تأشيرات الدخول إلى بلجيكا: 7 دول إفريقية تقدمت بأكبر عدد من طلبات الحصول على «الفيزا» العام الماضي

تأشيرة بلجيكا

في 06/08/2026 على الساعة 16:00

تبرز آخر معطيات مكتب الهجرة البلجيكي تنوع بروفايلات الهجرة الأفريقية. ويتصدر المغرب قائمة الدول الأفريقية من حيث حجم طلبات التأشيرة، بينما تظهر كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية والجزائر والكاميرون وبوروندي ديناميات هجرة متباينة، تشمل الدراسة، والتجمع العائلي، والتنقل قصير الأجل، والهجرة طلبا للحماية.

في عام 2025، سجلت بلجيكا 275,519 طلبا للحصول على تأشيرات إقامة قصيرة (س) وطويلة الأجل (د) وتظهر الإحصاءات الرسمية الصادرة عن مكتب الهجرة، حتى يوليوز 2026، أن إفريقيا تحتل مكانة مركزية في هذه الإحصاءات، ليس فقط من حيث حجم الطلبات، بل أيضًا من حيث تنوع استراتيجيات الهجرة التي تكشف عنها.

وتفرض سبع دول إفريقية نفسها بين الدول الأكثر تقدما بطلبات الحصول على التأشيرة، بملامح شديدة التباين تعكس، في حد ذاتها، حالة الروابط الأسرية، وطموحات الطلاب، والاختلالات الاقتصادية بين أفريقيا وأوروبا.

الدول الإفريقية الرائدة: المغرب والكونغو الديمقراطية والجزائر

عند جمع طلبات الحصول على تأشيرات الإقامة قصيرة الأمد والإقامة طويلة الأمد، عندما تتوافر المعطيات، تهيمن المملكة المغربية بشكل كبير على التصنيف الأفريقي. فمع إجمالي 20937 طلبا، منها 16435 طلبا للإقامة قصيرة الأمد و4502 طلبا للإقامة طويلة الأمد، يتفوق المغرب ليس فقط على جميع دول القارة، بل أيضا على دول مثل تركيا والفلبين.

وتأتي جمهورية الكونغو الديمقراطية في المرتبة الثانية، بـ12211 طلبا للإقامة قصيرة الأمد و1621 طلبا للإقامة طويلة الأمد، ليبلغ إجمالي الطلبات 13832 طلبا على الأقل. أما الجزائر، التي لا تصنف طلبات الحصول على تأشيرات الإقامة طويلة الأمد لديها ضمن العشرة الأوائل (فهي أقل من طلبات جمهورية الكونغو الديمقراطية التي سجلت 1621 طلبا)، فقد سجلت مع ذلك 8802 طلبا للحصول على تأشيرات قصيرة الأمد، مما يضعها في المرتبة الثالثة أفريقيا من حيث إجمالي الطلبات.

بعد هذه الدول الثلاث، تأتي مصر (7791 تأشيرة من الفئة س)، والسنغال (5866 تأشيرة من الفئة س)، والكاميرون (3834 تأشيرة من الفئة د، مع بقاء طلبات تأشيرة الفئة س فيها دون عتبة 5866 طلبا)، لتكمل صورة بالغة الدلالة. أما بوروندي، فتتميز بارتفاعٍ ملحوظ في طلبات الإقامة طويلة الأمد: 456 طلبا في عام 2021، و1630 طلبا في عام 2025، وهو ما يمثل زيادة تفوق ثلاثة أضعاف خلال أربع سنوات. يثير هذا الارتفاع تساؤلات حول ديناميات الهجرة في شرق إفريقيا.

يفصل تقرير مكتب الهجرة الطلبات حسب الغرض، مقدما لمحة واضحة عن التطلعات الكامنة وراء كل طلب. بالنسبة للمغرب، تستخدم تأشيرات الفئة س بشكل أساسي للزيارات العائلية: 10047 طلبا في عام 2025، وهو ما يمثل 61% من الإقامات قصيرة الأمد. أما السياحة، بـ2515 طلبا فقط، فتتخلف كثيرا، وهوما يشير إلى أن الجالية المغربية في بلجيكا تحافظ على روابط عابرة للحدود قوية للغاية.

