ويحرص صاحب «هم الكلاب» في كل نشاط ثقافي جديد أن يظهر بعضا مواهبه الخفية. ذلك أن العسري قد غدا من المخرجين الأكثر قدرة على التعبير بطرق فنية متعددة بين السينما والأدب والمسرح والرسم، بما يجعل تجربته مختلفة وتتوفر على إمكانات تؤهلها لاختراق الواقع وإعادة إنتاجه من جديد.
لذلك يتمتع العسري داخل الممارسات الفنية بوضع اعتباري خاص، لكونه فنانا متعددا لا يحصر دائقته الجمالية داخل وسيط تعبيري واحد، فهمو بقدرما يعمل على ابتداع مشروعه السينمائي الخاص، فإنه يعمل من جهة أخرى على تطويع مواهبه الفنية من خلال أشكال تعبيرية غنية أكثر تأثيرا في المتلقي.
ويعد صاحب «مروكية حارة» من التجارب السينمائية التي استطاعت أن تضخ دماء جديدة في شرايين السينما المغربية من خلال أفلام تدين الواقع وتعيد ترميم صورة جديدة أكثر اختلافا.
ورغم الجدل الذي رافق بعض أفلامه جاخل المجتمع، فإن سينما هشام العسري تبقى أكثر قدرة على تصوير بشاعة الواقع ومكر التاريخ. من ثم، يجد المشاهد نفسه أمام أعمال سينمائية لا تكتفي بتصوير الواقع بطريقة ميكانيكية، بقدرما يعمل على محاولة نقد الواقع وإعادة التفكير فيه سينمائيا.
