ووفقا لمعطيات نقلتها صحيفة « أستانا تايمز » الكازاخستانية فإن المغرب بات في السنوات الأخيرة يضع كازخستان في مصاف الدول التي ستتعزز الشراكة معها في مجالات متعددة خصوصا الاقتصادية والسياحية والصناعية.
ونقلت الصحيفة تصريحا لمحمد رشيد معنينو، سفير المملكة المغربية لدى كازاخستان، أكد فيه أن المغرب وما يشكله من « مركز جيواستراتيجي » في أفريقيا، ستخلق « قاعدته الصناعية وبنيته التحتية المينائية وروابطه التجارية فرصاً للشركات الكازاخستانية الساعية للوصول إلى أسواق أوسع ».
وبحسب الصحيفة فتكتسب هذه المكانة المتميزة للمغرب أهمية متزايدة بالنسبة لكازاخستان، لا سيما في ظل سعي البلدين لاستكشاف سبل توسيع نطاق التجارة الزراعية ومعالجة تحديات المسافة والخدمات اللوجستية التي تفصل بين آسيا الوسطى والأسواق الأفريقية.
في ذات السياق أوضحت الصحيفة أن المغرب استورد القمح الكازاخستاني للمرة الأولى في العام الماضي 2025، حيث تسلّم شحنتين تبلغ زنة كل منهما حوالي 30 ألف طن، حيث أكد سفير المغرب في هذا الصدد للصحيفة أن حجم هذه الواردات قد يشهد زيادة كبيرة خلال العام الجاري، موضحاً: « كنا نستورد الحبوب من أوكرانيا، لكن ذلك أصبح مستحيلاً الآن؛ كما أن الأسعار في الولايات المتحدة وكندا والبرازيل تفوق سعر القمح الكازاخستاني ».
وجاء في الصحيفة أن كازاخستان ستتمكن من شحن كميات أكبر من الحبوب وتخزينها في المغرب، ثم استخدام المملكة كنقطة توزيع للأسواق الأفريقية، حيث تترافق هذه الفكرة بشكل متزايد مع تواصل تجاري مباشر، خصوصا بعدما زار وفد تجاري كازاخستاني يضم نحو 30 شخصاً المغرب مؤخراً، في حين من المتوقع أن يزور وفد مغربي العاصمة أستانا في وقت لاحق من هذا العام.
وذكرت الصحيفة أن البلدان أسسا « مجلس الأعمال الكازاخستاني-المغربي »، حيث أشار سفير المغرب في هذا السياق في حديثه للصحيفة إلى أن هذه الآليات تهدف إلى تهيئة الظروف الملائمة للشركات لتطوير روابط تجارية، في وقت دور الحكومة يقتصر على فتح الأبواب، وإضفاء الطابع القانوني، ووضع الأطر التنظيمية، والتحضير الشامل ».
ويرى السفير المغربي وفقا لما أوردته الصحيفة « إمكانات واعدة في مجالي توطين الصناعة والاستثمارات كثيفة التكنولوجيا، إذ لا يمكن لأي مستثمر دولي القدوم إلى المغرب دون نقل التكنولوجيا، فبدون نقل التكنولوجيا، لن يأتي هؤلاء المستثمرون، فالمغرب انتقل في بعض القطاعات من مرحلة استيراد المعدات إلى تصنيع المكونات محلياً، بما في ذلك المكونات المستخدمة في قطاع الطاقة المتجددة، وتُعد الطاقة المتجددة مجالاً آخر يمكن للبلدين توسيع نطاق التعاون فيه ».
وفيما يتعلق بالانتقال من الاتصالات السياسية إلى الروابط المباشرة بين الشعوب، أوضحت الصحيفة، أن توسيع البنية التحتية الدبلوماسية يعد مؤشراً آخر على الزخم الذي تكتسبه العلاقات الثنائية، إذ باتت كازاخستان تمتلك قنصليات فخرية في كل من الدار البيضاء وفاس ومراكش، بينما يمتلك المغرب قنصلية فخرية في ألماتي ويدرس حالياً إمكانية فتح قنصلية أخرى في مدينة شيمكنت، حيث وصف السفير مدينة شيمكنت بأنها نقطة تواصل إقليمية واعدة، موردا هذا الصددً: « هناك العديد من رجال الأعمال في هذه المنطقة الذين يتمتعون بنشاط وحضور قويين على الساحة الدولية، كما يعكس افتتاح القنصلية الفخرية في مراكش إمكانية توسيع نطاق العلاقات الثنائية لتتجاوز مدينتي أستانا وألماتي، حيث سلط السفير الضوء على قطاعي السياحة والزراعة باعتبارهما مجالين يتمتعان بإمكانات واعدة، مع التأكيد على أن تحسين الربط بين البلدين سيكون أمراً بالغ الأهمية ».
وأوضح السفير المغربي في حديثه للصحيفة:« أن مفاوضات تجري حالياً مع شركات الطيران بشأن خط محتمل يربط بين الدار البيضاء وألماتي، بحيث يتضمن في البداية توقفاً فنياً (ترانزيت) إلى حين توفر الطائرات المناسبة لتشغيل رحلات مباشرة بالكامل، مشيراً إلى أن « وجود رحلات مباشرة سيجعل كل شيء أكثر سهولة ».
وكشف السفير المغربي وفقا لما نقلته الصحيفة ان المغرب يخطط لتنظيم « عام المغرب » في كازاخستان خلال العام المقبل 2027، ليشمل فعاليات ثقافية وتجارية وأنشطة أخرى تغطي مختلف مناطق البلاد، حيث من المتوقع أن تتجاوز هذه المبادرة مدينتي أستانا وألماتي لتقدم للجمهور الكازاخستاني صورة أشمل عن المغرب، تشمل جوانب متنوعة بدءاً من الثقافة والتقاليد ووصولاً إلى الأعمال وتبادل المعرفة.
