ومع بداية تجسيد هذه الدينامية على أرض الواقع، بدأت ملامح التحول تظهر في محيط الإقليم، من خلال بروز وحدات صناعية جديدة وفتح آفاق مهنية أمام الشباب، وهي تحولات تلامس حياة الساكنة، وتمنح الاستثمار بعدا اجتماعيا يرتبط بالتشغيل والتكوين والاستقرار.
وتتجلى أولى ثمار هذه الدينامية في فرص الشغل التي تتيحها الوحدات الصناعية المستقرة بالمنطقة، ففي قلب هذه التجربة، يتحدث العاملون بإحدى الشركات الصناعية عن آفاق مهنية جديدة، وعن فرص تتيح للشباب اكتساب الخبرة وبناء مستقبلهم داخل إقليم الناظور.
وفي هذا السياق، يؤكد هشام المعطي، مساعد إداري بالشركة، أن المشروع ساهم في استقطاب شركات دولية وخلق فرص للشغل، معربا عن أمله في استمرار تدفق الاستثمارات وتعزيز التكوين لفائدة الشباب المحلي، مشيرا في تصريح ل le360، إلى أن هذه الفرص تكتسب أهمية خاصة لدى أبناء المنطقة، الذين يجدون في المشاريع الجديدة إمكانية للعمل بالقرب من أسرهم.
ومن فرص الشغل إلى التأهيل المهني، تبرز أهمية التكوين في مواكبة حاجيات الوحدات الصناعية الجديدة. وفي هذا الإطار، حيث ترى إيمان أقضاض، المهندسة والمسؤولة عن التكوين والتدريب، أن استقرار شركة متعددة الجنسيات بالمنطقة يعكس مؤهلاتها الاستثمارية، ويوفر فرصا للتخصص في مجالات تقنية وإنتاجية متعددة، تشمل الجودة والتسيير والتكوين، كما تشجع الشباب على تطوير مهاراتهم والاستعداد لمتطلبات سوق الشغل.
وعلى نطاق أوسع، تتجاوز انعكاسات هذه المشاريع محيط الوحدات الصناعية، لتشمل النسيج الاقتصادي المحلي برمته، حيث يؤكد الفاعل الاقتصادي يونس الشرفاوي أن ميناء الناظور غرب المتوسط يفتح مرحلة جديدة في مسار التنمية بالمنطقة، بعد سنوات من الركود، مستندا في ذلك إلى استقرار شركات وبدء نشاط وحدات صناعية، إلى جانب استمرار مشاريع أخرى، وهي مؤشرات تعكس تحولا تدريجيا في المشهد الاقتصادي.
وشدد الشرفاوي في تصريح مماثل للموقع، على ضرورة مواكبة المقاولات المحلية لهذه الدينامية، وتعزيز قدرتها على الاستفادة من الفرص التي تتيحها الاستثمارات الجديدة.
وتتضح أهمية الميناء في هذا التحول من خلال اهتمام شركات دولية بالاستقرار في المنطقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها اللوجستية، إذ يوضح في هذا الصدد، المدير العام لشركة صينية متخصصة في تصنيع شفرات توربينات الرياح أن اختيار المغرب، وإقليم الناظور تحديدا، يرتبط بالموقع الاستراتيجي والقرب من الميناء، الذي يوفر إمكانات لوجستية مهمة ويدعم تطوير النشاط الصناعي، مبرزا تطلع الشركة إلى خلق فرص شغل والاستفادة من الكفاءات المحلية.
وهكذا، تتقاطع رهانات التشغيل والتكوين وجذب الاستثمارات في مسار اقتصادي جديد تعرفه جهة الشرق، وهو مسار يستند إلى مؤهلات الموقع الجغرافي، والبنيات التحتية اللوجستية، والاهتمام المتزايد من طرف الشركات الدولية، ليبقى التحدي في المرحلة المقبلة هو تحويل هذه المؤشرات إلى تنمية مستدامة، من خلال تأهيل الموارد البشرية، وتقوية قدرات المقاولات المحلية، وتعزيز اندماجها في سلاسل الإنتاج والاستثمار، إذ يضع هذا الرهان الكبير ميناء الناظور غرب المتوسط في صلب تطلعات المنطقة نحو بناء قطب صناعي ولوجستي، قادر على استقطاب الاستثمارات وخلق الثروة وفرص الشغل.
