ويرى عبد اللطيف كداي بأن الدراسات التي تحاول فهم العلاقة بين المدينة والعنف «تسهم في الكشف عن الديناميات العميقة التي تعيد تشكيل الحياة الاجتماعية داخل الفضاء الحضري. فالعنف الحضري ليس مجرد ظاهرة عرضية، بل هو في كثير من الأحيان مؤشر على تحولات أعمق تمس بنية المجتمع نفسه، وعلى توترات قد تعكس صعوبة تحقيق التوازن بين متطلبات العيش المشترك وإكراهات الواقع الاجتماعي المتغيّر».
ويضيف بأنّ «المدينة الحديثة التي يفترض أن تكون فضاء للإندماج الاجتماعي والتعايش بين الاختلافات، قد تتحول في بعض الأحيان إلى مجال تتجلى فيه أشكال متعددة من التهميش والهشاشة الاجتماعية، وهو ما يجعل بعض الفئات تعيش تجربة حضرية متوترة تتسم بالشعور بالإقصاء أو بعدم الانتماء الكامل إلى النسيج الاجتماعي».
من ثم يرى بأنّ هذا العمل يضع صاحبه «يندرج ضمن هذا الأفق السوسيولوجي الذي يسعى إلى فهم العلاقة المعقدة بين التحضّر والعنف والجريمة داخل المجال الحضري. وهو عمل يتناول موضوعا يكتسي راهنية علمية ومجتمعية واضحة بالنظر إلى التحولات المتسارعة التي تعرفها المدن المعاصرة، سواء في المغرب أو في غيره من المجتمعات التي تشهد توسعا حضريا متناميا».
