ويعد هذا التكريم بمثابة اعتراف ثقافي ضمني بإمكانات الرجل الفنية وما راكمه من تجربة مسرحية لها أثرها الدائم في الحركية المسرحية مند ثمانينيات القرن الماضي، حيث استطاع عبد الكريم برشيد تأسيس مشروعه المسرحي المستند على الاحتفالية باعتبارها تمظهرا فنيا ومشورعا فكريا منه تتبلور الأفكار والمواقف والمفاهيم. وهو مشروع ظل برشيد يدافع عنه بقوة في مجمل مسرحياته وكتاباته النقدية، وعيا منه بأصالة الطرح المعرفي وقيمة ما جاء به في مشروعه الفني بالمقارنة مع الكثير من التجارب المسرحية الأخرى.
تتميز تجربة عبد الكريم برشيد في كونه من المخرجين القلائل الذين مزجوا في تجاربهم الإبداعية بين الكتابة والإحراج والكتابة النقدية، وهو تعدد يبرز قيمة الرجل ومكانته داخل الحقل الثقافي ومكانته الرمزية في العيش داخل أفق ثقافي متعددة. فالمسرح بالنسبة لبرشيد ليس كتابة إبداعية ولا إخراج فني وإنما يضطلع بوظيفة أخرى تتمثل في القدرة على خلق نقاش حقيقي نابع من الواقع انطلاقا مما يحبل به من قضايا سياسية وإشكالات اجتماعية في عمقها تشكل ظواهر تحتاج إلى إخضاعها لمتخبر التخييل المسرحي.
