وتأتي هذه الشعبة نتيجة تحولات علمية باتت تعرفها الجامعة المغربية وانفتاح البلد على تاريخه وذاكرته وتراثه، بما يجعله حاضرا في ديمومة الحاضر. خاصة وأن مختلف الأوراش الثقافية التي أضحت تُطرح داخل الساحة المغربية تفرض على الجامعة إعادة تأصيل مختبراتها وفتح منافد ضوء جديدة بالنسبة للطلبة ومحاولة إخراجهم من الأنماط المعرفية التقليدية التي كرستها شعبة التاريخ والحضارة منذ ثمانينيات القرن المنصرم.
من ثم، فإن التفكير في شعبة علمية تربط «التاريخ بالتراث» يجعل كلية اللغات والفنون بسطات في صدارة الكليات التي حدست بقيمة التراث وما يمكنه أن يمنحه للدراسات التاريخية من قيمة علمية، لأنه يدفع بتلقائية الطلبة والباحين في المستقبل إلى الانفتاح على أوراش علمية جديد ذات صلة بالعمارة والسينما والتشكيل والموسيقى، ذلك أن هذه التخصصات تلعب دورا بالنسبة للمؤرخ المعاصر، إذ تقدم له مجموعة من الوثائق التي تُسعفه على كتابة تاريخ جديد أكثر انغماسا في الهامش، بعيدا عن مدارات المركز.
وحسب الباحث إبراهيم آيت إزي، منسق الشعبة، فإن شعبة التاريخ والتراث ستمكن «الطالب من معرفة معمقة بتاريخ المغرب والعالم وبالتحولات السياسية والاجتماعية والثقافية عبر العصور، مع إكساب المتعلم مهارات علمية ومنهجية في البحث التاريخي والنقد الوثائقي والتحليل المقارن».
كما أن هذا الورش العلمي في نظر آيت إزي «سيعمل على تأهيل الطلبة لاكتساب ثقافة تراثية شاملة تشمل التراث المادي واللامادي وتعزز الكفاءات التطبيقية في مجال جمع المعطيات الميدانية وتوثيقها وفهرستها باستخدام الوسائط التقليدية والرقمية».
من جهة أخرى تهدف الشعبة إلى «تنمية القدرات المهنية المرتبطة بتثمين التراث والتسيير الثقافي بكل ما يتصل به من إدارة المشاريع والمتاحف والسياحة الثقافية. هدا بالإضافة إلى المساهمة في تكوين جيل قادر على الانخراط في التنمية الترابية والثقافية من خلال مشاريع الحفاظ على التراث وتثمينه».
جدير بالذكر أن إبراهيم آيت إزي، يعتبر أحد الباحثين المتخصصين في التاريخ بالمغرب، إذ راكم سيرة علمية أصيلة، تجعله من الوجوه الجديدة التي اقتحمت البحث التاريخي بقوة وجعلته ينفتح على مختلف المفاهيم ذات الصلة بالعوم الإنسانية والاجتماعية. وحرص صاحب كتاب «الحراك الاجتماعي في مغرب ما بعد الاستقلال: 1975/1956» من خلال ندواته العلمية ولقاءاته الأكاديمية على تبني التاريخ في مفهومها الكلي المركب الدي يقوم على استلهام مفاهيم جديدة برانية على علم التاريخ، لكنه يكسبها شرعية علمية تقوم على قراءة مغايرة في الوثائق لاستنباث سياقات جديدة ومقاربات مختلفة تزيد أبحاثه العلمية متانة وتجديدا وأصالة.