أما في ما يتعلق بتأشيرات الفئة د، فيظهر المغرب صورة أكثر تعقيدا: يعد التجمع العائلي مع بلجيكي (1455 طلبا) والتعليم العالي في مؤسسة حكومية (1255) السببين الرئيسيين، يليهما العمل المأجور (485). وبالتالي، يمكن القول إن التأشيرة في المغرب تمثل في المقام الأول جسرا للتواصل الأسري، وفي المقام الثاني أداة للارتقاء الاجتماعي.

أما جمهورية الكونغو الديمقراطية، فتقدم صورة مختلفة تماما. فبالنسبة لتأشيرات الفئة س، تعد السياحة (8148 طلبا) السبب الرئيسي، حيث يمثل ثلثي طلبات الإقامة قصيرة الأمد -وهو رقم غير معتاد بالنسبة لدولة أفريقية، وغالبا ما يشير إلى خطط زيارة متعددة الأوجه. أما بالنسبة لتأشيرات الإقامة طويلة الأمد، فإن التعليم العالي (639) والتجمع العائلي مع بلجيكي (359) هما الأكثر شيوعا، ولكن يلاحظ أيضا خصوصية لدى هذا البلد: 118 طلبا للتكوين في مؤسسات خاصة، وهو سبب نادر الحدوث بين المتقدمين الأفارقة الرئيسيين الآخرين.

وتظهر الجزائر، التي لا تتوفر معطيات مفصلة عن تأشيرات الفئة د الخاصة بها، بنية مشابهة للمغرب بالنسبة لتأشيرات فئة س، حيث تعد الزيارات العائلية السبب الأكثر شيوعا (3291)، تليها السياحة (2559)، ثم سبب نادر نسبيا: الأسباب الطبية (935). ويشير هذا السبب الأخير، الذي يزيد بنحو ثلاثة أضعاف عن نظيره في المغرب، إلى اعتماد كبير على نظام الرعاية الصحية البلجيكي، الأمر الذي يستدعي مزيدا من التقصي.

من جهة أخرى، تكثر طلبات الحصول على التأشيرة من أجل السياحة فيما يخص مصر والسنغال (5327 و4266 طلب تأشيرة من النوع س على التوالي)، وهو ما يربطهما بمنطق الحراك الاقتصادي التصاعدي أكثر من الروابط العائلية الراسخة.

وتبرز الكاميرون، الغائبة عن قائمة الدول العشر الأولى في طلبات تأشيرة الفئة س لعام 2025، ولكنها حاضرة بـ3834 طلبا للإقامة طويلة الأمد، كاستثناء: 2197 طلبا للتعليم العالي في المؤسسات العامة، وهو ما يمثل 57% من الإجمالي. وهي الدولة الوحيدة التي تعد فيها تأشيرة الفئة د مدفوعة بشكل واضح بالتعليم، وهو ما يؤشر على دولة تستثمر بكثافة في الجامعات البلجيكية.

وأخيرا، تبرز بوروندي فيما يخص التجمع العائلي. فمن بين 1630 طلبا لتأشيرة الإقامة طويلة الأمد (الفئة د) المقدمة في عام 2025، كان 1115 طلبا منها متعلقًا بالتجمع العائلي مع مواطن أجنبي منح إقامة دائمة، أو لاجئ، أو مستفيد من الحماية الفرعية (المادة 10). تجسد هذه النسبة الكبيرة النتيجة الحتمية للأزمات السياسية والإنسانية التي هزت البلاد.

ويكشف الاتجاه على مدى خمس سنوات عن تطورات هامة. فقد زادت طلبات تأشيرات الفئة س في المغرب بأكثر من ثمانية أضعاف بين عامي 2021 (1979) و2025 (16435)، وهو تطور لم يتوقف قط. وشهدت جمهورية الكونغو الديمقراطية ارتفاعا مماثلا، إذ قفزت طلبات الحصول على تأشيرات الإقامة قصيرة الأجل من 3445 إلى 15738 في عام 2024، قبل أن تشهد انخفاضا كبيرا إلى 12211 في عام 2025. ويعد هذا الانخفاض في الكونغو (ناقص 22% في عام واحد) أحد أهم نتائج التقرير: فهل يعود ذلك إلى تشدد في شروط منح التأشيرة، أو تحول في تدفقات الهجرة نحو وجهات أخرى في منطقة شنغن؟ لا يوضح التقرير السبب، لكن هذا الانخفاض لا يمكن اعتباره مؤقتا أو ظرفيا.

