وأبرز إدريس موسي، رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة فكيك، أن حصيلة المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2019-2023) بإقليم فجيج تؤكد حجم هذا الرهان، مشيرا إلى أنه قد تم إنجاز 818 مشروعا، بكلفة إجمالية بلغت 411 مليون درهم، ساهمت المبادرة منها بما يناهز 338 مليون درهم.
وأضاف المسؤول نفسه أن برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب من أبرز هذه البرامج، بعدما مكن من إنجاز 360 مشروعا، بكلفة بلغت 114 مليون درهم، ما أتاح فرصا مهمة للشغل لفائدة شباب الإقليم.
وفي هذا السياق، يشكل مشروع مقهى “العرش الأخضر” بجماعة تندرارة نموذجا معبرا عن الأثر المباشر للمبادرة على حياة الشباب، فمحمد مريت، المستفيد من المشروع، أوضح أنه تمكن بفضل الدعم المقدم من فتح مقهاه الخاص بعد سنوات من العمل كأجير في القطاع.
وقال مريت إنه اشتغل لمدة سبع سنوات داخل أحد المقاهي، قبل أن يقرر خوض تجربة الاستثمار الذاتي وتحقيق الاستقلالية المهنية، مضيفا أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وفرت له دعما ماليا مكنه من اقتناء مختلف التجهيزات الضرورية، من كراس وطاولات وآلات لطحن القهوة وتحضير العصائر وغيرها من المعدات الأساسية.
وأضاف المستفيد نفسه، أن المشروع حقق انطلاقة مشجعة بفضل الإقبال الذي يعرفه المقهى، كما ساهم في خلق ثلاثة مناصب شغل إضافية، تشمل نادلين وسيدة تشتغل بالمطبخ، فيما يتولى هو مسؤولية تدبير المقهى.
وتتكرر قصص النجاح من تندرارة إلى بوعرفة، مع مشروع عبد الكريم مهدي، الذي استطاع بدوره تحويل فكرة بسيطة إلى مشروع متكامل، بفضل مواكبة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث بيَّن مهدي أن مشروعه كان في البداية عبارة عن صالون حلاقة عادي، قبل أن يتوجه إلى مقر منصة الشباب، التي وفرت له الاستقبال والتوجيه والتكوين اللازمين، وهو ما مهد للموافقة على مشروعه وتطويره إلى صالون عصري، يقدم خدمات للرجال والنساء في آن واحد.
وأشار إلى أن الدعم المقدم شمل تجهيزات أساسية من قبيل كراسي الحلاقة والأدوات المهنية، فيما استثمر من موارده الخاصة في استكمال باقي التجهيزات، ليصبح المشروع فضاء متكاملا يضم خدمات الحلاقة والعناية بالشعر ومنتجات التجميل، إضافة إلى مقهى صغير ومرافق أخرى، مبينا أن مشروعه امتد إلى خلق فرص شغل لفائدة ستة أشخاص، من بينهم أربعة شباب وفتاتان، وهو ما يعكس الدور الذي تلعبه المبادرة في دعم التشغيل الذاتي، وتحفيز خلق مناصب الشغل المحلية.
وتبرز هذه النماذج الميدانية أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم فجيج تجاوزت منطق الدعم المالي المباشر، لتصبح آلية متكاملة للمواكبة والتأهيل والإدماج الاقتصادي، تمنح الشباب فرصة تحويل أفكارهم إلى مشاريع قائمة الذات، وتساعدهم على بناء مسارات مهنية مستقرة، بما يرسخ التنمية المحلية، ويعزز فرص العيش الكريم داخل مختلف جماعات الإقليم.
