وأكد التكتل النقابي، المكون من أربع تنظيمات مهنية وصحية كبرى في القطاع الحر، انخراطه الكامل في ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية.
ونبه الفاعلون إلى أن عدم تحديث «التعريفة المرجعية» ضدا على مقتضيات القانون 65.00 الذي يفرض مراجعتها كل ثلاث سنوات، أثقل كاهل الأسر المغربية بأعباء مالية إضافية، وحد من قدرتها على الوصول إلى خدمات التشخيص والعلاج بسبب الفارق الشاسع بين مصاريف العلاج الفعلية ونسب التعويض الممنوحة.
اختلالات رقمية وعبء النفقات المباشرة على الأسر
وسجلت الهيئات الموقعة على المراسلة، الصادرة بتاريخ 28 يوليوز 2026، أن المواطن المغربي يضطر حاليا لتحمل أكثر من 54 في المائة من كلفة العلاج الإجمالية من جيبه الخاص، وهو رقم يتجاوز بكثير السقف الموصى به من طرف منظمة الصحة العالمية والذي حددته في حدود 24 في المائة.
وأبرز الأطباء أن كلفة الاستشارة الطبية لا تتعدى 3.5 في المائة من إجمالي ميزانية التغطية الصحية لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مؤكدين أن الاستثمار في الوقاية يوفر عشرة أضعاف التكاليف الناجمة عن علاج المضاعفات المرضية لاحقا.
ودعا الائتلاف إلى تسوية «التعريفة المرجعية» وفق الواقع الميداني المعمول به رسميا منذ أكثر من عقد من الزمن، عبر تحديدها في 200 درهم للطب العام و300 درهم للطب الأخصائي.
ويندرج هذا المقترح في إطار تنظيم المسار العلاجي وتخفيف الضغط المالي عن المواطنين والصناديق الاجتماعية، الأمر الذي يضمن حماية التوازنات المالية للمؤسسات المدبرة وتفادي مصاريف علاجية ثقيلة في الحالات المتقدمة.
رهان «الهيئة العليا للصحة» وتوسيع سلة العلاجات
وطالبت المراسلة بتحريك الملفات العالقة عقب استكمال البناء المؤسساتي لـ «الهيئة العليا للصحة» وتشكيل مجلسها الإداري في يونيو 2026، بعد تعيين رئيسها من طرف الملك في أكتوبر 2024.
وتراهن التنظيمات على الدور المحوري للهيئة في عقلنة المنظومة الصحية وتحديث «سلة العلاجات» وتوحيد معايير الاستثمار، لمواكبة الطفرة المحققة في أعداد المؤمّنين وضمان نجاعة العلاجات وفق المراجع العلمية الحديثة.
واختتم ممثلو التنظيمات الأربعة، وهم الدكتور مولاي سعيد عفيف والدكتور أحمد بنبوجيدة والدكتور عبد الحميد سعدي والبروفيسور رضوان السملالي، مراسلتهم بالمطالبة بتأطير الشراكة بين القطاعين العام والخاص وعدم إقصاء الفاعلين في القطاع الحر من مسارات التخطيط واتخاذ القرار.
وأعرب الأطباء عن جاهزيتهم التامة لوضع خبراتهم في خدمة ورش التغطية الصحية وتحقيق العدالة المجالية والمالية في الولوج إلى التطبيب.
