لقجع يرسم تعاقد «البام» مع المغاربة بالأرقام والآجال

فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة

في 04/09/2026 على الساعة 21:13

فيديوقدّم فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، البرنامج الانتخابي لـ«البام» باعتباره أكثر من مجرد وثيقة انتخابية، مؤكدا أنه يشكل تعاقدا سياسيا واضحا مع المغاربة بمناسبة استحقاقات 23 شتنبر، يقوم على تشخيص دقيق للإشكالات المطروحة، واقتراح حلول مرتبطة بآجال محددة وكلفة مالية معلومة، خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2031.

وخلال حديثه في بودكاست «بوضوح مع السيد فوزي لقجع»، أوضح القيادي في الحزب أن إعداد البرنامج تطلب وقتا طويلا، واعتمد على مشاورات موسعة مع المواطنين بمختلف جهات المملكة، فضلا عن استثمار التجربة التي راكمها الحزب من خلال مشاركته في الحكومة. وأكد أن البرنامج، في حال تمكن «البام» من تصدر انتخابات 23 شتنبر، سيشكل المرجعية التي يمكن على أساسها محاسبة الحزب بشأن تعهداته أمام الناخبين.

وفي استعراضه لحصيلة المشاركة الحكومية الأولى للحزب، عبّر لقجع عن اعتزازه بما تحقق، خصوصا على مستوى الإجراءات الاجتماعية والمشاريع المتعلقة بالطرق والموانئ والمطارات ومختلف البنيات التحتية. لكنه أقر، في المقابل، باستمرار عدد من النقائص، لاسيما في الخدمات الاجتماعية، معتبرا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تعبئة أكبر لمعالجتها.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن المغرب تمكن، على امتداد العقدين الماضيين، من تحقيق مكتسبات مهمة في مجالات البنيات التحتية والصناعة وعدد من القطاعات الاقتصادية، مستفيدا من رؤية استراتيجية امتدت لأكثر من عشرين سنة. ووفق لقجع، فإن التحدي المقبل يتمثل أساسا في تحسين مستوى الخدمات الاجتماعية وتعزيز حضور الدولة الاجتماعية في تفاصيل الحياة اليومية للمواطن.

وأوضح أن تصور «البام» للدولة الاجتماعية لا يتوقف عند تعميم التغطية الصحية الإجبارية أو صرف الدعم المباشر، وإنما يمتد إلى الرفع من جودة خدمات الصحة والتعليم، ومواكبة الشباب، وتوفير شروط العيش الكريم للمواطنين في مختلف مناطق المملكة.

القدرة الشرائية في صدارة الأولويات

ووضع لقجع مسألة القدرة الشرائية في مقدمة المحاور الاستعجالية للبرنامج الانتخابي، مستحضرا ضخ الحكومة، وفق الأرقام التي قدمها، ما يقارب 208 مليارات درهم في دعم الأجور والمساعدات المباشرة والسكن وعدد من الإجراءات الاجتماعية الأخرى.

غير أن هذه التدخلات، بحسب المسؤول نفسه، لم تنعكس بالقدر الكافي على الحياة اليومية للأسر، في ظل استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية، فضلا عن اللحوم والخضر، وهو ما أدى إلى تقليص الأثر الفعلي للدعم والإجراءات المتخذة.

ولفت لقجع إلى أن الحزب وقف على التحول الذي أصبحت معه كلفة الغذاء تشكل ضغطا يوميا على ميزانيات الأسر المغربية، الأمر الذي دفعه إلى اقتراح مجموعة من الإجراءات تستهدف بشكل خاص المتقاعدين والأجراء والفئات الهشة والطبقة المتوسطة.

وفي ما يتعلق بالمتقاعدين، كشف أن البرنامج الانتخابي يقترح رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم، مع إعداد آلية لتمويل هذا الإجراء على مدى خمس سنوات. ويستهدف هذا المقترح، وفق المعطيات التي قدمها لقجع، فئة من المتقاعدين الذين لا يتجاوز ما يتقاضونه حاليا ما بين 800 و1200 درهم.

أما بالنسبة إلى الأجراء في القطاعين العام والخاص، فيقترح «البام» تخفيف العبء الضريبي على الدخل، من خلال مراجعة مستوياته وتوسيع قاعدة المستفيدين، بما من شأنه، حسب تصور الحزب، أن يوفر مداخيل شهرية إضافية للأسر ويساهم في تحسين قدرتها على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

ومن بين المقترحات التي كشف عنها لقجع أيضا، إجراء يهم فواتير الكهرباء، حيث يقترح الحزب جعل استهلاك الأسر الذي تقل قيمته عن 100 درهم مجانيا، مقابل تغطية الكلفة الناتجة عن ذلك من خلال فرض زيادة بنسبة 12 في المائة على شرائح الاستهلاك المرتفعة، التي اعتبر أنها أكثر قدرة على تحمل هذه الزيادة.

مؤسسات جهوية لكسر حلقات الوساطة

وبخصوص غلاء المواد الغذائية، طرح «البام» إحداث مؤسسات جهوية متخصصة في التوزيع، بهدف تقليص عدد حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك، والتي قال لقجع إنها ساهمت في الرفع بشكل كبير من الأسعار.

ويرى الحزب أن هذه المؤسسات يمكن أن تضطلع بنقل المنتجات الأساسية إلى المواطنين بأثمان أقرب إلى كلفة الإنتاج، بما يساهم في تقليص الهوة بين الأسعار عند مصدر المنتوج وتلك التي يؤديها المستهلك النهائي.

وبحسب لقجع، فإن هذا التصور لا يستهدف فقط تخفيف الأسعار على الأسر المغربية، وإنما يرمي كذلك إلى حماية الفلاح والمنتج، من خلال معالجة الاختلالات المرتبطة بمسار وصول المنتجات من المنتج إلى المستهلك.

وفي ختام عرضه، شدد فوزي لقجع على أن المحاور الخمسة التي يتضمنها البرنامج الانتخابي لـ«البام» لم تأت بشكل اعتباطي، وإنما صيغت انطلاقا من المشاكل التي يعتبرها الحزب ذات أولوية بالنسبة للمغاربة.

وأكد أن كل التزام وارد في البرنامج جرى ربطه بكلفة مالية وآجال زمنية محددة للتنفيذ، بما يجعل الوثيقة، وفق تعبيره، بمثابة «عقد سياسي» يضع الحزب أمام مسؤولية المحاسبة من طرف المواطنين بعد انتخابات 23 شتنبر.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 04/09/2026 على الساعة 21:13