ويأتي هذا الكتاب في سياق الانشغال بسؤال الثقافة باعتبارها قاطرة صوب التنمية. ذلك أن الثقافة أصبحت تفرض نفسها بقوة على معطيات الواقع بحكم الدور الذي أصبحت تلعبه. إذ لم تعد مجرد ممارسة لها علاقة بالرأسمال الرمزي، بل أضحت تؤثر بقوة على الاقتصاد المحلي وتدفعه إلى الخروج من شرنقة النظرة التقليدية التي عادة ما تقوقع الثقافة في جانبها الرمزي، أمام التحولات الجوهرية التي باتت تطبعها في علاقتها بمعطيات الواقع اليومي.
وحرص محمد المهدي بنسعيد، من خلال كتابه الجديد، على محاولة الانخراط في الشأن الثقافي وأسئلته القلقة، مُركّزا من جهته على محاولة تغذية النقاش الثقافة بمسحة سياسية تزيدمن تعميق السؤال الثقافة ومكانته داخل المغرب. خاصة وأن هذا الأخير، يحبل بالكثير من العناصر التاريخية والفنية والاقتصادية التي تجعله يبلور هويته الخاصة التي من خلالها تصبح الثقافة أفقا فكريا لبناء هوية جديدة ترتكز على المعطيات التاريخية والعناصر التراثية لبناء أفق يجعل من الثقافة عماد الاقتصاد المحلي.
