من المتوقع أن ترتفع حالات السرطان عالميا مع زيادة متوسط أعمار الناس، ونمو عدد السكان، وتزايد التعرض لعوامل الخطر مثل التلوث.
لكن بعض الدول ستتحمل عبئا أكبر من غيرها، بحسب تقرير جديد صادر عن منظمة الصحة العالمية.
وتقدر أكبر الزيادات في حالات الإصابة في إفريقيا ومنطقة شرق المتوسط، بنسبة 125.2% و109.8% على الترتيب.
وبسبب استمرار أوجه «عدم المساواة»، يتوقع أن تتحمل الدول ذات الدخل المنخفض والدخل المتوسط المنخفض العبء الأكبر من السرطان.
ويعود ذلك إلى أن الصورة العالمية للسرطان هي «صورة عدم مساواة عميقة».
فمثلا، يتجاوز معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لسرطان الثدي والسرطان لدى الأطفال 85% في الدول ذات الدخل المرتفع، لكنه ينخفض إلى أقل من 45% في الدول ذات الدخل المنخفض، وفقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية.
وتهدد الفجوات الكبيرة عالميا في الوصول إلى تشخيص السرطان القدرة على الكشف في الوقت المناسب وتحديد مراحل المرض بدقة، مما يعرقل بدوره تلقي العلاج المناسب.
وأشار التقرير إلى أن تشخيص المرض في مراحله المتأخرة ما زال هو القاعدة في كثير من الدول، حتى بالنسبة لأنواع السرطان التي يمكن اكتشافها في وقت مبكر.
وتسجل أوجه عدم مساواة كبيرة في رعاية مرضى السرطان بين الدول وداخل الدولة الواحدة، وترتبط بمستوى التعليم، ومكان السكن في الحضر أو الريف، والانتماء العرقي، والجنس، وعوامل مثل الإعاقة، والانتماء إلى السكان الأصليين، ووضع المهاجرين أو النازحين.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس: «يجب ألا يتوقف بقاء شخص ما على قيد الحياة بعد الإصابة بالسرطان أبدا على مكان ولادته أو مستوى دخله».
وأضاف: «إن أوجه عدم المساواة الموثقة في هذا التقرير ليست قدرا محتوما؛ بل هي نتيجة للخيارات التي نتخذها، ويمكن عكسها من خلال عمل أقوى وأكثر توحيدا».
ومع أن الالتزامات السياسية قد تعززت في الأعوام الأخيرة، فإن وتيرة التقدم ما زالت بطيئة للغاية، حسبما تحذر منظمة الصحة العالمية.
ما هو الوضع الحالي؟
في الوقت الحالي، لدى 82% من الدول خطط وطنية لمكافحة السرطان، كما تتسارع وتيرة الابتكار العلمي على مستوى العالم. ومع ذلك، لا تترجم هذه التطورات إلى إجراءات تنقذ الأرواح بالسرعة المطلوبة.
وقالت إليزابيت فايدر باس، مديرة الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) التابعة لمنظمة الصحة العالمية: «بينما نشهد انخفاضات في بعض معدلات السرطان في الدول التي طبقت سياسات الوقاية، فإن التقدم ما زال بطيئا للغاية».
وأضافت: «إن ملامح السرطان تتغير، إذ تسهم بشكل متزايد معدلات السمنة المتصاعدة، وقلة النشاط البدني، والأنظمة الغذائية غير الصحية، وتلوث الهواء في دفع هذا التحول. ويجب أن تظل الوقاية من السرطان أولوية سياسية».
حاليا، يواجه شخص واحد من بين خمسة أشخاص خطر الإصابة بالسرطان خلال حياته، في حين أن 92% من السكان سيكون لديهم فرد من الأسرة المقربة يحصل على تشخيص بالسرطان.
في عام 2024، سجلت 20.6 مليون حالة سرطان جديدة في العالم، ونحو 9.7 مليون وفاة مرتبطة بالمرض. ويعد السرطان ثاني سبب رئيسي للوفاة بعد الأمراض القلبية الوعائية. ومن بين الرجال، تعد سرطانات الرئة والبروستات الأكثر شيوعا؛ أما لدى النساء، فأكثرها شيوعا سرطانات الثدي والرئة.
وللحد من هذه الاتجاهات، تدعو منظمة الصحة العالمية السلطات الوطنية إلى تعزيز نظم البيانات وأطر المساءلة لتتبع التقدم وتوجيه السياسات، وزيادة الاستثمار في التنفيذ، وتعزيز التعاون الدولي المستدام الذي يربط بين البحث والسياسة والممارسة.
وقال تيدروس: «إن الخيارات التي نتخذها الآن وفي الأعوام المقبلة ستحدد عبء السرطان وطبيعة التجربة التي سيعيشها المرضى لسنوات طويلة قادمة».
