وأوضحت «لارام» في بلاغ رسمي أن المعني بالأمر خضع لديها، خلال سنة 2025، لتكوين نظري استمر ثلاثة أشهر تمهيدا لتوظيف محتمل، غير أن ملف ترشيحه استُبعد نهائيا فور انقضاء فترة التدريب دون أن يتقلد أي منصب فعلي داخل طواقمها الميدانية.
وترجع تفاصيل الواقعة إلى يوم الأربعاء 30 شتنبر المنصرم، حين حبست الرحلة رقم «FZ1073» المتجهة من دبي صوب مطار «بن غوريون» وعلى متنها 174 راكبا، الأنفاس في سماء المنطقة، إثر اندلاع اشتباك بالأيدي بين قائد الطائرة ومساعده داخل قمرة القيادة.
إقرأ أيضا : عراك في قمرة القيادة يستنفر الدفاعات الجوية.. تفاصيل دراما طائرة «فلاي دبي» فوق سماء السعودية
وتسبب هذا العراك في إطلاق نداء استغاثة بالرمز «7700»، أعقبه تفعيل الشفرة الأمنية الحرجة «7500» المخصصة لحالات الاختطاف والتهديدات غير المشروعة، بالتزامن مع انقطاع تام في قنوات الاتصال الصوتي مع المراقبين الجويين، الأمر الذي أثار شبهة سطو مسلح واستنفر مقاتلات حربية للتحليق الفوري.
وانتهت أطوار الدراما الجوية بتحويل مسار طائرة «بوينغ 737 ماكس 8» اضطراريا صوب الأجواء السعودية، حيث حطت فوق مدرج مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز في تبوك، ليجري نقل الربان ومساعده فورا إلى المستشفى لتلقي العلاج من إصابات بدنية لحقتهما جراء الشجار، بموازاة فتح تحقيق أمني وفني موسع يرتكز على تفريغ مسجلات الصندوق الأسود.
تحقيقات تؤكد الطابع الإرهابي
وتأتي هذه التوضيحات عقب إعلان سلطات الإمارات تصنيف ما جرى في الرحلة عملا إرهابيا. وأظهرت الأبحاث الأولية إقدام المشتبه به على مهاجمة قائد الطائرة باستعمال فأس الطوارئ الموجودة بقمرة القيادة، محاولا انتزاع التحكم في أجهزة الملاحة.
وفي السياق ذاته، أفاد النائب العام الإماراتي، حمد سيف الشامسي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية «وام» يوم السبت، بأن المتهم شرع فعليا في تنفيذ عمل إرهابي، مؤكدا اعتداءه على الربان ومحاولته السيطرة على الطائرة بالقوة.
Des passagers d’un vol Flydubai dérouté arrivent à l’aéroport Ben Gourion, près de Tel-Aviv, le 30 septembre 2026.
واضطرت الطائرة، التي كانت تقل 174 شخصا وتؤمن خطا جويا يربط الإمارات بإسرائيل، إلى الهبوط اضطراريا فوق الأراضي السعودية إثر هذا الهجوم. وفي غضون ذلك، جرى وضع الموقوف رهن الحراسة النظرية بالإمارات، دون أن تكشف السلطات هناك عن جنسيته رسميا.
غير أن تقارير صحفية دولية أوضحت أن الأمر يتعلق بالمدعو همام الهمامي، وهو مواطن عماني. وذكرت المصادر ذاتها أنه اشتغل سابقا لدى «الطيران العماني» قبل التحاقه بـ«فلاي دبي»، كما حاول التوظيف لدى «طيران الإمارات»، مبرزة أن مسقط كانت قد منعته من الطيران لاعتبارات أمنية، للاشتباه في تأثره بجماعات متطرفة أثناء إقامة قضاها في سوريا.
شل حركة المعتدي واستعادة السيطرة
وعلى الرغم من جراحه، صرح قائد الطائرة الهندي سميت ماتشار بأنه بذل جهدا شاقا في تلك اللحظات الحرجة لبلوغ باب القمرة، رغبة منه في منع المعتدي من مواصلة توجيه الطائرة.
وتمكن ركاب وأفراد من طاقم الضيافة من السيطرة على مساعد الطيار وشل حركته، الأمر الذي سمح باسترجاع قيادة الرحلة وإتمام هبوطها الاضطراري بمطار تبوك في السعودية.
وأثار الحادث تفاعلات حادة داخل إسرائيل والهند؛ حيث أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن منفذ الهجوم خضع لـ«تلقين متطرف» وكان يرمي إلى إسقاط الطائرة عمدا.
وعلى الجانب الهندي، توالت الإشادات بشجاعة ربان الرحلة، فوصفه رئيس الوزراء ناريندرا مودي بـ«البطل» منوها بيقظته، فيما أشادت الرئيسة دروبادي مورمو بـ«بسالة استثنائية» أبان عنها في مواجهة الخطر.
وروى ماتشار، خلال اتصال مرئي جمعه يوم الجمعة برئيس الوزراء الهندي من مقر علاجه في أبوظبي، وقائع المواجهة قائلا: «أدركت حينها أن الطائرة كانت تهوي».
وأضاف أنه استطاع عقب سقوطه أرضا فتح باب المقصورة لتمكين الركاب من التدخل واحتجاز المعتدي، ليتولى طاقم ملاحة آخر كان حاضرا على متن الطائرة إيصالها بسلام إلى تبوك.
وخلص الطيار، المتسلح بخبرة مهنية تمتد لـ 17 سنة منها 11 كربان رئيسي، إلى استحضار لجوئه للتضرع والدعاء في قلب الأزمة، مؤكدا: «أعلم يقينا أن العناية الإلهية أنقذت حياتي».




