وحمل اللقاء، الذي نظمته الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن بالمغرب، بشراكة مع الغرفة الفلاحية والمديرية الجهوية للفلاحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بجهة الشرق، شعار: «عصرنة قنوات تسويق الدواجن: خطوة أساسية لتعزيز الجودة والسلامة الصحية وتنافسية القطاع»، في خطوة تروم مواكبة أهداف استراتيجية «الجيل الأخضر 2020-2030» الرامية إلى تحديث سلاسل الإنتاج وتحسين تنافسيتها.
وشكَّل هذا اليوم الدراسي مناسبة لطرح أحد أبرز التحديات التي ما زالت تواجه سلسلة الدواجن بالمغرب، والمتمثل في تسويق المنتوج بعد خروجه من الضيعات، حيث أجمع المتدخلون على أن تطوير قنوات البيع والتوزيع أصبح ضرورة ملحة لضمان جودة المنتوج وحماية صحة المستهلك.
وفي هذا السياق، أكد أحمد الفاضل، الكاتب العام للفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن بالمغرب، أن الإشكال الرئيسي الذي يواجه القطاع لا يتعلق بالإنتاج أو التربية، بقدر ما يرتبط بمرحلة التسويق، موضحا في تصريح لـle360، أن المربين يلتزمون إلى حد كبير بمقتضيات القانون 49-99 المنظم للقطاع، غير أن بعض قنوات البيع التقليدية لا تزال تطرح إشكالات مرتبطة باحترام المعايير الصحية.
وأوضح الفاضل أن «الدجاج المنتج بالمغرب سليم ويخضع للمراقبة، لكن بعض طرق التسويق لا تراعي دائما شروط السلامة الصحية المطلوبة»، مشددا على أن تحديث قنوات البيع والتوزيع والتقطيع أصبح مدخلا أساسيا لضمان وصول منتوج صحي وآمن إلى المستهلك.
وأضاف المتحدث أن القطاع يعيش بدوره تحت ضغط تحديات اقتصادية ومناخية متزايدة، على رأسها ارتفاع أسعار المواد الأولية المستوردة المستعملة في إنتاج الأعلاف، والتي تمثل نحو 90 في المائة من مكونات العلف، فضلا عن تأثيرات الجفاف، وندرة المياه على نشاط المربين، ما يفرض البحث عن حلول عملية تضمن استدامة القطاع وتحسين مردوديته.
وخلال هذا اللقاء، تم تقديم عروض تقنية وقانونية حول شروط إنشاء مجازر عصرية معتمدة للدواجن، ومساطر الحصول على الاعتماد الصحي، إلى جانب استعراض أفضل الممارسات المرتبطة بعمليات الذبح والتقطيع وفق المعايير الصحية المعتمدة وطنيا.
كما تعرف المشاركون على مختلف مراحل إنجاز مشاريع المجازر العصرية وآليات المواكبة المتاحة للمستثمرين، فضلا عن عرض شريط وثائقي يبرز التقنيات الحديثة المعتمدة في الذبح والتقطيع، والدور الذي تضطلع به هذه الوحدات في ضمان جودة المنتوج وتحسين ظروف تسويقه.
ويرى الفاعلون في القطاع أن الانتقال من أنماط التسويق التقليدية إلى منظومة حديثة تعتمد المجازر المعتمدة وقنوات التوزيع المنظمة من شأنه أن يعزز ثقة المستهلك، ويرفع من تنافسية سلسلة الدواجن المغربية، بالإضافة إلى خلق فرص استثمار وشغل جديدة بجهة الشرق وبمختلف جهات المملكة.
وفي هذا السياق، شدد أحمد الفاضل على أن الفيدرالية تضع ضمن أولوياتها هيكلة قطاع التسويق والبيع والتقطيع، بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها المغرب في أفق احتضان كأس العالم 2030، مؤكدا أن المملكة تعرف دينامية كبيرة على مستوى البنيات التحتية والمنشآت السياحية، ما يستوجب توفر قطاع دواجن عصري ومهيكل قادر على توفير منتوج يرقى إلى انتظارات المستهلك المغربي والزوار الأجانب على حد سواء.
ويشدد منظمو هذا اليوم التواصلي أن عصرنة قنوات تسويق الدواجن لم تعد خيارا مؤجلا، بل أصبحت رهانا استراتيجيا لضمان السلامة الصحية، وتحسين تنافسية القطاع، وتعزيز قدرته على مواكبة التحولات الاقتصادية والتنموية التي تعرفها المملكة خلال السنوات المقبلة.
