بنعلي تعلن نهاية عهد طمر النفايات بالمغرب وتدفع بنموذج الفرز الانتقائي

طمر النفايات

صورة تعبيرية لعملية طمر النفايات . DR

في 29/06/2026 على الساعة 19:30

فيديوأعلنت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، اليوم الاثنين بمجلس النواب، عن إطلاق ملامح مقاربة حكومية جديدة لتدبير مطارح النفايات المنزلية، معلنة رسميا نهاية صلاحية النموذج الحالي القائم على الجمع والطمر دون فرز، جراء كلفته البيئية الثقيلة واستنزافه لمواد حيوية قابلة لإعادة التدوير والتثمين.

أفادت بنعلي، في معرض ردها على حزمة أسئلة برلمانية، بأن البرنامج الوطني الأول للنفايات المنزلية الممتد بين 2008 و2022، المنجز بتنسيق مع وزارة الداخلية، بصم على مكاسب تنظيمية ملموسة، تتقدمها قفزة نوعية في نسبة جمع النفايات بالمراكز الحضرية لتصل إلى 96 في المائة.

أفرز التقييم الرسمي الذي عرضته الوزارة أمام المؤسسة التشريعية خلاصات حاسمة، أكدت أن خيار الطمر المباشر بات نموذجا متقادما يعوق مسار التحول المستدام، ويهدر ثروات مادية كان يمكن إدماجها بسلاسة ضمن عجلة اقتصاد دائرى منتج.

وصفت المسؤولة الحكومية قطاع النفايات بالمنظومة الحساسة والبالغة التعقيد مقارنة بباقي قطاعات البنية التحتية، مبرزة أن الاختلالات التشغيلية داخل المطارح، وبخاصة تلك المرتبطة بتراكم مادة «العصارة» السامة، تخلف أضرارا بيئية يصعب علاجها أو تدارك تداعياتها على المدى القصير.

ووفق الوزيرة، تتأسس الرؤية البديلة على اعتماد الفرز الانتقائي من المنبع، مع إرساء آلية دعم مخصصة للجماعات الترابية التي لا يتعدى حجم نفاياتها السنوية 50 ألف طن، وهو تحول هيكلي يستند قانونيا إلى تعديل القانون رقم 28.00 ومشروع القانون رقم 48.23.

وتتجه وزارة الانتقال الطاقي، بالتزامن مع هذه الدينامية، إلى تفعيل اتفاقية إطار مع وزارة الداخلية، تهدف إلى وضع هيكلة تمويلية شاملة لإحداث مراكز الطمر التقني والفرز، وتأهيل المطارح العشوائية، فضلا عن إطلاق مشاريع نموذجية للجمع الانتقائي عند المصدر.

بموجب هذه الشراكة، تلتزم وزارتا الداخلية والاقتصاد والمالية، إلى جانب الجهات، بتمويل منشآت الطمر والتثمين، في حين يتكفل قطاع البيئة بدعم الجماعات المنخرطة في نظام الفرز عند المصدر، على غرار جماعة أرفود التي باشرت دراسة جدوى ميدانية في هذا الاتجاه.

وأقرت بنعلي بجدية الهواجس البرلمانية المثارة حول الأزمة البيئية للمطارح، مشبهة إصلاح مطرح نفايات يعاني من فيضان «العصارة» بمعضلة تفوق بكثير إصلاح عطب في ميناء أو سكة حديدية، نظرا للآثار المباشرة والعميقة على التربة والمياه الجوفية.

ودعت الوزيرة ممثلي الأمة إلى تسريع المصادقة على النصوص التشريعية الزجرية المرتبطة بالغرامات البيئية ونظم الفرز، معتبرة أن بلوغ تدبير متقدم يرقى إلى المستويات الدولية يتطلب ترسانة قانونية صارمة قادرة على تقويم السلوكيات المضرة بالبيئة.

واختتمت بنعلي عرضها بالتنبيه إلى التعثر الحاصل في مجال التثمين الطاقي للنفايات بالمملكة، عازية الأمر إلى تشابك أدوار المتدخلين وغياب البيئة التشريعية المحفزة، مما يستوجب توحيد الجهود البرلمانية والحكومية لإخراج مشروع القانون رقم 48.23 إلى حيز الوجود.

تحرير من طرف وليد لفريدي / صحفي متدرب
في 29/06/2026 على الساعة 19:30