ويتميز الكتاب الذي شارك فيه مجموعة من الباحثين بقدرته على إبراز تاريخ المواسم خلال الحقبة المعاصرة، حيث تأتي الدراسات متنوعة وذات أفق منفتح على مجموعة من المقاربات التاريخية والسوسيولوجية والأنثروبولوجية التي تُظهر عمق المواسم بالمغرب بمختلف أبعادها الاجتماعية والاحتفالية والاقتصادية. ذلك أنها مجموعة من التعبيرات الاحتفالية التي تمنح المتلقي فرصة التعرف على تجذر المغرب في تاريخه وفهم خصوصياته التاريخية وميكانيزماته الثقافية التي تجعله من البلدان الحاضرة بتاريخها والقادرة بهذا الماضي على صناعة الحاضر.
ويندرج الكتاب الذي أشرف عليه كل من محمد الوردي وليلى قهراجي وحميد اجميلي ومحمد بسباس، في إطار الاهتمام بالتراث المادي ومحاولة أرشفته والتأريخ له حتى لا يضيع. ذلك أن التراث اللامادي يلعب دورا بارزا في إنتاج الذاكرة وحفظها، باعتباره من العناصر الثقافية الهامة التي تعطي شرعية ثقافية للدول الحضارات. غير أن هذا تراث المواسم أصبح اليوم بالمغرب أفقا للتنمية من خلال الرواج التجاري والشرعية الرمزية التي تمنحها المواسم والتي تدفع الناس إلى الاحتفاء بها.