وبالمقابل، شهدت الجزائر تطورا مطردا، من 1249 إلى 8802 طلبا للحصول على تأشيرة الفئة س. يتناقض الاستقرار النسبي لطلبات الحصول على تأشيرة الفئة د المغربية (حوالي 4500 طلب منذ عام 2021) مع الزيادة المستمرة في تأشيرات الإقامة قصيرة الأجل، مما يشير إلى أن الروابط أصبحت الآن قوية بما يكفي لعدم اشتراط الإقامة الدائمة بشكل ممنهج. أما الكاميرون، فقد شهدت انخفاضا في عدد تأشيرات الفئة د من 4224 تأشيرة في عام 2021 إلى 3058 تأشيرة في عام 2024، قبل أن ترتفع مجددا إلى 3834 تأشيرة في عام 2025، وهو تذبذب يعكس بلا شك تقلبات سياسات الاعتراف بالشهادات واستقبال الطلاب.

الأسرة والدراسة والعمل: توازن هش

من خلال الجمع بين هذه الدوافع، نحصل على خريطة للعلاقات البلجيكية الأفريقية أكثر تعقيدا بكثير من مجرد «عامل جذب للهجرة». يجمع المغرب بين الركائز الثلاث (الأسرة، الدراسة، العمل المأجور) مع أغلبية ساحقة من لتأشيرات التجمع العائلي قصيرة الأمد. وتركز الكاميرون بشكل شبه كامل على التعليم. وتضيف جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى هذين البعدين عامل السياحية الذي يصعب تفسيره. تعتمد بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية اعتمادا كبيرا على التجمع العائلي لأسباب إنسانية، ما يكشف عن وجود سكان هُجِّرُوا بسبب النزاعات.

هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، فكل ملف يخفي قصة: قصة أب مغربي لم ير أطفاله منذ ثلاث سنوات، وقصة طالبة كاميرونية ترغب في دراسة الهندسة في لييج، وقصة لاجئ بوروندي حصل أخيرا على وضع قانوني وأحضر زوجته.

لا تزال طلبات الحصول على تأشيرات الفئة س لأغراض مهنية أو تجارية محدودة في أفريقيا الناطقة بالفرنسية، باستثناء الجزائر (654 طلب لأغراض مهنية) والمغرب (735). ويبرز التباين بشكل لافت مع الهند، التي سجلت 3689 طلب لأسباب مهنية و5259 رحلة عمل بتأشيرات الفئة س. هذا الضعف في أفريقيا فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي للإقامات قصيرة الأمد يظهر ترددا كبيرا في الاندماج في شبكات الأعمال الأوروبية، وعلى العكس، استخدام التأشيرات كوسيلة للعيش بدلًا من التجارة. يبرز الاعتماد على الأسباب الطبية في الجزائر، وبدرجة أقل في جمهورية الكونغو الديمقراطية، الضغوط التي تعاني منها أنظمة الرعاية الصحية الوطنية.

وتعد تدفقات الطلاب (المادتان 58 و9) مؤشرا على ثقة الشباب الأفريقي بالتعليم البلجيكي. فمع 2197 طلبا من الكاميرون، و1255 من المغرب، و639 من جمهورية الكونغو الديمقراطية، و538 من باكستان (مع العلم أن باكستان ليست دولة أفريقية، ولكنها تستخدم كنقطة مقارنة)، تجذب بلجيكا طلابا من مناطق تتجاوز بكثير مستعمراتها السابقة، على الرغم من أن المغرب الكبير ووسط إفريقيا لا يزالان المصدرين الرئيسيين.

بالنسبة لبلجيكا، تثير هذه التحركات سؤالا مزدوجا: كيف يمكن تسهيل هذه الحركية القانونية الواسعة النطاق دون خلق اختناقات إدارية، وكيف يمكن تقدير المهارات المكتسبة مع الوفاء بالالتزامات الإنسانية؟ لا يقدم هذا التقرير إجابات لهذه الأسئلة، لكن الأرقام تتحدث عن نفسها.

تحرير من طرف موديست كوامي
في 06/08/2026 على الساعة 16:00