وأثار هذا النقاش تساؤلات حول مدى قانونية هذه الممارسات، خصوصا عندما يجد ولي الأمر نفسه أمام خيار اقتناء مجموعة كاملة من الكتب والدفاتر والأدوات، بدل اختيار حاجاته بشكل منفصل.
وللوقوف على طبيعة هذه الممارسات، انتقلت كاميرا Le360 إلى عدد من المكتبات بحي الأحباس في الدار البيضاء، قبيل انطلاق الموسم الدراسي، لرصد طرق البيع والاستماع إلى أصحاب المكتبات والزبناء.
وفي إحدى المكتبات، أوضحت صاحبتها في تصريح لـLe360 أن الإشكال يرتبط، بحسبها، ببعض المقررات التي لا توفر للكتبي هامش ربح كبيرا، قائلة: « بالنسبة إلى هذه المشكلة، فهي تنحصر لدينا فقط في كتب مؤسسات «الرائدة»، وذلك لأن هذه الكتب تمنحنا هامش ربح يراوح بين 5% و10% فقط».
وأضافت أن بعض المقررات التي تباع بأثمان منخفضة لا تحقق للمكتبة مردودا كافيا، موضحة: « سأعطيك مثالا، كأن يكون سعر المقرر تسعة دراهم، فكم ستكون نسبة الربح فيه؟ إنها لا تتجاوز بضعة سنتيمات».
وتابعت المتحدثة أن هذا الوضع يدفع المكتبة، في حالة بعض الكتب، إلى اعتماد بيع البرنامج كاملا.
ومن جهته، قال صاحب مكتبة بحي الأحباس لـLe360 إن هذه الممارسة لا تتم، بحسبه، داخل مكتبته، موضحا: «بالنسبة إلينا هنا في منطقة الأحباس، نحن لا نعتمد هذا الأسلوب».
وأشار إلى أن هذا النوع من الأساليب يعود إلى سنوات سابقة، قائلا: «لكن هذا الأمر كان يتبع ضمن نظام قديم».
وأضاف المتحدث نفسه أن العلاقة بين بعض المؤسسات والمكتبات كانت تأخذ أحيانا شكلا آخر، موضحا أن بعض المدارس كانت تتفق مع صاحب مكتبة لتوفير المقررات المطلوبة، بحيث يجدها التلميذ في المكتبة دون الحاجة إلى البحث عنها في أماكن أخرى.
وفي المقابل، عبر أحد الزبناء عن وجود حالات يشعر فيها أولياء الأمور بأنهم ملزمون بالتوجه إلى جهة محددة لاقتناء بعض الكتب، قائلا: «المدرسة هي التي تفرض علينا ذلك، فهناك بعض الكتب التي يتوجب علينا حاليا اقتناؤها من شركة معينة حصرا« .
وأضاف أن بعض الأسر تواجه أيضا إشكالا يتعلق بتأخر طباعة بعض المقررات، قائلا: «عندما قصدنا المطبعة، أخبرونا بأن الكتب لم تطبع بعد حتى هذه اللحظة، العجيب في الأمر أن المدرسة تطالبنا بكتب لم تطبع بعد».
الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك: البيع المشروط ممنوع
ولفهم الإطار القانوني لهذه الممارسات، انتقلت Le360 إلى مقر الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك بالدار البيضاء، حيث تحدث رئيسها وديع مديح عن الجدل الذي رافق عملية اقتناء الكتب والأدوات المدرسية، ومدى احترام ذلك لحقوق المستهلك.
وقال مديح إن فرض اقتناء منتج إلى جانب منتج آخر يدخل ضمن الممارسات التي يمنعها قانون حماية المستهلك، قائلا: «عندما نرى هذه المعاملات أو هذه الممارسات التجارية ونقارنها بحقوق المستهلكين، وخصوصا مع القانون 31.08، وبالضبط المادة 57 من هذا القانون، نجد أنها تمنع هذه الممارسات وهذه الإجراءات».
إقرأ أيضا : رابطة الكتبيين تكشف أسباب فوضى أسعار الكتب وتراسل الوزارات الوصية
وتابع: «القانون يمنع جميع الممارسات التي تقوم على ربط تقديم خدمة بتقديم خدمة أخرى، أو تقديم منتوج بمنتوج آخر، وهذه الممارسات يعاقب عليها قانون حماية المستهلك كذلك، حيث تتراوح العقوبة بين 1200 درهم و10 آلاف درهم، وفي حالة العود تتضاعف هذه المبالغ».
وأضاف رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك أن قانون المنافسة يمنع بدوره هذه الممارسات، معتبرا أن العقوبات المنصوص عليها فيه أكثر تشددا، وقد تصل إلى 10 في المائة من رقم معاملات السنة السابقة.
وأكد مديح: «بالتالي، أعتقد أن هذه الممارسات ممنوعة، ولا يجوز تطبيقها على المستهلكين، فالمنتجات التي تباع يجب أن تباع بشكل منفصل، ولا يمكن إلزام المستهلك بشراء منتج مقابل منتج آخر».
وضرب مثالا على ذلك قائلا: «لا يمكنني، مثلا، أن أبيع لك مقررا دراسيا إلا إذا اشتريت مني الدفاتر. وهذا، في الحقيقة، ممنوع، وممنوع أيضا من الناحية الأخلاقية، ونعتبر أنه ليس من المعاملات السليمة».
ممارسة قديمة.. لكن الشكايات برزت هذه السنة
وبخصوص ما إذا كان هذا النوع من الممارسات قد ظهر مع الدخول المدرسي الحالي أم أنه موجود منذ سنوات، قال: «أعتقد أن هذه ممارسة قديمة، غير أننا في الحقيقة لم نتوصل بأي شكايات في هذا الصدد خلال السنوات الأخيرة».
وأضاف: «هذه السنة لاحظنا ذلك، خصوصا أننا ملزمون بمتابعة جميع مواقع التواصل الاجتماعي لمعرفة نبض الشارع ونبض المستهلكين في ما يتعلق بهذه المواد الاستهلاكية، وبالتالي وجدنا أن هناك أشخاصا يشتكون من هذه الممارسات».
وتابع: «أعتقد أن جمعيات حماية المستهلك أبوابها مفتوحة لتلقي شكايات المستهلكين والقيام بما يجب القيام به، وأذكر كذلك بأن الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك لها الحق في رفع دعاوى ضد الموردين الذين يقومون بهذه الممارسات غير القانونية والمنافية لقانون حماية المستهلك».
تجدر الإشارة أنه قد سبق وأصدرت رابطة الكتبيين بالمغرب بلاغا أكدت فيه أن الحالات المتداولة لا ينبغي تعميمها على جميع المهنيين، مشددة على أن المكتبات المهنية تبيع الكتب المدرسية بالوحدة وتحترم حرية الزبون في اختيار ما يحتاج إليه من كتب ودفاتر وأدوات مدرسية.
وربطت الرابطة جانبا من الإشكالات التي يعرفها سوق الكتاب واللوازم المدرسية بالبيع العشوائي والممارسات التي تتم خارج الإطار المهني، معتبرة أن ذلك يخلق منافسة غير متكافئة ويؤثر في المهنيين الذين يتحملون تكاليف والتزامات مرتبطة بمزاولة النشاط.
