بين 500 درهم في القطاع العمومي و4000 في الخصوصي.. كم ستكلف محفظة التلميذ بالمغرب هذا الموسم؟

تواجه ميزانيات الأسر المغربية، مع كل دخول مدرسي، اختبارا ماليا عسيرا تفرضه القفزات المتتالية في أسعار الكتب والمستلزمات الدراسية، خاصة في القطاع الخصوصي

في 26/08/2026 على الساعة 09:00

تتجه أنظار الأسر المغربية مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، المقرر هذا العام يوم 7 شتنبر، إلى المكتبات والأسواق، وسط ضغوط متزايدة من كلفة الأدوات والمقررات التي تستنزف جزءا كبيرا من ميزانيات البيوت.

تواجه ميزانيات الأسر المغربية، مع كل دخول مدرسي، اختبارا ماليا عسيرا تفرضه القفزات المتتالية في أسعار الكتب والمستلزمات الدراسية. وتكشف المعطيات الميدانية اتساع الهوة بين كلفة التمدرس في القطاع العمومي ونظيره الخصوصي، وسط تنامي الأعباء المرتبطة بالمقررات الأجنبية المستوردة التي تحول العودة إلى الفصول إلى عبء سنوي ثقيل.

بورصة المحفظة في القطاع الخصوصي

تتصاعد فاتورة التجهيز المدرسي في القطاع الخصوصي، الذي يستقطب أزيد من مليون و247 ألف تلميذ وتلميذة يمثلون نحو 15 في المائة من حجم التمدرس الوطني، تبعا لتدرج الأسلاك التعليمية.

وتكشف تقديرات المهنيين والكتبيين، الذين استقى Le360 آراءهم، أن الكلفة المتوسطة لمحفظة تلميذ السلك الابتدائي تتراوح بين 1400 و1700 درهم. بينما ترتفع هذه النفقات لتتأرجح بين 1700 و2500 درهم في السلك الإعدادي، قبل أن تكسر حاجز 3000 درهم لتلاميذ السلك الثانوي التأهيلي ببعض المؤسسات الخصوصية.

ووفق بعض مهنيي قطاع النشر والتوزيع بالمغرب، تستحوذ الكتب المستوردة القادمة من فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة على الحصة الكبرى من هذا النزيف المالي، حيث يتراوح سعر الكتاب الواحد المعتمد في مؤسسات البعثات الأجنبية وبعض المدارس الخاصة بين 250 و600 درهم.

وكمثال على هذه المفارقة، تبلغ بعض الكتب المخصصة للمستوى الخامس ابتدائي «CM2» بإحدى البعثات الفرنسية نحو 679 درهما، الأمر الذي يقفز بالفاتورة الإجمالية لتمدرس التلميذ الواحد إلى سقف 4000 درهم في بعض الحالات، وذلك دون احتساب رسوم التسجيل والتأمين والواجبات الشهرية.

استقرار في التعليم العمومي

وعلى النقيض من الغلاء المستفحل في القطاع الخصوصي، يظل الإنفاق تحت السيطرة داخل أسوار التعليم العمومي، الذي يحتضن الكتلة الكبرى من المتمدرسين بما يفوق 6 ملايين و771 ألف تلميذ وتلميذة بالأسلاك التعليمية الثلاثة، ويتجاوز 7 ملايين متمدرس عند احتساب أقسام التعليم الأولي العمومي.

ووفق تقديرات بعض أرباب المكتبات، فلا تتعدى الكلفة الإجمالية المتوسطة للكتب واللوازم المدرسية لتلميذ القطاع العام، على اختلاف جميع المستويات، ما بين 400 و700 درهم، مما يحد من حجم الضغط المالي على الأسر، وذلك بفضل استقرار أسعار المقررات الوطنية، والتي تتراوح أثمانها الفردية بين 25 و50 درهما للنسخة الواحدة.

وتتعزز هذه الوضعية في إطار مشاريع «مؤسسات الريادة» بالسلكين الابتدائي والإعدادي، عبر إقرار مجانية دفاتر برنامج الدعم التربوي المكثف ودفاتر الأنشطة الخاصة باللغة الأمازيغية والأنشطة العلمية، تخفيفا للأعباء ودعما لمبدأ تكافؤ الفرص في منظومة تستقبل أيضا قرابة 970 ألف طفل في سلك التعليم الأولي بمختلف فئاته.

ماركات مفروضة ومناورات تسويقية

تشير تقديرات المهنيين إلى أن أسعار اللوازم المكتبية الأساسية، مثل الأقلام والدفاتر وباقي الأدوات المدرسية، ستشهد استقرارا نسبيا في الأسواق والمكتبات، غير أن إلزام بعض المدارس الخصوصية للأسر باقتناء علامات تجارية مستوردة بعينها، مثل دفاتر «Oxford» التي يصل سعر الدفتر الواحد منها إلى 48 درهما، يرفع الفاتورة الإجمالية للمستلزمات إلى أزيد من 2000 درهم للتلميذ الواحد.

وتعمد بعض المؤسسات الخصوصية إلى توجيه الأولياء نحو منصات شريكة أو موزعين محددين، مما يضيف زيادات تقدر بمئات الدراهم عن كل محفظة مقارنة بأسعار المكتبات الحرة.

وإزاء هذا الواقع، تطرح الفضاءات التجارية الكبرى باقات مجمعة تضم الحقائب والمقلمات والمستلزمات بأسعار تتراوح بين 129 و700 درهم حسب الجودة والمنشأ. ويرافق ذلك كل عام تحذيرات صريحة يطلقها «تحالف الكتبيين بالمغرب» و«الجمعية المهنية للكتبيين»، حيث يحذرون آباء وأولياء التلاميذ من عروض ترويجية رقمية مضللة تروج لتخفيضات تصل إلى 20 في المائة، مؤكدين أنها تستند في الغالب إلى أسعار أولية مضخمة أو كميات محدودة.

مذكرة وزارية لكبح التجاوزات

دفعت هذه التعقيدات وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى توجيه مذكرة تنظيمية صارمة إلى الأكاديميات الجهوية في أواخر يونيو 2026 لتأطير الموسم الدراسي 2026-2027.

وتضمنت التدابير الوزارية منع المؤسسات من فرض لوازم غير ضرورية، وإلزام هيئة التدريس بالتقيد الحصري باللوائح الرسمية المبلغ عنها مسبقا قبل نهاية السنة الدراسية، فضلا عن ضمان توفير المقررات المدرسية منذ اليوم الأول للدراسة، والحد من مشكلة ثقل المحافظ التي يتجاوز وزن بعضها 20 كيلوغراما على ظهور التلاميذ.

وتتقاطع هذه الإجراءات مع خلاصات البحث الوطني حول مستوى معيشة الأسر الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط، والذي أثبت استنزاف التعليم لنسبة وازنة من ميزانية العائلات المغربية، حيث تتجاوز تكاليف العودة المدرسية نصف المداخيل الشهرية للأسر ذات الدخل المحدود.

ووفق البحث المشار إليه، تسجل المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط كلفة أعلى للوازم والمقررات المستوردة مقارنة بالمناطق الأخرى، مما يفرض على الأسر اتباع تدابير تقشفية مثل ترشيد الشراء وتأجيل اقتناء المواد الثانوية والمفاضلة المستمرة بين العروض لتطويق عجز الميزانية.

تحرير من طرف ميلود الشلح
في 26/08/2026 على الساعة 09:00