تقول فاطمة، في تصريح لـLe360، إن اقتراب موعد الدخول المدرسي يدفع الأسر إلى استباق الزمن لتأمين مختلف المستلزمات والكتب الدراسية، مشيرة إلى أن ارتفاع حجم المصاريف، خصوصا بالنسبة للأسر محدودة الدخل، يجعل من سوق «الليدو» ملاذا للعثور على المقررات الدراسية بأثمنة أكثر ملاءمة للقدرة الشرائية.
ولا تقتصر الحركة داخل السوق على الأسر التي تبحث عن كتاب بعينه، إذ اختار عدد من الآباء اقتناء المقررات المستعملة كاملة، في محاولة لتقليص فاتورة الدخول المدرسي، في وقت باتت فيه كلفة الكتب والمستلزمات تشكل عبئا إضافيا على ميزانيات الأسر، خاصة تلك التي تضم أكثر من تلميذ.
ويحمل سوق «الليدو» للكتب المستعملة بفاس حمولة تاريخية جعلت منه واحدا من أبرز فضاءات تداول الكتاب بالمدينة، إذ ظل على مدى عقود ملتقى للطلبة والباحثين ومثقفي فاس، ومقصدا لكل من يبحث عن كتاب قديم أو مقرر دراسي يصعب العثور عليه في المكتبات العادية.
يؤكد محمد أحد باعة الكتب بالسوق، أن شهرة هذه المعلمة الثقافية تجاوزت حدود المدينة، بعدما نسج الكتبيون العاملون به علاقات مع زبناء من مختلف المدن المغربية، ليصبح السوق فضاء لتداول الكتاب المستعمل على نطاق وطني، غير أن هذه المكانة التاريخية لم تحجب التحولات التي بات يعيشها القطاع، إذ يؤكد المتحدث أن الكتبيين يواجهون اليوم مجموعة من الإكراهات، يأتي في مقدمتها التغيير المتكرر للمقررات الدراسية.
ويرى أن تغيير الكتب من سنة إلى أخرى لا يخدم مصالح الكتبيين ولا الأسر، بقدر ما يفتح المجال أمام الشركات الكبرى لتسويق طبعات جديدة بأسعار مرتفعة، مشيرا إلى أن بعض الكتب يصل ثمنها إلى نحو 250 درهما للكتاب الواحد، وهو مبلغ يصعب على العديد من الأسر تحمله، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأبناء متعددين.
ويضيف المتحدث أن الإشكال يتفاقم مع ما يصفه بفرض بعض المدارس الخاصة لكتب ومستلزمات محددة على الأسر، ما يحد من هامش الاختيار أمام الآباء، الذين يجدون أنفسهم أمام نفقات إضافية رغم لجوء بعضهم إلى التعليم الخصوصي أملا في ضمان ظروف تعليم أفضل لأبنائهم، في ظل إمكانيات مادية محدودة.
ويستحضر الكتبيون، في هذا السياق، مرحلة كان فيها الكتاب المدرسي أكثر استقرارا، إذ كان المقرر الواحد يظل متداولا لسنوات طويلة، وتنتقل كتبه من جيل إلى آخر، قبل أن يصبح تغيير الطبعات والمقررات بشكل متكرر عاملا يؤدي إلى تراجع قيمة الكتاب المستعمل ويترك كميات مهمة من الكتب مكدسة داخل المحلات.
وتطرح مقررات مدارس الريادة بدورها إشكالا آخر بالنسبة للأسر والكتبيين، بحسب محمد، الذي يشير إلى أن بعض هذه الكتب لا تتوفر بشكل كاف في المكتبات أو لدى الموزعين، ما يجعل الأسر في انتظار وصولها في وقت يقترب فيه موعد الدخول المدرسي، ويعتبر أن محدودية الكميات المتوفرة مقارنة بحجم الطلب تزيد من صعوبة تأمين هذه المقررات في الوقت المناسب.
وبالنسبة إلى المتحدث، لا تنتهي المشكلة عند صعوبة توفير بعض المقررات، بل تمتد إلى الكتب التي يتم اقتناؤها ولا تجد طريقها إلى البيع بعد تغيير المقرر، موضحا أن المهنيين يواصلون شراء الكتب القديمة وتوفيرها للزبناء، إلا أن جزءا كبيرا منها يبقى راكدا بسبب تغير المقررات، ولا يجد طريقه إلى التداول إلا في حالات محدودة، كالبحث عن كتاب للمراجعة أو الاستفادة منه خارج المقرر الدراسي.
وبينما تعكس الحركية الاستثنائية التي شهدها «الليدو»، نهاية هذا الأسبوع، استمرار الطلب على الكتاب المستعمل، تكشف تصريحات الأسر والمهنيين في المقابل عن مفارقة واضحة، فالسوق يظل ملاذا اقتصاديا للأسر الباحثة عن أسعار أقل، لكنه يعيش في الوقت نفسه على وقع تحولات تربك تجارة الكتاب المستعمل وتراكم مخزونا من المقررات التي فقدت قيمتها التجارية بعد تغييرها، ما يعيد إلى الواجهة مطلب إعادة النظر في طريقة تدبير المقررات الدراسية واستقرارها بما يراعي القدرة الشرائية للأسر ومصالح المهنيين على حد سواء.
