الأجور والدعم المباشر ومعاش التقاعد.. لقجع يفكك معالم ميزانية 2027

في 29/10/2026 على الساعة 12:11

فيديورسم فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، معالم التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027، واضعا تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية وتحصين القدرة الشرائية في صدارة الأولويات، بالتوازي مع مواكبة الأوراش الهيكلية الكبرى المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030.

وجاءت تصريحات لقجع خلال استضافته مساء الأربعاء في برنامج «ساعة الصراحة» على القناة الثانية (2M)، لترسم خريطة طريق متكاملة تجمع بين توسيع شبكات الأمان الاجتماعي، وإصلاح المنظومة الجبائية، وتسريع الاستثمارات في البنيات التحتية الرياضية والنقل الحضري.

تحصين القدرة الشرائية: تدرج الدعم المباشر ومكاسب المتقاعدين

تصدر ملف الدعم الاجتماعي المباشر مخرجات الحوار، حيث أعلن لقجع عن اعتماد مسار تصاعدي يرفع سقف التحويلات المالية للأسر المعوزة المستفيدة من الحد الأدنى عبر مراحل انتقالية (من 600 درهم ثم 700 درهم) وصولا إلى عتبة 1000 درهم شهريا في نهاية الولاية الحكومية، في إجراء تخصص له خزينة الدولة غلافا ماليا سنويا يناهز 3 مليارات درهم.

وبالموازاة مع الشق المالي، حسم المسؤول الحكومي في مسألة مراجعة مؤشرات التنقيط الخاصة بـ«السجل الاجتماعي الموحد»، مشددا على تجاوز المفارقات التقنية التي طالت عددا من الأسر؛ إذ أكد بوضوح أن «اقتناء هاتف محمول لن يظل سببا في حرمان العائلات المعوزة من الدعم المستحق».

وفي الشق المتعلق بالمتقاعدين، كشف لقجع عن توجه حكومي يقر الرفع من الحد الأدنى للمعاشات ليصل إلى 1700 درهم شهريا.

وجزم بأن الكلفة المالية المترتبة عن هذا الإجراء لن تُحمّل إطلاقا لصناديق التقاعد تفاديا للمساس بتوازناتها واحتياطاتها، بل ستتكفل بها ميزانية الدولة بشكل مباشر لضمان استدامة الدعم وصون كرامة المتقاعدين أمام ضغوط التضخم.

موازنة الجباية والأسعار: تخفيف الضريبة على الدخل وحسم ملف المحروقات

شهد الحوار بسطا لمعادلة العدالة الجبائية في مشروع ميزانية 2027، حيث أكد الوزير المضي قدما في تخفيف العبء الضريبي على الأجور عبر مراجعة أشطر الضريبة على الدخل (IR) وتوسيع هوامش الإعفاءات لفائدة المداخيل الدنيا والمتوسطة لحماية الطبقة الوسطى.

ولتعويض هذه الإعفاءات والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية، تتجه الحكومة نحو توسيع الوعاء الضريبي وفرض مساهمات ورسوم تصاعدية على القطاعات والشركات الكبرى، وفي مقدمتها شركات المحروقات والتبغ.

وفي ما يتصل بجدل الأسعار، حسم لقجع الموقف الحكومي برفض مقترح تسقيف أسعار المحروقات، معتبرا الإجراء عودة غير مجدية لمنطق صندوق المقاصة التقليدي الذي يستنزف الموارد دون استهداف مباشر للمحتاجين.

وأكد استمرار خيار الدعم الموجه لمهنيي النقل كآلية كفيلة بكبح انعكاسات تقلبات الطاقة الدولية على أسعار السلع وحركة تنقل المواطنين.

البنيات التحتية ومونديال 2030: رهان الطاقة الاستيعابية والتحول الحضري

في شقه الرياضي والاستراتيجي، ربط رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ورئيس لجنة المونديال بين مشاريع قانون المالية والتحول الشامل لحواضر المملكة، مبرزا أن «ملعب الحسن الثاني» الكبير ببنسليمان، بطاقته البالغة 115 ألف مقعد، يتجاوز كونه منشأة كروية ليتحول إلى قاطرة لإعادة الهيكلة العمرانية للدار البيضاء الكبرى.

وتواكب هذا الورش خطوط النقل السريع، لا سيما شبكة القطار الجهوي السريع (RER) وتمديد خط القطار فائق السرعة (LGV).

وطمأن لقجع بشأن الجدولة الزمنية للأشغال، متوقعا استكمال البناء مع مطلع سنة 2028، ما يمنح المنتخب الوطني فضاء نموذجيا لخوض مبارياته قبل سنتين من موعد البطولة، ويتيح لقطبي العاصمة الاقتصادية، الرجاء والوداد، الاستفادة من مرافقه.

وحول استضافة نهائي كأس العالم 2030، شدد لقجع على أن الملف الثلاثي يحمل رسائل حضارية تستند إلى مضامين الرسالة الملكية في كيغالي لترسيخ الذاكرة المتوسطية المشتركة، دون أن يثني ذلك المغرب عن الدفاع عن أحقيته في النهائي استنادا لمعيار السعة الجماهيرية؛ حيث خلص إلى أن «المباراة النهائية يجب أن تؤول للملعب صاحب الطاقة الاستيعابية الأكبر، وهو امتياز يصب في مصلحة ملعب الحسن الثاني».

يعكس هذا التداخل بين المخصصات الاجتماعية والاستثمارات الكبرى في مشروع قانون مالية 2027 رغبة تنفيذية في التوفيق بين التزامات الحماية الاجتماعية المباشرة والرهانات التنموية الممتدة، بما يعيد توزيع هوامش النمو المالي لفائدة الفئات الهشة والطبقة الوسطى، ويواكب في الوقت نفسه استحقاقات الانفتاح والجاهزية اللوجستية للمملكة.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 29/10/2026 على الساعة 12:11