وأفادت رسالة الاستقالة، المؤرخة في 2 شتنبر 2026، بإشعار البرلماني هوار لرئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار بفك ارتباطه بالحزب وكافة هياكله التنظيمية المركزية والمحلية وهيئاته الموازية، فضلا عن تخليه عن سائر المسؤوليات الانتدابية التي يتولاها بتزكية من التنظيم، مستندا في خطوته إلى مقتضيات المادة 22 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية.
ويأتي هذا الاستقطاب ليتوج سلسلة تحولات وهجرات تنظيمية متسارعة شهدتها الأسابيع الأخيرة بين الحزبين، الأمر الذي يعيد رسم التوازنات الميدانية بوجدة ويشعل التنافس السياسي قبيل انطلاق السباق الانتخابي.
إقرأ أيضا : لقجع يواجه منتقديه بشأن الأغنام: «لا تخلطوا بين توفير الاعتمادات واتخاذ القرار»
وتزامن هذا المستجد مع إنزال تنظيمي حاشد احتضنته مدينة بركان لتكريس نفوذ «الجرار» بجهة الشرق، حيث تقاطر أزيد من ثلاثة آلاف مناضل على اللقاء التواصلي الجهوي، يوم الخميس 3 شتنبر 2026، الذي حضره وزراء وأعضاء من المكتب السياسي ومنتخبو الأقاليم الشرقية، حيث سادت أجواء احتفالية خاصة بانضمام ابن المنطقة فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية والعضو الجديد بالقيادة السياسية لـ«البام»، الأمر الذي منح القواعد شحنة معنوية عززت جاهزية الحزب للمعركة الانتخابية.
وأكد محمد بوعرورو، رئيس مجلس جهة الشرق وعضو المكتب السياسي لجزب «الجرار»، أن هذا الالتفاف الجماهيري يقطع الشك باليقين حول استمرار المنطقة كـ«قلعة صامدة للحزب رغم كل التحديات»، منوها بالأداء السياسي للقيادة الجماعية برئاسة المنسقة الوطنية فاطمة الزهراء المنصوري، قبل أن يعتبر حضور لقجع ومساره التدبيري مكسبا نوعيا للمشروع الحزبي ومستقبل الجهة.
وانتقل بوعرورو من الخطاب السياسي إلى لغة الأرقام والمشاريع الميدانية، كاشفا مصادقة مجلس الجهة خلال تسع دورات عقدها سنة 2026 على 299 اتفاقية دخلت 60 بالمائة منها مرحلة التنزيل الفعلي، تضمنت تخصيص 650 مليون درهم لتعبيد ألف كيلومتر من المسالك لفك العزلة القروية، ورصد 315 مليون درهم لدعم الأمن المائي، فضلا عن توجيه 300 مليون درهم لقطاعات الصحة والتعليم والرياضة بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
واختتم رئيس الجهة مرافعته بالتأكيد على أن موعد 23 شتنبر يمثل محطة تنموية مفصلية تتجاوز منطق التنافس على المقاعد، مشددا على أن الرهان يقوم على محاكمة المنجزات ورفض لغة الشعارات، ومشيرا بحزم إلى أن «المواطن لن يمنح ثقته لمن يثير الضجيج والمزايدات، بل لمن يقنعه بالحصيلة والأرقام والرؤية».
