وتأتي أهمية هذا الكتاب في كونه ينطلق من مقاربة تاريخية تهدف إلى رصد النخبة المتعلمة مع التركيز على المكون اليهودي أمام غياب دراسات قوية تشرح نمط عيش اليهود، ذلك أن المقاربة التاريخية تتيح للقارئ فهم الرجات التي عاشها المغرب في تلك الفترة من تاريخه وفهم المخاض العسير الذي مرت منه الأقلية اليهودية في علاقتها بالقوى الوطنية. ورغم وجود بعض الكتابات حول اليهود إلا أن المقاربة التي يقدمها الكتاب تبدو مختلفة وأكثر وعياً بقيمة الموضوع وتأثير في مسار المغرب المعاصر.
يقول الباحث «طرح مشكل الانتماء الوطني بالنسبة للمغاربة المسلمين بشكل حاد ووجودي فيوقت متأخر بعد التعبئة الشعبية التي عرفتها الأوساط المسلمة عقب إصدار الظهير البربري. وفي المقابل، لم يخضع العنصر اليهودي بنفس الحدة إلى الإكراهات الخارجية لكون نخبه تعاملت مع القوى الأجنبية وفق منطق مناقض تماما مع الذي اعتمدته النخب المسلمة، فتحالفت معه اقتصادياً وقانونياً(الحمايات) ثم سياسيا حين جعلت منه حاميها الرئيسي».
وحسب حاتمي فقد «ترتب عن هذا التطور المتميز، ضعف الشعور الوطني، ورفض يكاد يكون عفويا للانتماء إلى الأمة المغربية. طل اليهودي يشعر أنه ينتمي أولا وقبل كل شيء إلى أقلية مستضعفة ومستهدفة متكدسة في مجالات ضيقة، لا تنعم إلا بحقوق ضيقة يمكن أن تُسحب في أية مناسبة ولأتفه الأسباب».
