاء
وتبت المحكمة الدستورية في الملفات المعروضة عليها داخل أجل ثلاثين يوما، غير أن هذا الأمد يتقلص إلى ثمانية أيام فقط في حال وجود طلب استعجالي من رئيس الحكومة.
وفي هذا السياق، كشف خالد الإدريسي، اليوم الجمعة، على هامش ندوة علمية تمحورت حول الدستور ومهنة المحاماة نشطها رفقة نقيب هيئة الرباط عزيز رويبح، أن رئيس الجهاز التنفيذي طلب رسميا من المحكمة الدستورية إصدار قرارها في غضون ثمانية أيام.
وأكد المتدخلان، أمام حضور حاشد، استمرار الإضراب المفتوح الذي يخوضه المحامون للأسبوع الخامس على التوالي؛ إذ تجدد المهنة رفضها القاطع للمشروع الحالي، معتبرة إياه ضربا لاستقلاليتها وتغولا لجهاز النيابة العامة ووزارة العدل على صلاحياتها.
وينتفض المحامون ضد بنود يرون أنها تقوض صلاحيات هيئاتهم المهنية، معلنين رفضا مطلقا لأي دور للمجلس الأعلى للحسابات في مراقبة ماليتهم.
وفي هذا الصدد، شدد النقيب عزيز رويبح على أن قضاة المجلس الأعلى للحسابات يملكون سلطة فحص الأموال العمومية حصرا، ولا تمتد صلاحياتهم نهائيا إلى مراقبة الموارد المالية للقطاع الخاص، في إشارة صريحة إلى الصناديق والودائع التي تديرها هيئات المحامين.
