وحسب الناشر فإن الرواية «تدور أحداثها في مغرب أوائل السبعينات، حيث يتسرّب الارتباك السياسي إلى تفاصيل الحياة اليومية دون أن يكون مركزها. لكننا لسنا أمام رواية عن السياسة، بقدر ما هي عن جيلٍ يحاول أن يصنع نفسه وسط تلك الفوضى. السّيمو شاب ممزق بين التمثيل كحلم والواقع كقيد، ورشيد كاتب مسرحي يحاول أن يفصل الحياة داخل نص، ونورا امرأة محطّمة بزواجٍ كارثي تبحث عن خلاصها الفردي. وبين حانةٍ تختبئ، وغرفة ضيقة تتّسع لأحلام أكبر من جدرانها، وشوارع تمتلئ بالهاربين من أنفسهم، تتقاطع مصائر شخصياتنا التي لا تبحث عن البطولة، بل عن معنى بسيط للبقاء».
رواية «كوميديا» ليست «عن الضحك، بل عن تلك اللحظة التي يختلط فيها الضحك بالبكاء، وفي عالمٍ يتقن فيه الجميع أداء أدوارهم، ليبقى السؤال معلقا: هل نعيش حياتنا، أم نمثلها فقط؟».
وأما يوسف فاضل فكعادته، يكتب بلغة مشبعة بالحياة اليومية، حيث يتحول العادي والهامشي إلى مادة سردية كثيفة وقلقة، كاشفا عن إنسان عالق بين ما يعيشه، وما يُضطر إلى أدائه.
نقرأ في الكتاب «جئتُ من حديقة الحيوان. (ينصت إلى رد الشخص غير الموجود. خشونة المتشرّد سرت في جسده وفي عروقه. (صائحاً بنشوة أكبر، كلمة كلمة.) أنا. جئت. من. حديقة. الحيوان. (ينصت لحظة.) لقد حدثتك عن الطابق الرابع للبيت. لا أعرف أحدا في الطابق الثاني أو الثالث. هناك سيدة تسكن في الطابق الثاني. أعرف ذلك لأنها كانت تبكي طوال الوقت. كلّما مررت بباب غرفتها أسمعها تبكي. لكن المرأة التي أريد أن أحدّثك عنها هي مالكة البيت. بسبب الكلب. ولكنها امرأة ضخمة، قبيحة، فضة وغبية وبخيلة وسكيرة. بعد أن تحتسي لترا من الخمر تجذبني من كمي وتحشرني في زاوية من غرفتها. لهذه المرأة كلب. سأحدّثك الآن عن الكلب».
جدير بالذكر أن يوسف فاضل، روائي ومسرحي وسيناريست من مواليد عام 1949، في مدينة الدار البيضاء بالمغرب. يتوزّع نتاجه الأدبي بين الكتابة المسرحية والروائية والسيناريو، تحوّلت مسرحيته الأولى «حلّاق درب الفقراء» إلى فيلم أخرجه الراحل محمد الركاب. صدر له في الرواية: «الخنازير»، 1983 و«أغمات»، 1990 و«سلستينا»، 1992 و«ملك اليهود»، 1996 و«حشيش»، 2000، (جائزة الأطلس الكبير) و«ميترو محال»، 2006 و«قصة حديقة الحيوان»، 2008 و«قط أبيض جميل يسير معي» 2011. هذا بالإضافة إلى «طائر أزرق نادر يحلق معي»، 2013 و(القائمة القصيرة البوكر، جائزة الكتاب بالمغرب) و«فرح»، 2016 و«مثل ملاك في الظلام» 2018 و«حياة الفراشات» 2020 و«غبار ونجوم» 2021 وو«ريفوبليكا - ثلاثية الريف» 2024 عن منشورات المتوسط.
