ويأتي هذا المعرض ليعطي للباحثين صورة مصغرة عن مدينة الدارالبيضاء والدور الذي لعبته منذ بدايات القرن العرين، حيث جعل من الأوروبيين مختبرا معمارياً جعلها لاحقاً تصبح متخبر الحداثة المعمارية بالمغرب، انطلاقاً من نماذج فنية مختلفة شهدتها ساحات المدينة وأسوارها وبناياتها والتي ما تزال شاهدة إلى حدود اليوم عن تاريخ ضارب في قدم الحضارة المغربية.
وتمنح كتب المعرض والمتاحة لمعظم الناس إمكانية التعرّف عن المراجع والمصادر التي جعلت من الدارالبيضاء موضوعاً لها، سواء تعلق الأمر بالدراسات التاريخيّة أو المؤلفات الفنية أو حتى نظيرتها الفنية. ويبرز الاهتمام بالدارالبيضاء انطلاقاً من التحول الذي باتت تعرفه والدينامية الفنية التي تشهدها المدينة خاصة مع اقتراب فصل الصيف، حيث تشهد المدينة بروز العديد من المهرجانات الموسيقية التي تزيدها بهاء وجمالاً.
شهدت مدينة الدار البيضاء خلال القرن العشرين تحولات كبرى ديموغرافية واجتماعية واقتصادية ومعمارية، فصارت مختبرا نموذجيا ومكثفا لكل ديناميات التحديث التي عرفها المغرب المعاصر. وقد واكب هذه التحولات إنتاج فكري متنوع الرؤى والمناهج والمقاربات في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية، وأيضا في الإبداع الفني والأدبي. لذلك يقدّم المعرض صورة الدارالبيضاء التاريخية من أجل إبراز قيمتها ودورها، بوصفها المدينة التي كانت مدخلاً للحداثة انطلاقاً مما عاشته من تحديث خلال مرحلة الوجود الفرنسي.
ضمن هذا السياق يأتي معرض المؤسسة للتعريف بنماذج من هذا الإنتاج المكتوب حول المدينة بمختلف اللغات العربية والأجنبية، منذ بدايات القرن العشرين إلى غاية العام الجاري، فضلا عن نصوص الأدب الروائي التي اتخذت المجال البيضاوي فضاءها الفني. كما يتضمن المعرض عينة من البطاقات البريدية توثق للمنجز المعماري المغربي والكولونيالي بالمدينة.
