وأكد قرقاش، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن الربان سميت ماتشار جسد المعنى الحقيقي للشجاعة والمسؤولية في مواجهة كارثة محققة، لافتا إلى أن حسه المهني والأخلاقي في أصعب الظروف يجعل منه بطلا حقيقيا.
وشدد المسؤول الإماراتي على حتمية التزام أقصى درجات اليقظة والتحوط لمواجهة مخاطر التطرف والإرهاب، بعيدا عما سماه الاختزال السطحي للوقائع أو الانسياق خلف نظريات المؤامرة، ليسجل بذلك أول توصيف رسمي من جانب أبوظبي يمنح الحادث صبغة إرهابية.
تفاصيل المواجهة داخل قمرة القيادة
وبالتزامن مع هذا الموقف، خرج قائد الرحلة عن صمته ليبسط تفاصيل اللحظات المرعبة التي عاشها على ارتفاع آلاف الأقدام، وذلك خلال اتصال مرئي جمعه برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي من مقر علاجه في أحد مستشفيات العاصمة الإماراتية.
وأوضح ماتشار أنه خاض صراعا مريرا من أجل البقاء بعد إصابته بجروح بليغة ألقته أرضا، وسط إدراكه المفزع لبدء هبوط الطائرة الحاد وفقدان توازنها.
واستجمع الربان كامل قواه رغم النزيف الحاد واستمرار المهاجم في تسديد الضربات والطعنات إليه، حيث زحف نحو باب المقصورة ونجح في فتحه، الأمر الذي سمح لعدد من الركاب باقتحام المكان وشل حركة المساعد المعتدي في اللحظات الأخيرة. وأبرز الطيار أنه كان يتصرف بدافع إنقاذ حياته الشخصية، مقترنا بيقين حاسم باستحالة ترك الركاب يلقون حتفهم في فاجعة جوية.
وأظهرت معطيات ميدانية وتسريبات مصورة من داخل الناقلة انتشار الدماء بكثافة في أرجاء قمرة القيادة، فيما تواصلت الإشادات الدولية بسلوك الطيار؛ إذ نوه رئيس الوزراء الهندي بصمود ماتشار وسرعة بديهته في حماية مئات الأرواح، بينما ذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التأكيد على أن هذا التدخل البطولي أجهض كارثة كانت لتضاهي اعتداءات الحادي عشر من شتنبر 2001، متهما المهاجم باعتناق فكر إسلامي متطرف ومحاولة تنفيذ هجوم انتحاري.
تحقيقات قضائية واستنفار دولي
وعلى الصعيد القضائي، باشرت النيابة العامة في الإمارات تحقيقات موسعة بتوجيه من النائب العام، للتحقق من خلفيات الواقعة ورصد أي صلات محتملة بخلايا إرهابية أو وجود تخطيط وتوجيه خارجي مسبق. ويأتي ذلك بعدما تمكنت الطائرة من الهبوط اضطراريا في مطار تبوك بالمملكة العربية السعودية، حيث أوضحت الإفادات الرسمية للأجهزة الأمنية السعودية تعرض القائد لاعتداء مباشر من مساعده، قبل تأمين نقل الطرفين إلى أبوظبي عقب استقرار وضعهما الصحي.
وفي غضون ذلك، أخذت القضية أبعادا جيوسياسية حادة إثر دخول واشنطن على خط التهدئة والوعيد؛ إذ لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية بالغة القوة لإيران في حال ثبت تورطها أو ارتباطها بالهجوم، متكئا على فرضية ترجيح العمل التخريبي ضد طائرة مدنية كانت تقل عددا كبيرا من الإسرائيليين.
