ويعد الاهتمام بجاك بيرك من النماذج البحثية النيرة التي تقود مجال البحث العلمي إلى طرق بعض القضايا التي أصبحت منسية داخل الممارسات العلمية. ذلك أن الاهتمام بتراث جاك بيرك السوسيولوجي تأتي أهميته في كونه يعد أكثر المستشرقين شهرة ممن كتبوا دراسات مرجعية أصيلة حول الإسلام وساهموا بقوة في رفع منسوب الخطاب الفكري الاستشراقي وإخراجه من إستشراقيته التي طبعته منذ نهاية القرن التاسع عشر.
إذ حاول جاك بيرك تقديم متون فكرية حول القرآن والإسلام بشكل عام، كما قدم تحليلات مرجعية حول الأطلس الكبير، هناك حيث تعلم الأمازيغية والعربية واستطاع أن يكون لنفسه رأسمالا رمزيا حول بلاد المغرب.
يقول الباحث «بيرك كاتب ملتحم بلحظته التاريخية واستحضاره المتكرر لا يتأسس وجوبا على قوة مشروعه، بل في قدرته الحيوية على جعل المعاني تسكن باحة النقد والاستشكال الدائم. درس بيرك حيوي في النقد قبولا أو تجاوزا. وفي نسغ ذلك جاد علينا بإنتاج غزير وعطاء وفير وانتقل بنا من موضوع لآخر كتابة عنه أو محاوة له. علينا أن نقر له أيضا بأنه محاور بارع».
يضيف « في المجمل لقد كان مسؤولا عن ورشة فكرية تبحث عن تغيير أفق الفهم والتحليل حول ما يعمل في بنيات المغرب والمغارب. شخصية أثارت القلق والتوجس في العهد الكولونيالي وما بعده لموقعها المزدوج الذي جعل صفة الإداري لا تبتعد كثيرا عن صفة رجل العلم».
