ومن شأن هذا المشروع، الذي هم حوالي 35 كيلومترا، أن يرفع من جودة التنقل، ويعزز شروط السلامة الطرقية على هذا المحور الحيوي، حيث شكَّل استجابة لانتظارات مستعملي الطريق، بعدما ظلت وضعية المقطع المذكور، لسنوات، مصدر معاناة حقيقية، ولا سيما بالنسبة للسائقين المهنيين الذين يستعملونه بشكل منتظم، وما كان يترتب عن تدهور الطريق من أعطاب متكررة للمركبات، وتآكل للإطارات ومختلف القطع الحديدية، فضلا عن مخاطر مرتبطة بالسلامة أثناء التنقل.
وأبرز أنور المهياوي، المدير الإقليمي للتجهيز والنقل واللوجستيك بجرادة، أن هذا المشروع يعد من بين أهم المشاريع الطرقية بالإقليم، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للطريق الوطنية رقم 17، معتبرا إياها شريانا حيويا يربط جرادة وبني مطهر، ويمتد أثرها إلى أقاليم الجنوب الشرقي للمملكة.
وأوضح في تصريح لـle360 أن بلوغ مرحلة الاستغلال في حلتها الجديدة لم يكن بالأمر السهل، إذ انطلقت الصفقة الأولى سنة 2020، غير أن الأشغال لم تستكمل بسبب ظروف خاصة بالشركة المكلفة، ما دفع وزارة التجهيز إلى فسخ العقد، وإطلاق صفقة جديدة مع شركة أخرى، تمكنت من إنهاء الأشغال وإخراج المشروع إلى حيز الاستغلال.
وكشف المهياوي أن الكلفة الإجمالية للمشروع، وباحتساب الصفقتين، تجاوزت 160 مليون درهم، مبرزا أن عملية التأهيل شملت تقوية وتوسيع الطريق، حيث انتقل عرضها من 7 إلى 9 أمتار معبدة، إلى جانب تقوية المجاري والمنشآت المائية، ومعالجة آثار الفيضانات التي عرفتها المنطقة، خصوصا عقب فيضانات سنة 2024.
وأضاف أن الأشغال مكنت من القضاء على نقاط الانقطاع التي كانت تعيق حركة السير، ومعالجة ما وصفها بالنقط السوداء التي كانت تشكل مصدر خطر على مستعملي الطريق، خاصة في المقاطع والمنعرجات التي كانت تعرف ظروفا صعبة للسير.
ومن أبرز مكاسب المشروع أيضا تعزيز شروط السلامة الطرقية، إذ أوضح المدير الإقليمي للتجهيز والنقل واللوجستيك بجرادة أنه، ومنذ انتهاء الأشغال، لم يتم تسجيل أي حادثة سير خطيرة على هذا المحور، في انتظار استكمال باقي تجهيزات التشوير والحماية، خاصة التشوير العمودي وتجهيزات الحماية بالمنعرجات والمناطق المرتفعة.
وتبدو آثار هذا التحول واضحة بالنسبة للسائقين المهنيين، الذين كانوا الأكثر تضررا من الوضعية السابقة للطريق، حيثً أكد السائق أحمد، الذي يسلك هذا المحور بشكل منتظم في رحلات أسبوعية ذهابا وإيابا بين وجدة وعين بني مطهر لنقل السلع، أن الفرق بين الأمس واليوم بات ملموسا بشكل كبير.
فبعد أن كانت الطريق، وفق تصريحه للموقع، تتسبب في أعطاب متكررة للمركبات وتآكل الإطارات والقطع الحديدية، أصبحت اليوم أكثر جودة وأمانا، فضلا عن توسعها بما يسمح للسائقين بالتجاوز والسير في ظروف أكثر راحة.
وهذا الارتياح لا يقتصر على السائقين المهنيين فحسب، بل يمتد إلى مختلف مستعملي الطريق، الذين وجدوا في المشروع حلا لمشكل طال انتظاره، خصوصا أن هذا المحور يكتسي أهمية كبيرة في حركة التنقل ونقل البضائع بين مناطق جهة الشرق والأقاليم الجنوبية الشرقية.
