ويأتي الكتاب وفق مقاربة مختلفة تقوم على رصد مجموعة من الوساط مثل النص والفوتوغرافيا واللوحة، وهي مقاربة متنوعة تبرز الطريقة التي بها يستقر مفهوم العمارة في دهنية الآخر. فهي دراسة تقوم على إبراز خصوصيات العمارة المغربية، سيما وأن المكتية المغربية لا تحبل بكتابات كثيرة في الموضوع، بسبب غياب الاهتمام بتاريخ العمارة من البحث التاريخي وعدم قدرته على تجديد صنعته من خلال الانفتاح على الفن ومداراته، بغية تجديد الكتابة التاريخية وافتحاها على تخوم غير مفكر فيها.
لذلك فإن قيمة الكتاب تبرز في تقديم سردية نقدية مختلفة تتأمل مفهوم العمارة انطلاقا من مداخل متنوعة تزيد الكتاب اختلافا. ويركز الباحث على تناول العمارة داخل بين النص والصورة والطريف التي بها يتمثل الناس العمارة المغربية. يقول مارمول كاربخال متحدثا عن منزال فاس «توجد عادة في حجر الدور البهية خزانات داخل الجداران وأقواس من جبس شديد البياض مزخرف بصور أرقام وأوراق أشجار ملونة يشتى الألوان. الدو مغطات بسقوف من طين مخلوط بالجير والرمل والإسمنت، وكلها محاطة بممرات وأروقة فيها خزانات مصنوعة من خشب طيب الرائحة».
