السمارة.. سحر الصحراء وروحانية المكان يصنعان وجهة سياحية فريدة

محمية طبيعية بمدينة السمارة، تضم أعدادا من مهاة أبو عدس

في 26/04/2026 على الساعة 14:15

فيديوتفرض مدينة السمارة نفسها كوجهة سياحية غير تقليدية، بالنظر إلى مؤهلاتها الطبيعية والثقافية الفريدة، رغم طابعها الهادئ الذي يطغى عليه الطابع الصحراوي الخالص. وبذلك، تشكل ملاذا لعشاق السياحة الروحية والثقافية والبيئية، كما أضحت وجهة للسينمائيين، على غرار مناطق من المغرب الشرقي التي تحتضن إنتاجات سينمائية وطنية ودولية.

ولتقريب متابعي الموقع من أبرز المؤهلات السياحية التي تزخر بها هذه المدينة، التي اشتهرت بكونها عاصمة روحية للأقاليم الجنوبية بفضل معالمها الدينية العريقة، قمنا بجولة استكشافية للتعريف ببعض المواقع التي من شأنها تعزيز مكانة السمارة كوجهة سياحية قادرة على تجاوز البعد الجغرافي. ويأتي ذلك بفضل المسالك والطرق التي أنشأتها السلطات، خصوصا في الآونة الأخيرة، لتسهيل الولوج إلى هذه المواقع أمام عشاق السياحة البيئية والطبيعية والثقافية والتاريخية والفنية، بما يجعلها حلقة وصل بين المملكة وإفريقيا مرورا بموريتانيا، خاصة مع المرتقب فتح طريق السمارة–أمكالة.

وفي هذا الإطار، انتقلت كاميرا Le360 إلى أحد المنتجعات السياحية بضواحي المدينة، حيث التقينا بحفيظة أروش، منعشة سياحية، التي أكدت أن إطلاق مشروعها لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة الحركية السياحية التي تعرفها المدينة، والطلب المتزايد على الخدمات السياحية، سواء من طرف الساكنة المحلية التي تقصد المنتجع نهاية كل أسبوع، أو من طرف السياح الأجانب، خاصة عشاق السياحة الصحراوية والمغامرات، على غرار المشاركين في السباقات والراليات الدولية، إضافة إلى الباحثين والعلماء الذين يترددون بشكل منتظم وموسمي على المنتجع، بفضل اعتمادها على تقنيات حديثة في الترويج لمشروعها.

ومن جانبه، قال البشير ابريه، رئيس المجلس الإقليمي للسياحة، الذي تم إحداثه مؤخرا في حفل رسمي ترأسه عامل الإقليم إبراهيم بوتوميلات، إن مدينة السمارة تزخر بمؤهلات سياحية مهمة تجعلها وجهة واعدة، خاصة مع ظهور وحدات فندقية ومنتجعات جديدة من شأنها تشجيع السياح على زيارتها، إلى جانب افتتاح المطار الإقليمي بمناسبة الذكرى الخمسين لانطلاق المسيرة الخضراء، والذي يؤمن رحلتين أسبوعيتين نحو مدينة الدار البيضاء، في سابقة سياحية من نوعها.

بدوره، تحدث سيدي احمود الفيلالي، المدير الجهوي للثقافة بالعيون-الساقية الحمراء، عن العروض السياحية التي توفرها المدينة، والتي تتمثل أساسا في مواقع تاريخية وأركيولوجية معروفة على الصعيدين الوطني والدولي، من بينها موقع يضم أكثر من 10 آلاف نقش صخري يعود تاريخها إلى عصور قديمة، ويمتد على مساحة تفوق 40 كيلومترا. وتتنوع هذه النقوش بين رسوم لحيوانات مثل الغزال والمها والجمال، إضافة إلى مشاهد للصيد وتجمعات بشرية، ما جعلها قبلة للباحثين من مختلف أنحاء العالم.

وأضاف أن تهيئة المسالك الطرقية من طرف السلطات ساهمت في تسهيل الولوج إلى هذه المواقع، بما في ذلك محمية لغشيوات المجاورة، التي تضم محطة لإعادة توطين المها أبو عدس وطائر النعام، في إطار جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية الأنواع المهددة بالانقراض.

ويبدو أن السياسة التي تنتهجها سلطات الإقليم، والقائمة على الترويج للعرض السياحي، تسير في اتجاه عملي يهدف إلى الانتقال من مرحلة التنظير إلى مرحلة التفعيل، بالنظر إلى غنى الإقليم بمؤهلات سياحية تحتاج إلى مزيد من التعريف والتسويق، سواء عبر المنصات الرقمية أو الوسائط التقليدية، مع تشجيع الاستثمار في هذا القطاع، من خلال إبراز المآثر التاريخية، والنقوش الصخرية، والمقابر الجنائزية، والمحميات الأثرية، والموروث الروحي المرتبط بالزوايا الدينية، خاصة بعد إحداث المجلس الإقليمي للسياحة بالسمارة.

تحرير من طرف حمدي يارى
في 26/04/2026 على الساعة 14:15