وشكَّل اللقاء التواصلي، الذي عرف حضورا لافتا لمختلف المتدخلين والمهنيين، مناسبة لعرض ملامح هذا التحول النوعي، الذي يهدف إلى تأطير الأنشطة الشاطئية وضبطها وفق معايير واضحة، بما يضمن التوازن بين حق الاستغلال المهني، وجودة الخدمات المقدمة لزوار المدينة، حيث أكد بوجنح طارق، رئيس جمعية أولاد السعيدية لكراء المظلات وتنظيم الشاطئ، أن هذه المبادرة التي طال انتظارها ستضع حدا للفوضى التي كانت تطبع هذا القطاع، خاصة مع تدخل أشخاص لا ينتمون إلى المهنة، مضيفا أن اعتماد المنصة الرقمية سيمكن من تنظيم اشتغال المهنيين وتحديد فضاءاتهم، بما يعزز الشفافية ويحد من النزاعات، ومعتبرا أن المستفيد الأول من هذا الورش هو السائح الذي يبحث عن خدمات منظمة وذات جودة.
من جانبه، أبرز أسامة بشيري، وهو طالب وعامل موسمي، أن الاجتماع ركز على معالجة اختلالات الموسم الماضي، خصوصا ما يتعلق بالأسعار، حيث تم التأكيد على ضرورة تسقيفها بما يضمن العدالة لفائدة المواطنين والسياح على حد سواء، مشددا على أهمية تحسين صورة المدينة، سواء من حيث التنظيم أو المظهر العام للمهنيين، بما ينسجم مع مكانة السعيدية كوجهة سياحية حاصلة على اللواء الأزرق.

وفي السياق ذاته، نوهت بندادة يمينة، وهي مهنية في القطاع منذ سنوات، بأهمية هذه الخطوة، خاصة بالنسبة للنساء العاملات في المهن الشاطئية، معتبرة أن التنظيم الجديد يوفر إطارا قانونيا واضحا ويعزز الاستقرار المهني، مشيدة ببرامج التكوين والتأطير التي تم الإعلان عنها لفائدة أبناء المنطقة، والتي ستسهم في الرفع من كفاءتهم المهنية.
بدوره، أوضح محمد ميموني، رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم بركان، أن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية شمولية لإعادة هيكلة المهن الشاطئية، من خلال اعتماد مقاربة قائمة على المواكبة والتكوين والدعم التقني، مشيرا إلى أن اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية أطلقت برنامجا لفائدة 30 مجموعة من المهنيين، يتضمن وحدات تكوينية مرتبطة بالجوانب القانونية، والتواصل، والعلاقة مع إدارة الشاطئ، إضافة إلى ترسيخ قيم المواطنة، مضيفا أن هذا الورش يرتبط أيضا ببرنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، في إطار المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي تركز على دعم الأنشطة المدرة للدخل، ومواكبة حاملي المشاريع في مختلف مراحلها، من الفكرة إلى التمويل.
ومن المنتظر أن يشكل اعتماد المنصة الرقمية في تنظيم المهن الشاطئية بالسعيدية منعطفا مهما في تدبير هذا القطاع الحيوي، حيث يراهن مختلف المتدخلين على إنجاح هذه التجربة، بما يكرس صورة المدينة كوجهة سياحية منظمة، وقادرة على استقطاب الزوار في أفضل الظروف، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها التنافس بين الوجهات السياحية.
