بركة يكشف ملامح استراتيجية جديدة للأمن المائي ويعلن عن خطة وطنية للوقاية من الفيضانات

في 03/11/2026 على الساعة 08:00

كشف نزار بركة، وزير التجهيز والماء، خلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة أمس الإثنين 2 نونبر الجاري، عن ملامح استراتيجية جديدة لتعزيز الأمن المائي بالمملكة، ترتكز على تسريع تعبئة الموارد المائية وتنويع مصادرها، وتعزيز حكامة تدبيرها، إلى جانب تطوير آليات الوقاية من الفيضانات، وذلك في مواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بالتغيرات المناخية.

وأوضح بركة أن إعداد هذه الاستراتيجية استند إلى التحولات المناخية التي تعرفها المملكة، وما تفرضه من ظواهر مناخية قصوى، (من بينها توالي سبع سنوات من الجفاف)، وارتفاع درجات الحرارة وما يرافقه من زيادة في معدلات التبخر، فضلا عن التفاوت المجالي في توزيع التساقطات المطرية، إذ تتركز نسبة مهمة منها في مساحة محدودة من التراب الوطني، وهو ما يطرح تحديات مرتبطة بالإنصاف في توزيع الموارد المائية، خاصة في ظل الاستغلال المفرط للفرشات الجوفية ببعض المناطق.

وفي ما يتعلق بتعبئة الموارد، أبرز الوزير مواصلة تنزيل السياسة الرامية إلى تسريع إنجاز السدود الكبرى، مشيرا إلى وجود 14 سدا كبيرا قيد الإنجاز، بطاقة تخزينية إجمالية تبلغ 5 مليارات و45 مليون متر مكعب، إلى جانب ستة سدود متوسطة قيد الإنجاز وبرمجة ثلاثة أخرى، كما أعلن عن برمجة و إطلاق 12 سد كبير جديد بطاقة تصل إلى 4.9 مليارات متر مكعب إضافية، بهدف رفع القدرة التخزينية الإجمالية للسدود الوطنية إلى 27 مليار متر مكعب في أفق سنة 2031.

وبخصوص الربط بين الأحواض المائية، أشار بركة إلى أن الشطر الأول من المشروع الذي يربط بين حوضي سبو وأبي رقراق دخل حيز الإنجاز خلال السنوات الماضية، فيما يرتقب الشروع، ابتداء من مطلع السنة المقبلة، في إنجاز الشطر الثاني من مشروع الربط بين حوضي أبي رقراق وأم الربيع، بما سيمكن من نقل موارد مائية إضافية نحو المناطق المستفيدة، وتعزيز تزويدها بالماء الصالح للشرب، فضلا عن دعم الأمن الغذائي والأنشطة الفلاحية.

كما أكد الوزير تسريع وتيرة إنجاز محطات تحلية مياه البحر، مبرزا أن الإنتاج الوطني انتقل من 46 مليون متر مكعب سنة 2021 إلى 447 مليون متر مكعب سنويا، مع برمجة مشاريع إضافية ستدخل حيز الخدمة تدريجيا، بهدف بلوغ إنتاج سنوي يناهز 1.3 مليار متر مكعب في أفق سنة 2030، بما سيمكن من تأمين 60 في المائة من حاجيات المملكة من مياه الشرب عبر المياه المحلاة، وتخفيف الضغط على الموارد المائية التقليدية خاصة السدود، لفائدة المناطق القروية والفلاحة.

وفي سياق متصل، شدد بركة على ضرورة حماية الفرشات المائية من الاستنزاف، من خلال إبرام عقود التدبير التشاركي التي تروم تنظيم استغلال المياه الجوفية وضمان استدامتها، مشيرا إلى توقيع عدد من هذه العقود، مع مواصلة إعداد أخرى بعدة مناطق من المملكة، كما أبرز أهمية إدماج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ورقمنة تدبير الموارد المائية، وتحسين مردودية شبكات مياه الشرب والري، إلى جانب توسيع استعمال المياه العادمة المعالجة، بهدف تجاوز 100 مليون متر مكعب في أفق سنة 2031، مقابل 40 مليون متر مكعب حاليا.

ولضمان استدامة الموارد المائية، أشار الوزير إلى إدماج البعد المرتبط بادراج المياه والغابات ضمن المقاربة الجديدة، من خلال حماية الأحواض المائية المغذية للسدود، والحد من انجراف التربة والترسبات التي تقلص القدرة التخزينية للمنشآت المائية، فضلا عن إعادة تشجير الغابات والمحافظة على المناطق الرطبة والتنوع البيولوجي، معتبرا أن هذه التدابير من شأنها تعزيز قدرة المجالات الترابية على الصمود أمام الجفاف والتغيرات المناخية، والحفاظ على الموارد المائية المتاحة على المدى البعيد.

وفي ما يخص الوقاية من الفيضانات، أعلن بركة عن خطة عمل ترتكز على خمسة محاور، تشمل تحديد المناطق المهددة من خلال إعداد أطلس جديد للمناطق المعرضة للفيضانات، وتعزيز المنشآت المائية ومواصلة إنجاز السدود ومنشآت الحماية، وتحسين تدبير حقينات السدود، وتطوير أنظمة الرصد والتوقع والإنذار المبكر من الفيضانات، فضلا عن تعزيز الحكامة المندمجة والتنسيق بين مختلف المتدخلين.

وكشف في ختام كلمته، عن إنجاز 27 مشروعا للحماية من الفيضانات، مقابل 21 مشروعا في طور الإنجاز، إلى جانب مشاريع أخرى مبرمجة بعدد من الأقاليم، مؤكدا أن مدينة آسفي تحظى ببرنامج خاص أعد بعد الفيضانات التي شهدتها، ومن المرتقب الشروع في تنفيذه سنة 2027، بهدف حماية الساكنة وممتلكاتها وتفادي تكرار الخسائر السابقة.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 03/11/2026 على الساعة 08:00