وجاء هذا القرار في ختام دورة استثنائية عقدتها « برلمان الحزب »، اليوم الثلاثاء بالرباط، تمحورت أشغالها حول سؤال مفصلي: الاصطفاف في صفوف المعارضة أم دخول الائتلاف الحكومي الجديد؟
هجوم حاد على الحصيلة السابقة واستنكار لـ«الخروقات»
افتُتحت أشغال الدورة بتقرير سياسي ناري قدّمه الأمين العام نبيل بنعبد الله، رسم فيه صورة قاتمة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، موجها انتقادات لاذعة إلى حصيلة الحكومة المنتهية ولايتها.
وحمّل بنعبد الله الحكومة السابقة مسؤولية تدني نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي لم تتجاوز 38.2%، مسجلة بذلك أدنى مستوى لها منذ إقرار دستور 2011. كما انتقد زعيم «حزب الكتاب» ما اعتبره انتشارا لظاهرة « شراء الأصوات »، مسجلا في الوقت ذاته تحفظه على التأخر الإداري في الإعلان عن النتائج الانتخابية.
نقاش داخلي متباين وأصوات تدعو لمغادرة المعارضة
وشهدت الجلسة تعاقب نحو 40 متدخلا عكست كلماتهم وجود تباينات في وجهات النظر بخصوص الموقف الواجب اتخاذه.
وفي مقابل الأصوات المترددة، برز تيار وازن يقوده رئيس الفريق النيابي السابق والنائب المعاد انتخابه عن دائرة بولمان، رشيد الحموني، وعضو المكتب السياسي سعيد فكاك، يدعو صراحة إلى الانخراط في الفريق الحكومي للمنصوري.
وربط القياديان هذه الخطوة بضرورة الاتفاق المسبق على برنامج اجتماعي مشترك، مبررين موقفهما بـ«ضرورة مغادرة مقاعد المعارضة، والدفاع عن المصالح الحيوية للمواطنين من داخل المؤسسة التنفيذية».
شروط وضمانات مسبقة
وأكدت اللجنة المركزية في خلاصاتها أن أي مشاركة مرتقبة تظل مشروطة بتوفر إطار سياسي وبرامجي واضح، يمكّن الحزب من الإسهام الفعلي في قيادة المرحلة وتنزيل أولوياته الوطنية؛ وفي طليعتها مجابهة التضخم وغلاء المعيشة، والنهوض بقضايا الشباب والشغل، وتعزيز الخيار الديمقراطي.
من جانبه، أوضح بنعبد الله أن المباحثات التي أُجريت مع رئيسة الحكومة المعينة، والتي استؤنفت صبيحة أمس الإثنين، عكست « تجاوبا كبيرا وتطابقا عميقا » في تشخيص التحديات، مؤكدا في الوقت ذاته أن الحزب يرهن قراره النهائي بوجود « التزامات صريحة وضمانات حقيقية » تستجيب لتطلعات الشارع المغربي.
نحو تحالف يضم 207 مقاعد
ويأتي هذا التفويض في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مساعي فاطمة الزهراء المنصوري لتشكيل تحالف رباعي عريض يجمع حزب الأصالة والمعاصرة بالقوى الثلاث المشكلة للكتلة الديمقراطية (حزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية)، وهو الائتلاف الذي من شأنه توفير أغلبية مريحة داخل مجلس النواب تصل إلى 207 مقاعد، ولاسيما بعد لقاء المنصوري، الإثنين أيضا، مع الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر.
